الضفة الغربية تحت وطأة عنف المستوطنين المتصاعد
ملخص :
كشف تقرير ميداني نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن تصاعد مقلق في وتيرة هجمات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مستغلين حالة الانشغال الدولي بالحرب الدائرة في المنطقة. وأظهر التقرير أن هذه الاعتداءات تتفاقم بشكل ملحوظ بعيدا عن الأضواء.
وافتتح التقرير، الذي أعده ثلاثة مراسلين جالوا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بمشهد مؤلم من قرية قصرة جنوب شرق نابلس. وبين التقرير كيف شاهد معتصم عودة مقتل ابنه البالغ من العمر 28 عاما خلال هجوم شنه المستوطنون، قبل أن يتعرض هو نفسه للطعن والضرب المبرح حتى فقد وعيه.
وتجسد هذه الشهادة، بحسب الصحيفة، حالة الضعف التي يعاني منها الفلسطينيون في الضفة الغربية، في ظل التزايد المستمر لتسلح المستوطنين الإسرائيليين بالأسلحة النارية، مما يجعل أي مقاومة أمرا شبه مستحيل. واعتبرت الصحيفة أن هذه الحادثة ما هي إلا مثال على موجة أوسع من العنف المتصاعد الذي تشهده المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
اعتداءات دامية وخوف دائم
وفي سياق متصل، وثق التقرير سلسلة من الاعتداءات الدامية التي وقعت في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة. واوضح التقرير انه في غور الأردن، تعرضت عائلة فلسطينية، بمن فيهم الأطفال، لاعتداء وحشي من قبل ملثمين. واضاف التقرير انه في قرى أخرى، قُتل أشخاص أثناء محاولتهم الدفاع عن ممتلكاتهم أو التصدي للهجمات، ليصف السكان حالة الخوف الدائم التي يعيشونها.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي استعرضها التقرير، فقد استشهد ما لا يقل عن 13 فلسطينيا في الضفة الغربية بين أواخر فبراير/شباط ونهاية أبريل/نيسان في هجمات مرتبطة بالمستوطنين. واكد التقرير ان المئات أصيبوا، فيما أُجبر أكثر من 600 شخص على ترك منازلهم.
واشار التقرير الى ان ذلك يمثل ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالعام السابق. وبين التقرير أن الهجمات، التي تشمل الحرق والاعتداءات الجسدية والتخريب والسرقة، أصبحت شبه يومية، بمعدل يقارب سبع هجمات يوميا.
فرصة لتصعيد المذابح
ويرى خبراء أن الحرب الإقليمية الأوسع خلقت بيئة مواتية لهذا التصعيد. وقال عالم الأنثروبولوجيا الإسرائيلي عيدان يارون إن الجماعات المتطرفة تعتبر الوضع "فرصة لتصعيد المذابح ضد الفلسطينيين بينما العالم منشغل".
واضاف يارون أن الهدف النهائي هو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم. وتابع يارون أن بعض هذه الجماعات باتت تنشر تفاصيل هجماتها عبر الإنترنت، متباهية بعدد القرى المستهدفة والخسائر التي ألحقتها.
أما ردود فعل السلطات الإسرائيلية، فيصفها التقرير بأنها متباينة ومحل انتقاد واسع. فقد فتحت الشرطة تحقيقات في بعض الحوادث واعتقلت عددا محدودا من المشتبه بهم، لكنها في الوقت نفسه نفت وجود تصاعد في العنف دون تقديم بيانات تدعم موقفها. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 90% من التحقيقات في عنف المستوطنين خلال العقدين الماضيين لم تسفر عن لوائح اتهام، وفق منظمات حقوقية.
تواطؤ وصمت
كما سلط التقرير الضوء على دور المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي تقع على عاتقها مسؤولية حفظ الأمن في الأراضي المحتلة. فرغم تحذيرات قادة عسكريين من أن استمرار الهجمات قد يشعل انتفاضة فلسطينية جديدة، إلا أن الجنود غالبا ما يخفقون في التدخل، بل يقفون أحيانا متفرجين أثناء وقوع الاعتداءات، وفي بعض الحالات يشاركون فيها. ويعزو مسؤولون ذلك جزئيا إلى تعاطف بعض الجنود مع المستوطنين.
ويرى قادة عسكريون أن المشكلة أعمق من مجرد إخفاقات ميدانية، إذ تمتد إلى المناخ السياسي العام. فبعض السياسيين، بحسب التقرير، يتسامحون مع هذه الظاهرة أو يقللون من شأنها. وقد وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرتكبي هذه الهجمات بأنهم "حفنة من الفتية"، وهو توصيف يعتبره منتقدون تبسيطا خطيرا.
وتشمل الإجراءات الحكومية بعض المبادرات المحدودة، مثل برامج موجهة للشباب المعرضين للانخراط في العنف، وزيادة التمويل لمعدات الأمن في المستوطنات. غير أن منتقدين يرون أن هذه الإجراءات غير كافية، بل قد تؤدي إلى تفاقم الوضع، خاصة مع استخدام بعض هذه المعدات في مضايقة الفلسطينيين.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى تزايد وقاحة المستوطنين المتطرفين، حيث يعلن بعضهم صراحة عن نواياهم لطرد الفلسطينيين وإثارة المواجهات. ورغم بعض التدخلات الأمنية، فإن إعادة بناء البؤر الاستيطانية بسرعة واستمرار الهجمات يعكسان دورة عنف يصعب كسرها.

