جائزة ويبي تتوج فيلم سلامة.. غياب يدمي قلوب محبيه
ملخص :
في لحظات مزجت بين الفخر والألم، توج الفيلم الوثائقي "مضرج بالدماء" بجائزة "ويبي" العالمية، الجائزة التي يطلق عليها "أوسكار الإنترنت". ومع ذلك، لم تكتمل الفرحة بهذا التتويج، فقد غاب عن المشهد بطل الكواليس، ذلك الذي وثق بعدسته عين الحقيقة.
هذا الغائب الحاضر هو المصور الصحفي الفلسطيني محمد سلامة، الذي التقطت عدسته تفاصيل العمل الاستقصائي، ورحل قبل أن يشهد تتويج جهده بإحدى أرقى جوائز الإعلام الرقمي، ليترك خلفه إرثا خالدا يروي مأساة غزة.
وثق الفيلم الساعات الأخيرة في حياة الشاب الفلسطيني أمين سمير خليفة، وكشف بالدليل والتحليل كيف وجهت القوات الإسرائيلية المدنيين نحو مسارات زعمت أنها آمنة للحصول على المساعدات، لتتحول هذه المسارات إلى مصائد موت محقق.
الفيلم يكشف تضليل الممرات الآمنة
ونقلت كاميرا محمد سلامة هذا الوجع وسجلت لحظات الرعب والقهر، لتنقل للعالم حقيقة ما يجري من استهداف للمدنيين في غزة طوال فترة الحرب.
ولكن بعد مرور أسبوعين فقط من إنجاز تصوير هذا العمل، استهدفت غارة إسرائيلية مجمع ناصر الطبي في جنوب قطاع غزة، ليستشهد على أثرها محمد سلامة وزميله الصحفي أحمد أبو عزيز.
وفي مشهد يمزج بين ألم الفقد وفخر الإنجاز، عبرت الصحفية هالة عصفور، خطيبة الشهيد محمد سلامة، عن مشاعرها بكلمات مؤثرة عقب إعلان فوز الفيلم.
رسالة وداع من خطيبة الشهيد
وكتبت هالة عبر حسابها على إنستغرام أن هذا الفيلم لم يكن مجرد مهمة عابرة، بل كان بداية رحلتها مع محمد، وأصبح نهايتها مع الأسف.
واضافت هالة بكلمات يملؤها الحزن والفخر انها فخورة بهذا العمل، وبكل الطاقم القائم عليه، وتشعر بالفخر لأن هذا الفيلم يحمل الكثير من روحه وصوته ونظرته وإيمانه بالرسالة التي يوثقونها.
وتختم هالة رسالتها بعهد وفاء لخطيبها الراحل، مؤكدة أن محمد لن يشاهد هذا التتويج، لكن كل ما في هذا الفيلم يشبهه، وأنها ستبقى ما حييت تكمل الطريق الذي بدأاه في مسار واحد.
فيلم يمثل زماننا
وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه القصة الإنسانية بصورة ملحوظة، فكتبت الكاتبة سمر جراح مشيرة إلى أن الرصاص الإسرائيلي خطف حياة محمد قبل أن يتمكن من رؤية فيلمه يحصد جائزة "أوسكار الإنترنت".
واكد فيلم "مضرج بالدماء" أنه فيلم يمثل زماننا، كما وصفه ديفيد هيرست رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي"، رحل محمد سلامة وبقيت عدسته شاهدة على الحقيقة تروي للعالم قصص التضحية التي تكتب بالدم في شوارع غزة.
وقال الصحفي لؤي حمدان بعد الإعلان عن تتويج الفيلم والإشادة بجهود محمد سلامة فيه إن الصحفي لا يموت أبدا طالما بقيت صوره حاضرة وحقيقة نقلها يتردد صداها عبر العالم.
اغتيال الصورة وطمس الحقيقة
وخلال الحرب على غزة، استهدف جيش الاحتلال مراسلي قناة الجزيرة، إذ استشهد بغارات إسرائيلية مباشرة عدد من المراسلين والمصورين في القطاع الذين دأبوا على تأدية عملهم الصحفي رغم الحرب والتجويع والتهجير، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح خطيرة بنيران إسرائيلية مباشرة.
وعلى امتداد سنوات من الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، تحول أصحاب السترات الصحفية إلى هدف مباشر لقوات الاحتلال، وأكدت تقارير ميدانية وأممية أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الطواقم والمؤسسات الإعلامية بصورة متعمدة في محاولة لطمس الحقيقة وفرض الرواية الإسرائيلية الوحيدة رغم تمتع هذه الطواقم بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني.
واسفرت هذه الاستهدافات عن خسائر بشرية فادحة، إذ سجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استشهاد عدد كبير من الصحفيين منذ بداية الحرب، في حصيلة دموية غير مسبوقة.

