طفل شهيد وغزة عطشى.. إسرائيل تستهدف المياه
ملخص :
في تطورات الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، استشهد طفل وأصيب آخرون جراء هجمات إسرائيلية، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم أزمة المياه التي تهدد حياة السكان.
وافادت مصادر طبية باستشهاد الطفل عادل لافي النجار البالغ من العمر تسع سنوات، وإصابة شاب يبلغ من العمر 30 عاما، نتيجة قصف إسرائيلي استهدف وسط مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وقال شهود عيان إن طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخا على محيط دوار أبو حميد وسط خان يونس، وهي منطقة تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي.
حرمان متعمد من المياه
وفي شمال القطاع، بينت المصادر الطبية إصابة السيدة منى الطيبين، البالغة من العمر 49 عاما، برصاص إسرائيلي بالقرب من منطقة التوام، ووصفت جراحها بالخطيرة.
فيما ذكر شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار باتجاه المخيم المصري في محيط التوام، وهي منطقة تقع أيضا خارج نطاق سيطرة الجيش.
واضاف الشهود أن المدفعية الإسرائيلية قصفت بشكل مكثف المناطق الشرقية من مخيم جباليا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار استهدف المناطق ذاتها.
أطباء بلا حدود تحذر
من جهة أخرى، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة، مندّدة بما وصفته بأنه حملة عقاب جماعي بحق الفلسطينيين.
وقالت المنظمة في تقريرها بعنوان "المياه كسلاح" إن التدمير الواسع الذي طال البنية التحتية المدنية للمياه في غزة، إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكلان معا جزءا لا يتجزأ من الإبادة التي تنفذها إسرائيل في القطاع.
ولفتت المنظمة إلى أن إسرائيل دمرت بشكل متعمّد ومنهجي البنية التحتية للمياه في غزة، وفي الوقت نفسه تواصل منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه.
ظروف معيشية كارثية
وحذر التقرير، المستند إلى شهادات وبيانات جمعتها المنظمة بين عامي 2024 و2025، من أن كل ذلك يفرض ظروف حياة مدمرة وغير إنسانية على السكان الفلسطينيين في غزة.
واشار إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تفيد بأن إسرائيل دمرت أو ألحقت أضرارا بنحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة.
وبينت المنظمة أن محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذر الوصول إليها، فيما وُثّقت حوادث عدة تعرضت فيها شاحنات المياه والآبار التابعة لها لإطلاق نار أو تدمير.
خطر انتشار الأمراض
واشارت المنظمة إلى أنها، إلى جانب السلطات المحلية، تُعد أكبر منتج وموزّع رئيسي لمياه الشرب في غزة، ففي الشهر الماضي، وفرت "أطباء بلا حدود" أكثر من 5.3 ملايين لتر من المياه يوميا، وهو ما يلبي الحد الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع.
وبحسب المنظمة، فإن ثلث طلباتها لإدخال إمدادات حيوية للمياه والصرف الصحي، بما في ذلك وحدات تحلية المياه والمضخات وخزانات المياه ومبيدات الحشرات والكلور ومواد كيميائية أخرى لمعالجة المياه، قوبلت بالرفض أو أنها لم تلقَ أي رد.
وفي هذا الجانب، حذرت المنظمة من أن الحرمان من المياه، بالاقتران مع أوضاع معيشية كارثية واكتظاظ شديد وانهيار النظام الصحي، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض.
جهود إجلاء المرضى
وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة من خطر توقف محطة توليد الأكسجين الوحيدة في غزة والشمال التي تُعد المصدر الأساسي لتزويد المرضى لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى تزويد المؤسسات الصحية بالأكسجين الطبي.
في الأثناء، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، إجلاء 47 مسافرا، بينهم 24 من المرضى، و23 مرافقا، عبر معبر رفح البري الحدودي مع مصر.
وقالت الجمعية، في بيان صحفي أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن ذلك يأتي ضمن عمليات الإجلاء الطبي المنسقة من قبل منظمة الصحة العالمية.
واوضحت أن سيارات الإسعاف التابعة لها تولت نقل المسافرين، وتأمين وصولهم بسلام، في إطار الاستجابة الإنسانية المستمرة لتسهيل حركة المرضى والجرحى ومرافقيهم، وضمان تلقيهم العلاج خارج قطاع غزة.
وفي السياق، وصل اليوم 81 طفلا فلسطينيا من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الأردن، بحسب ما أفاد الجيش الأردني، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الملك عبد الله الثاني لعلاج ألفي طفل من غزة في المملكة.
ونقل الأطفال برا عبر جسر الملك حسين (اللنبي) برفقة 108 من ذويهم، ضمن الدفعة الـ26 من الأطفال الفلسطينيين الجرحى والمرضى الذين يصلون من قطاع غزة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

