حسابات القوة والرهان على الصدمة: كيف يُدير ترامب المواجهة مع إيران؟
ملخص :
كشفت تقارير صحفية أمريكية عن ملامح معقدة في طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأزمة مع إيران، حيث تداخلت الاعتبارات العسكرية مع الهواجس الشخصية والضغوط الاقتصادية، في مشهد يعكس نهجًا متذبذبًا بين التصعيد الحاد والحذر الميداني، ووفقًا لما أوردته "وول ستريت جورنال" نقلًا عن مصادر مطلعة، فإن قرارات ترامب لم تكن محكومة فقط بحسابات القوة التقليدية، بل أيضًا بعوامل نفسية وتجارب تاريخية سابقة.
وأفادت المصادر بأن ترامب أبدى معارضة واضحة لإرسال قوات أمريكية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، رغم تأكيدات من مستشاريه العسكريين بإمكانية نجاح العملية، ويعود هذا التردد إلى مخاوف عميقة من تكبد خسائر بشرية، حيث كان الرئيس متحسسًا لفكرة إصدار أوامر قد تضع الجنود في مواقع خطرة، مع احتمال عدم عودتهم.
وبحسب الروايات، رأى ترامب أن الجنود الأمريكيين قد يتحولون إلى "أهداف سهلة"، معتبرًا أن أي خسائر كبيرة ستكون غير مقبولة سياسيًا وعسكريًا، وهو ما دفعه إلى رفض خيار التدخل المباشر، رغم ما قد يتيحه من مكاسب استراتيجية.
ظل كارتر وأثر التاريخ على القرار
تُظهر المعطيات أن تجربة جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن في إيران عام 1979 كانت حاضرة بقوة في ذهن ترامب، فقد اعتبر أن فشل تلك المرحلة، خاصة العملية العسكرية التي انتهت بكارثة، كان سببًا رئيسيًا في خسارة كارتر للانتخابات، ونُقل عن ترامب استحضاره المتكرر لتلك الواقعة، بوصفها مثالًا على المخاطر السياسية للتدخل العسكري غير المحسوب، ما عزز لديه النزعة إلى تجنب سيناريوهات مشابهة.
صدمة مضيق هرمز وهشاشة الممرات الحيوية
على صعيد آخر، شكّل إغلاق مضيق هرمز نقطة تحول في إدراك الإدارة الأمريكية لطبيعة التهديدات، فقد أبدى ترامب ومستشاروه دهشة من السرعة التي توقفت بها حركة ناقلات النفط عقب بدء القصف، ما كشف عن هشاشة هذا الشريان الحيوي، ووصف ترامب الوضع بلهجة تعكس استغرابه من إمكانية تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية باستخدام وسائل بسيطة نسبيًا، مثل الطائرات المسيّرة، وهو ما أثار قلقًا واسعًا بشأن أمن الإمدادات العالمية.
توتر مع الحلفاء وانتقادات لاذعة
لم تقتصر التحديات على الميدان، بل امتدت إلى العلاقات مع الحلفاء، فقد عبّر ترامب عن استيائه من امتناع الدول الأوروبية وحلف حلف شمال الأطلسي عن الانخراط في الحملة العسكرية أو المساهمة في تأمين الملاحة، وتشير التقارير إلى أنه وجّه انتقادات حادة إلى إيمانويل ماكرون، بل وسخر منه خلال اجتماعات رسمية، كما أبدى انزعاجه من تردد كير ستارمر في السماح باستخدام القواعد البريطانية، ما يعكس توترًا غير مسبوق في التنسيق عبر الأطلسي.
لغة التصعيد كأداة تفاوض
وكشفت المصادر أن بعض المواقف العلنية لترامب، بما في ذلك تهديده بـ "إنهاء الحضارة الإيرانية"، لم تكن جزءًا من استراتيجية مؤسسية مدروسة، بل جاءت بشكل ارتجالي، وبحسب مسؤولين، تعمد ترامب استخدام لغة وصفت بأنها استفزازية وغير متزنة، بل وذهب إلى توظيف عبارات قاسية بهدف الظهور بمظهر غير قابل للتوقع، معتقدًا أن هذا الأسلوب قد يدفع طهران إلى التفاوض، وقد أقر في أحاديث خاصة بأنه أراد أن يبدو غير مستقر ومهين قدر الإمكان، معتبرًا أن هذه المقاربة قد تكون أكثر فاعلية مع الجانب الإيراني.
رهان على إعادة تشكيل النظام العالمي
في خلفية هذا السلوك، كان ترامب ينظر إلى المواجهة مع إيران بوصفها فرصة تاريخية، إذ تشير المصادر إلى أنه اعتقد أن تحقيق انتصار حاسم قد يتيح له إعادة رسم ملامح النظام الدولي، وتعزيز موقع الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، وقد عبّر عن قناعة مبكرة خلال الأزمة بأنه ينقذ العالم، في رؤية تعكس طموحًا يتجاوز حدود الصراع الإقليمي إلى إعادة هندسة التوازنات العالمية.
ضغوط اقتصادية وصراع أولويات
رغم هذا الطموح، واجهت الإدارة الأمريكية تحديات اقتصادية متزايدة، خاصة مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأثار ذلك مخاوف واسعة في أوساط قطاع الطاقة من ارتفاع الأسعار إلى مستويات تتجاوز تقديرات البيت الأبيض، وبينما كان ترامب يناقش هذه المخاوف مع مستشاريه، بدا أنه يتأرجح بين القلق من التداعيات الاقتصادية والإصرار على مواصلة الضغط العسكري، في انعكاس لصراع داخلي بين الحسابات الاستراتيجية والواقع الاقتصادي.

