زيارة قاآني تبعثر أوراق "الإطار التنسيقي" وتُعيد المالكي إلى الواجهة.. ما الذي حدث؟
ملخص :
شهدت الساحة السياسية العراقية تطورات متسارعة أعادت ملف اختيار مرشح رئاسة الحكومة إلى المربع الأول، بعد أن كانت "قوى الإطار التنسيقي" الشيعي على وشك حسم ترشيحها لصالح باسم البدري، مساء الجمعة الماضي، بانتظار اجتماع تكميلي كان مقرراً عقده السبت، إلا أن مستجدات لاحقة أربكت المشهد، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية بارزة، أبرزها زيارة قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وترقب زيارة المبعوث الأميركي توم برّاك.
تأجيل حاسم يعيد خلط الأوراق
أُعلن رسمياً تأجيل الاجتماع الذي كان يفترض أن يشهد إعلان البدري مرشحاً لـ "قوى الإطار التنسيقي"، وتسليم ورقة ترشيحه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي لإصدار مرسوم التكليف، وتشير أوساط "ائتلاف الإعمار والتنمية"، بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى أن التأجيل جاء نتيجة تطورات جديدة فرضت الحاجة إلى مزيد من النقاشات بشأن المرشح التوافقي داخل "الإطار التنسيقي".
في المقابل، ترى أوساط سياسية وبرلمانية أخرى أن القرار يعكس حرص قادة "الإطار" الاثني عشر على الحفاظ على وحدة التحالف، عبر اختيار مرشح يحظى بالإجماع، بدلاً من تمريره بالأغلبية في ظل انقسام داخلي متصاعد.
خلافات داخلية وتبادل اتهامات
لم تصمد رواية الإجماع طويلاً أمام احتدام الخلافات داخل "قوى الإطار التنسيقي"، حيث برزت مواقف متباينة بين جناحي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني.
ويقود المالكي تياراً يتهم السوداني بتعطيل المضي في حسم مرشح رئاسة الحكومة، فيما ترد أوساط السوداني بأنه سبق أن تنازل لصالح المالكي، غير أن موقفاً معلناً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حال دون إتمام هذا التوجه، وتوضح هذه الأوساط أن التنازل كان مشروطاً بموافقة جميع أطراف "الإطار التنسيقي"، مشيرة إلى أن اعتراض ترامب دفع القوى السياسية إلى إعادة النظر، ما أدى إلى انقسام واضح داخل الإطار بين غالبية وأقلية، استفادت منه القوى الداعمة لتجديد ولاية السوداني.
"دولة القانون": تنازل تكتيكي أم توريط سياسي؟
في المقابل، تعتبر أوساط "ائتلاف دولة القانون" أن خطوة السوداني لم تكن تنازلاً فعلياً، بل محاولة توريط للمالكي، انطلاقاً من إدراك مسبق بوجود "فيتو" أميركي على ترشيحه، الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد السياسي داخل البيت الشيعي.
مهلة دستورية تضغط على الجميع
تكشف هذه الخلافات عن مأزق متصاعد داخل "الإطار التنسيقي"، في ظل استحقاق دستوري واضح، إذ ينص الدستور العراقي على أن الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً تمتلك مهلة 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية لتسمية مرشحها لرئاسة الحكومة، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال هذه المدة، يصبح رئيس الجمهورية ملزماً بتكليف مرشح بديل.
وتنتهي هذه المهلة في 26 أبريل (نيسان) الجاري، ما يمنح أفضلية نسبية لائتلاف السوداني في حال استمرار الخلافات، لكنه في الوقت ذاته يشكل ضغطاً متزايداً على بقية القوى، خصوصاً ائتلاف المالكي الذي لم يعلن انسحابه رسمياً رغم طرح اسم باسم البدري.
تراجع حظوظ البدري ودخول أطراف جديدة
بدأت حظوظ باسم البدري، رئيس "هيئة المساءلة والعدالة"، بالتراجع تدريجياً، مع دخول أطراف جديدة مؤثرة على خط الأزمة، من بينها الفصائل المسلحة، إلى جانب الحضور الإيراني والأميركي عبر قاآني وبرّاك.
وقد غادر قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني بغداد بعد زيارة غير معلنة استمرت عدة أيام، تاركاً نائبه لمتابعة التطورات، سواء فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة في حال التوصل إلى تفاهمات إيرانية – أميركية، أو ملف تشكيل الحكومة.
ضغوط إقليمية ودولية غير مسبوقة
تترقب بغداد زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك، في وقت يرى فيه مراقبون أن الزيارتين الإيرانية والأميركية تمثلان عاملين حاسمين في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وبحسب تقديرات سياسية، فإن الضغوط المرتبطة بملف تشكيل الحكومة أصبحت، لأول مرة، شبه معلنة من الطرفين، بخلاف ما كان سائداً في مراحل سابقة.
بيان "كتائب حزب الله"
في تطور لافت، أصدرت "كتائب حزب الله" بياناً دعت فيه "الإطار التنسيقي" إلى التخلي عن مرشح التسوية، والتوجه نحو اختيار أحد خيارين واضحين: نوري المالكي أو محمد شياع السوداني.
وأعاد هذا الموقف الزخم إلى حظوظ المالكي، باعتباره يحظى بدعم الفصائل المسلحة، وبالتالي بدعم طهران، رغم استمرار "الفيتو" الأميركي عليه، في المقابل، يضع هذا الدعم السوداني في موقف حرج، خصوصاً في ظل اتهامات أميركية له بالتراخي في التعامل مع الفصائل المسلحة، لا سيما بعد حادثة كمين المطار.
ترقب حاسم لزيارة برّاك واجتماع «الإطار»
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لتوم برّاك، المقررة الاثنين، والتي تتزامن مع اجتماع جديد لـ "الإطار التنسيقي"، وسط توقعات بأن تسهم في ترجيح كفة أحد المرشحين، ويرجح مراقبون في بغداد أن تميل واشنطن إلى دعم السوداني، رغم التحفظات عليه، خاصة بعد إعلان "كتائب حزب الله" تأييدها لترشيح المالكي، ما قد يؤدي إلى إضعاف فرص الأخير، وإعادة خلط الأوراق داخل المعادلة السياسية.

