تكية جباليا: صمود في وجه الحصار لاطعام المحتاجين
ملخص :
في ظل ظروف إنسانية قاسية، تبرز التكايا الخيرية في شمال قطاع غزة كمنارات أمل، حيث تواصل عملها الدؤوب رغم الحصار الإسرائيلي والقصف المكثف، لتشكل بذلك المصدر الأساسي والوحيد للطعام لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات جباليا وشرقها.
وتعد هذه التكايا، أو المطابخ الخيرية، شريان حياة حقيقي لعشرات الآلاف من النازحين في مناطق شمال غزة، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد وشح الموارد الذي يواجهه القطاع.
وتقع إحدى هذه التكايا في حي القصاصيب في جباليا، بالقرب من ما يعرف بـ "الخط الأصفر"، حيث يفرض الاحتلال ظروفا استثنائية صعبة على السكان، وتقدم التكية خدماتها الحيوية لمئات الأسر المحتاجة.
جهود ذاتية في ظل المخاطر
وقال الشيخ بشير سليمان، القائم على التكية، إن الجهد الذي يبذلونه هو جهد ذاتي بالكامل، بعد أن مُنعت المؤسسات الإغاثية من الوصول إلى مناطق شرق جباليا والنزهة والعلويين ومنطقة المسجد العمري.
واضاف أن قوات الاحتلال تطلق النار بغزارة على الخيام دون تمييز بين ما يسمى خطا أصفرا أو أخضر، ورغم هذه المخاطر، يثبت الأهالي في منازلهم المدمرة ويرفضون النزوح إلى شاطئ البحر.
وبين تقرير عرض على شاشة الجزيرة مباشر، أن أعداد المستفيدين من التكية الواحدة تتراوح ما بين 800 و1000 أسرة يوميا، بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا.
تحديات في توفير الطعام
واوضح الشيخ بشير أنهم يقومون باستشارة الناس في أصناف الطعام التي يرغبون بها، وعلى هذا الأساس قاموا بطبخ السماقية بطلب منهم رغم ارتفاع سعر السماق، كما يقومون بطبخ البطاطا مع الكفتة والأرز.
وكشف الطباخ أبو الشهد أنه يعاني من صعوبات بالغة في إحضار الموارد اللازمة، حيث تضاعفت الأسعار بنسبة 200%، بالإضافة إلى ندرة الحطب والغاز، وتعطل المواصلات بسبب الدمار الذي خلفه القصف والاحتلال.
واعرب المواطن عزام جمعة عن معاناته اليومية، مشيرا إلى أن هذه التكية هي بمثابة "سد العوز للأمعاء الخاوية"، واكد أن المؤسسات الدولية تتذرع بقرب المنطقة من الخطر لتمتنع عن الوصول، بينما يعود النازحون إلى بيوتهم المدمرة تأكيدا على تجذرهم في الأرض.
إصرار على البقاء والتضامن
ورغم تعرضه لإطلاق النار مرارا، يواصل الإعلامي أسامة جهوده لنقل معاناة المواطنين من هذه المنطقة التي وصفها بأنها "بالغة الخطورة" بسبب كاميرات الرصد التي يثبتها جيش الاحتلال في المواقع العسكرية المطلة على جباليا.
واكد الشيخ بشير أن أهل غزة ما زادهم ما أصابهم إلا إيمانا وتسليما، وأن ضريبة الثبات في الأرض غالية جدا، ودعا الأمة إلى التضامن، مستشهدا بقوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة".
وشدد على أن هذه التكايا مستمرة رغم وصول البطالة إلى أكثر من 90% وانعدام أبسط مقومات الحياة، مؤكدا على صمودهم وإصرارهم على البقاء وتقديم العون للمحتاجين.

