خان يونس: تكاتف لترميم الحياة رغم آثار الحرب
ملخص :
بينما ينشغل العالم بالاحتفال بيوم المرور العالمي، يواجه قطاع غزة واقعا مختلفا تماما، حيث تتضافر الجهود لإعادة الحياة إلى الشوارع المدمرة في خان يونس. الكاميرا ترصد مشهدا استثنائيا، فالفلسطينيون لا يقتصر نضالهم على الصمود في وجه الحرب، بل يتعداه إلى إحياء الأرض وإزالة آثار الدمار، ساعين لفتح الطرقات التي تمثل شرايين الحياة.
في هذا المشهد، تتحد الجهات الرسمية مع المواطنين لترميم ما خلفته الحرب من خراب. وأوضح سائد الترتور، نائب رئيس بلدية خان يونس، أن المدينة شهدت دمارا هائلا طال نحو 70% من المنازل والشوارع، مخلفا ما يقارب 17 مليون طن من الركام. ورغم نقص الموارد، تمكنت البلدية، بالتعاون مع مؤسسات شريكة، من إزالة نحو ربع مليون طن من الركام.
وأكد الترتور أن الهدف الأساسي من فتح الطرقات هو تسهيل عودة السكان إلى مناطقهم المتضررة، وتيسير حركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني، بالإضافة إلى شاحنات المياه التي تعد شريان الحياة للأهالي. وبين أنه في ظل منع الاحتلال إدخال مواد البناء الضرورية، يتم تدوير الركام واستخدامه في رصف الطرقات كحل مؤقت، في محاولة لإيجاد بصيص أمل وسط المعاناة.
جهود مجتمعية لإعادة الحياة إلى خان يونس
لم تقتصر الجهود على المؤسسات الرسمية، بل كان للشباب والأطفال دور بارز في هذا العمل الإنساني. ونسيم صفوت العطار، الطفل الذي نزح من بيت لاهيا إلى خان يونس، يروي قصة صموده وتحديه للظروف.
بعد رحلة نزوح صعبة، استقر نسيم في مخيم للأيتام تابع لمؤسسة فرنسية. ورغم صغر سنه وفقدانه والده، رفض الاستسلام لليأس وقرر أن يكون عنصرا فعالا في مجتمعه. وأطلق عليه لقب "المبادر الصغير" لانخراطه القوي في إزالة الركام من الشوارع.
وذكر الطفل بثقة أنه تعلم الاعتماد على نفسه، معبرا عن حلمه بأن يصبح أستاذا للغة العربية. واضاف أن هذا الحلم يمثل له أملا وسط الدمار المحيط به. وبين أن هذا الطموح يعكس تصميمه على بناء مستقبل مشرق رغم كل الصعاب.
تحديات إعادة الإعمار في ظل الحصار
وخلفت الحرب الإسرائيلية دمارا واسعا طال البنية التحتية في غزة. وبينت الإحصائيات أن إعادة الإعمار ستستغرق سنوات طويلة وتتطلب مليارات الدولارات. واظهرت التقارير ان نسبة الدمار وصلت الى 90% من البنية التحتية.

