هل كانت العلاقة بين عائلة "الخياط" السورية وترامب سببا في رفع العقوبات عن سوريا؟
ملخص :
كشف تحقيق موسّع لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بقلم الصحفي إريك ليبتون، عن شبكة معقدة من العلاقات والمصالح الاقتصادية والسياسية، تربط بين عائلة الخياط السورية وعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أسهمت - بحسب التحقيق - في دفع مسارات داخل واشنطن نحو إعادة النظر في العقوبات المفروضة على سوريا، مقابل وعود ومشاريع استثمارية ضخمة داخل البلاد، وبحسب الصحيفة، فإن هذه العلاقات التي بدأت منذ عام 2022، تطورت إلى استثمارات تُقدّر بمليارات الدولارات، تداخلت فيها مصالح اقتصادية مع نقاشات سياسية حساسة حول مستقبل العقوبات الأمريكية على سوريا.
بداية العلاقة: من الدوحة إلى شراكات استثمارية عابرة للحدود
تشير "نيويورك تايمز" إلى أن أول لقاء جمع عائلتي ترامب والخياط كان في عام 2022 داخل مطعم إيطالي في العاصمة القطرية الدوحة، على هامش فعاليات كأس العالم، هناك، بدأت علاقة قائمة على خلفيات مشتركة في قطاع التطوير العقاري، سرعان ما تحولت إلى اتصالات ومشاريع مشتركة.
وفي السياق ذاته، كان جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب يطوران مشاريع استثمارية في المنطقة، من بينها صندوق استثماري خاص بقيمة 3 مليارات دولار، بدعم من صناديق سيادية شرق أوسطية، إضافة إلى خطط لبناء منتجع فاخر في ألبانيا.
مشاريع خيالية في بلد منهك بالحرب
خلال صيف العام الماضي، عرض مستثمرون من الشرق الأوسط - بينهم محمد الخياط - على عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون، عبر مكالمة فيديو، خطة لإعادة تطوير مناطق ساحلية في سوريا، وشملت التصورات مشروعًا متكاملًا يضم ميناءً للسفن السياحية، نادياً للبولو، صالة عرض لسيارات بوغاتي، وملعب غولف بمعايير عالمية، في بلد لا يزال يعاني من تداعيات حرب مدمرة، وبالتزامن مع هذه العروض، كانت عائلة الخياط، بحسب التحقيق، قد حصلت بالفعل على عقود حكومية داخل سوريا تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار لإعادة إعمار قطاعات اقتصادية واسعة.
ملعب غولف باسم ترامب: مدخل إلى النفوذ السياسي
تكشف الصحيفة أن العقبة الرئيسية أمام توسع هذه المشاريع كانت العقوبات الأمريكية على سوريا، ما دفع أطرافًا مرتبطة بالمستثمرين إلى البحث عن وسيلة للتأثير في القرار السياسي في واشنطن، وخلال نقاشات مع النائب جو ويلسون، طُرح اقتراح مثير للجدل يقضي بإنشاء ملعب غولف يحمل اسم "ترامب" في سوريا، باعتباره وسيلة لجذب اهتمام الرئيس الأمريكي، وبحسب التحقيق، فإن هذا الطرح لم يكن بعيدًا عن تفكير المستثمر محمد الخياط، الذي أشار إلى أن فكرة منتجع يحمل علامة ترامب كانت مطروحة أصلًا ضمن خططهم.
تشابك الأعمال والسياسة: نموذج جديد في واشنطن
ترى "نيويورك تايمز" أن هذا النموذج من التداخل بين المصالح التجارية والعلاقات السياسية لم يعد استثناءً، بل أصبح - وفق وصفها - جزءًا من آلية صنع النفوذ في واشنطن خلال الولاية الثانية لترامب، مشيرة إلى أن قرارات السياسة الخارجية باتت، في بعض الحالات، تتقاطع مع مصالح استثمارية لعائلة الرئيس، ما خلق "نظام محاباة تنفيذية" يعتمد فيه المستثمرون على القرب من دوائر القرار لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
نفي رسمي وتأكيدات متبادلة
في المقابل، نفى البيت الأبيض ومنظمة ترامب أي علم بمشروع ملعب الغولف المقترح في سوريا، مؤكدين عدم وجود أي مناقشات رسمية بشأنه، كما شدد مسؤولون أمريكيون على أن قرارات السياسة الخارجية لا تتأثر بمصالح خاصة، بينما وصف المستشار القانوني للبيت الأبيض أي اتهامات بهذا الشأن بأنها إما جهل أو سوء نية، من جانبها، أكدت عائلة الخياط أن شراكاتها الاستثمارية، بما فيها علاقاتها مع كوشنر، لا ترتبط بجهود رفع العقوبات عن سوريا.
من الإعمار إلى الضغط السياسي داخل الكونغرس
توضح الصحيفة أن عائلة الخياط انخرطت في مشاريع إعادة إعمار واسعة داخل سوريا، شملت إعادة تأهيل قرى مدمرة مثل جوبر، وتطوير مطار دمشق الدولي، وتحويل منازل تاريخية في العاصمة إلى مشاريع سياحية، وفي موازاة ذلك، قادت جهود سياسية في واشنطن، شملت لقاءات مع مشرعين، وتبرعات سياسية، وعروضًا استثمارية، بهدف الدفع نحو رفع العقوبات.
كوشنر وألبانيا: امتداد المصالح إلى أوروبا
وتوسعت استثمارات عائلة ترامب عبر صهر الرئيس جاريد كوشنر، الذي قاد مشروعًا لإنشاء منتجع فاخر في ألبانيا، بدعم من رؤوس أموال شرق أوسطية، كما شارك أبناء الخياط، رامي ومعتز، في مفاوضات استثمارية مرتبطة بالمشروع ذاته، ضمن شبكة أوسع من الشراكات العقارية العابرة للحدود.
عودة الاستثمارات إلى سوريا: طاقة ومصارف وزراعة
تشير "نيويورك تايمز" إلى أن تدفق الاستثمارات إلى سوريا تصاعد في الفترة الأخيرة، خاصة عبر مشاريع كبرى تقودها شركات مرتبطة بعائلة الخياط، ومن أبرزها شركة "UCC" القابضة التي وقعت اتفاقًا في قطاع الطاقة بقيمة 7 مليارات دولار مع الحكومة السورية، بالشراكة مع شركات أمريكية وتركية، كما تستعد مجموعة "استثمار" القابضة القطرية، بقيادة معتز ورامز الخياط، للاستحواذ على "شهبا بنك" وحصة في "بنك سوريا الدولي الإسلامي"، في أول دخول مصرفي أجنبي من هذا النوع منذ سقوط النظام السابق.
مشروع زراعي جديد بتمويل دولي
وفي سياق متصل، حصلت شركة "بلدنا" القطرية، التي يرأس مجلس إدارتها معتز الخياط، على اتفاق تمويل مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لإنشاء أول مشروع زراعي في سوريا، يتمثل في مصنع للألبان في مدينة عدرا الصناعية، وجرى توقيع الاتفاق في واشنطن خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد لعام 2026، بحضور مسؤولين سوريين وقطريين.

