جولة إسلام آباد الثانية.. رهان باكستاني على إحراز تقدم وسط تناقض خطاب واشنطن وطهران
ملخص :
مستقبل المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران على المحك، في ظل مؤشرات متناقضة صدرت عن الجانبين، ووسط تصعيد سياسي وإعلامي يسبق جولة ثانية محتملة من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وبينما تترقب الأطراف الدولية ما إذا كانت الجولة الجديدة ستُعقد في موعدها، تتداخل رسائل التهديد مع دعوات حذرة للحوار، ما يعكس حالة من الاضطراب الدبلوماسي وعدم اليقين حول فرص التوصل إلى اتفاق.
طهران: لا تفاوض تحت الضغط و"الخيارات مفتوحة"
وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده "ترفض التفاوض تحت وطأة التهديدات"، في موقف يعكس تشددًا واضحًا في الخطاب الإيراني قبيل أي استئناف للمفاوضات، مضيفا في منشور عبر منصة "إكس" أن إيران كانت تستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة، في إشارة إلى احتمالات التصعيد أو إعادة ترتيب أدوات الضغط في حال فشل المسار السياسي.
وفي السياق ذاته، شددت شخصيات رسمية إيرانية على أن أي حوار مع واشنطن يجب أن يقوم على الندية ورفع الضغوط، معتبرة أن الممارسات الأمريكية الحالية تعرقل فرص التوصل إلى تسوية.
واشنطن: خيار القوة لا يزال مطروحًا
في المقابل، تبنّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا مزدوجًا يجمع بين الإشارة إلى التقدم في المسار التفاوضي والتهديد باستخدام القوة العسكرية في حال فشل الاتفاق، وقال ترامب إن بلاده "قد تكون أقرب من أي وقت مضى" إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه في الوقت ذاته لوّح بإمكانية توجيه ضربات عسكرية تستهدف قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي، مستبعدا تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الحالي، ومشيرًا إلى أن استمرار الهدنة غير مرجح في حال غياب اتفاق شامل، في وقت نقلت فيه تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن واشنطن لن تتردد في استخدام خياراتها كافة.
تحركات دبلوماسية متسارعة إلى إسلام آباد
وتستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات، وسط تحركات دبلوماسية وأمنية مكثفة، وترقب لوصول الوفدين الأمريكي والإيراني خلال الساعات القادمة، وبحسب مصادر إعلامية، من المتوقع أن يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، في زيارة تهدف إلى استكمال المحادثات غير الحاسمة التي عقدت قبل أكثر من أسبوع، وتشير تسريبات دبلوماسية إلى احتمال مشاركة الرئيس الأمريكي بشكل مباشر أو عبر الاتصال المرئي في حال التوصل إلى اتفاق، في خطوة تعكس حجم الرهان السياسي على نتائج هذه الجولة.
اتهامات متبادلة وتدهور مناخ الثقة
كما تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، إذ تتهم طهران واشنطن بخرق وقف إطلاق النار وفرض حصار على موانئها ومهاجمة مصالحها البحرية، في حين تتهم الولايات المتحدة إيران بمواصلة تطوير قدراتها النووية وتخزين اليورانيوم المخصب، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "الاستفزازات الأمريكية والانتهاكات المستمرة للهدنة تشكل عقبة كبيرة أمام أي عملية دبلوماسية"، مؤكداً أن بلاده ستقيم الوضع قبل اتخاذ قرار بشأن المشاركة في الجولة المقبلة.
الموقف الباكستاني: دعم للحوار واستقرار إقليمي
في المقابل، تلعب باكستان دور الوسيط الدبلوماسي، إذ دعا وزير خارجيتها، إسحاق دار، إلى استئناف الحوار بين واشنطن وطهران في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي يتطلب خفض التصعيد وفتح قنوات تفاوض مباشرة، كما تشير تقارير إلى استعداد أمني واسع في إسلام آباد لاستقبال الوفود، في ظل أهمية الجولة المرتقبة على المستوى الإقليمي والدولي.

