وجوه خلف القضبان: معاناة الأسرى تتفاقم في سجون الاحتلال
ملخص :
في جنوب الخليل، تتكشف فصول جديدة من معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، حيث تتجاوز الحكايات مجرد أرقام لتصبح قصصا إنسانية مؤثرة، تتداخل فيها وطأة المرض مع قسوة الاعتقال، ليصبح الجسد ساحة صراع أخرى تضاف إلى القيود والسلاسل، وسط اتهامات متزايدة بالإهمال الطبي الذي يطال المعتقلين.
تبدأ فصول المعاناة مع الأسير المحرر إبراهيم القاضي، الذي قضى 22 شهرا خلف القضبان، إلا أنه خرج من السجن بجسد منهك وروح مثقلة، ففي داخل الزنازين، تلقى القاضي نبأ إصابته بمرض السرطان، وهو الخبر الذي وصفه بأنه أشد وطأة من الاعتقال نفسه، مبينا أن اللحظة كانت صادمة في ظل بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الرعاية الصحية، حيث الإهمال وسوء التغذية وغياب النظافة الصحية عوامل تزيد من معاناة المرضى بدلًا من تخفيفها.
لكن قصة القاضي ليست الوحيدة، ففي بلدة دورا، جنوب الخليل، تقف عائلة الأسير عزمي أبو هليل على أنقاض منزلها الذي هدمته قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل شهرين، بينما تتلقى العائلة أنباء مقلقة عن تدهور حالته الصحية داخل السجن، حيث يعاني عزمي، المعتقل منذ عام تقريبا، من مرض السرطان أيضا، ووفق ما يرويه والده، فقد ظهر عليه الضعف الشديد خلال فترة قصيرة قضاها في المحكمة، حتى أن والدته لم تتمكن من التعرف عليه بسبب التغير الكبير في ملامحه.
الإهمال الطبي يفاقم معاناة الأسرى
وفي بلدة الظاهرية، تتخذ المعاناة شكلا آخر، حيث ينتظر خمسة أطفال عودة والدتهم، الأسيرة دعاء البطاط، التي اعتقلت قبل شهرين تقريبا، تاركة خلفها طفلا يبلغ من العمر عاما ونصف العام، وتتولى الجدة رعاية الأطفال في كنف عائلة لم تغب عنها تجربة الاعتقال منذ عقود، حيث تتوارث الأجيال تجربة الاعتقال كأنه قدر محتوم.
وتشير تقديرات المؤسسات الحقوقية إلى وجود ما يقارب تسعة آلاف أسير داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم مئات المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، في ظل نقص واضح في الرعاية الطبية، إضافة إلى وجود أسيرات وأمهات محرومات من أطفالهن، واضافت التقارير ان الوضع الصحي للاسرى في تدهور مستمر.
وخلف هذه الأرقام، تكمن قصص إنسانية لعائلات تعيش بين مطرقة الانتظار وسندان الخوف، وأسرى يخوضون معركة شرسة مع المرض من جهة، ومع ظروف الاحتجاز القاسية من جهة أخرى، وبينت مصادر حقوقية ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا.
قصص خلف القضبان تدمي القلوب
في هذه المشاهد المأساوية، تتجسد معاناة الأسرى في غياب طويل الأمد، ومعاناة متراكمة تزداد يوما بعد يوم، وتساؤلات لا تنتهي حول مصير آلاف المعتقلين الفلسطينيين، واكدت مصادر طبية ان الاهمال الطبي يهدد حياة الكثيرين.
وكل ذلك يحدث في ظل تحذيرات متزايدة من أن الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون الإسرائيلية قد يتحول إلى تهديد مباشر لحياة العديد من الأسرى، وبينت منظمات حقوقية ان الوضع ينذر بكارثة انسانية، وشددت على ضرورة تدخل المجتمع الدولي.

