معاناة مرضى الكلى تتفاقم في غزة وسط نقص حاد بالإمكانات
ملخص :
داخل غرف غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تتصاعد معاناة مرضى الكلى نتيجة تعطل الأجهزة ونقص الإمكانات اللازمة لصيانة الأجهزة المتهالكة، خاصة بعد القصف المتكرر الذي تعرضت له المنشأة.
والمشهد في أقسام الكلية الصناعية مؤلم للغاية، فالأجهزة التي كان من المفترض أن تكون طوق نجاة أصبحت هي نفسها بحاجة إلى من ينقذها، فيما تخوض طواقم الهندسة والصيانة في وزارة الصحة سباقا مع الزمن لإجراء عمليات صيانة معقدة ومستعجلة للأجهزة أثناء وصل المريض بها لإجراء غسيل الدم.
واكد مدير عام قسم الهندسة والصيانة بوزارة الصحة، مازن العرايشي، أن هذا الواقع المأساوي يهدد حياة 700 مريض كلى فلسطيني، مبينا أن قسم الكلية الصناعية في مستشفيات القطاع، بما في ذلك مجمع الشفاء ومستشفى الأقصى ومجمع ناصر الطبي، يقف على حافة التوقف التام.
محطات تنقية المياه مهددة بالتوقف
وبين العرايشي أن عمل جزء من أجهزة الكلية الصناعية يعتمد على الصيانة الدورية والسريعة، موضحا أنه وفقا للعرف الطبي العالمي، إذا لم تتم الصيانة بعد ساعات معينة من استخدامها، فإنها تصبح خارج الخدمة ويجب استبدالها.
واضاف العرايشي أن المأساة لا تقتصر على الأجهزة فقط، بل تمتد إلى محطات تنقية المياه، وهي شريان التشغيل الأساسي، فالعملية تتطلب مياها ذات مواصفات دقيقة جدا وخالية من الشوائب والأملاح بنسب محددة، لافتا إلى أن هذه المحطات المركزية موجودة في مجمع الشفاء ومستشفى الأقصى ومجمع ناصر الطبي.
وعبر مدير الهندسة والصيانة بوزارة الصحة عن استيائه من الحصار المفروض على القطاع الصحي ومنع إدخال المساعدات الإنسانية من قبل قوات الاحتلال، على الرغم من الهدنة المفروضة منذ أكتوبر الماضي.
نقص مياه التنقية يفاقم الأزمة
واوضح العرايشي أن الاحتلال لا يكتفي بمنع إدخال قطع الغيار اللازمة للصيانة الدورية والطارئة لمحطات غسيل الكلى، بل يمنع أيضا إدخال الفلاتر والمواد المخصصة للتنقية، مشيرا إلى أن توقف هذه المحطات يعني ببساطة تعطل أجهزة الغسيل المنهكة أصلا، وهو ما يصفه الأطباء والمهندسون بأنه "حكم إعدام جماعي" على المرضى الذين تتكدس السموم في أجسادهم.
واشار العرايشي إلى أن نقص مياه التنقية الخاصة بمحطات غسيل الكلى أدى إلى اضطرار الأطباء لتقليل عدد ساعات غسيل الكلى للمرضى أسبوعيا.
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية أن نحو 30 ألف مريض وجريح يتكدسون داخل مستشفيات القطاع، وينتظرون الضوء الأخضر للسفر خارج غزة، بعد أن أصبحت إمكانات العلاج المحلي غير قادرة على الاستجابة للحالات الحرجة.
مطالبات بفتح المعابر لإنقاذ المرضى
وفي ظل هذا الواقع المتدهور، تتصاعد مطالبات المؤسسات الدولية والفلسطينية، إلى جانب وزارة الصحة، بالضغط على إسرائيل لفتح المعابر كافة، خصوصا معبر رفح، بما يتيح خروج المرضى للعلاج قبل أن يتحول الانتظار إلى حكم نهائي بالموت.
وبدأ تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، ودمرت معظم البنى التحتية المدنية في القطاع الفلسطيني.
واكدت مصادر طبية أن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق بغاراتها المتكررة على القطاع وبتغيير النقاط المتفق عليها لخط الانسحاب المعروف بالخط الأصفر، كما تواصل تقييد وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان غزة.

