استشهاد "شبح القسام".. ماذا نعرف عن عز الدين الحداد؟
ملخص :
برز اسم عز الدين الحداد، المعروف بكنيته "أبو صهيب"، باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، بعدما لعب أدوارا محورية في إدارة العمليات العسكرية والتخطيط الميداني داخل قطاع غزة.
وُلد الحداد مطلع سبعينيات القرن الماضي، وانخرط مبكرا في صفوف حركة حماس عقب تأسيسها عام 1987، قبل أن يتدرج داخل البنية العسكرية للقسام من مقاتل في وحدات المشاة التابعة للواء غزة، إلى قائد فصيل ثم قائد كتيبة، وصولا إلى قيادة لواء مدينة غزة، أحد أهم الألوية العسكرية التابعة للحركة.
وخلال السنوات الأخيرة، بات الحداد عضوا في المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن توليه مهام قيادية متقدمة داخل هيئة أركان الجناح العسكري، عقب اغتيال عدد من أبرز قادة الحركة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ عام 2023.
"شبح القسام".. رجل المطاردة الدائمة
في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ارتبط اسم عز الدين الحداد بلقب "شبح القسام"، نتيجة قدرته الطويلة على التخفي والإفلات من محاولات الاغتيال المتكررة التي استهدفته على مدار سنوات.
وتعرض الحداد لسلسلة من عمليات الاستهداف المباشر، بدأت خلال حرب عام 2009 عندما قصف الاحتلال منزله في حي الشجاعية شرق غزة، ثم تكررت محاولات اغتياله خلال جولات التصعيد في عامي 2012 و2021، دون أن تتمكن إسرائيل من الوصول إليه.
وبعد اغتيال قائد لواء غزة في كتائب القسام باسم عيسى خلال معركة "سيف القدس" عام 2021، تولى الحداد رسميا قيادة اللواء، ليصبح أحد أبرز المطلوبين لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلن جيش الاحتلال رصد مكافأة مالية بلغت 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تقود إلى مكان وجوده، في خطوة عكست حجم الأهمية التي أولتها إسرائيل لتعقبه.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات مداهمة واستهداف متكررة لمنازله ومحيطه، إذ اقتحمت منزله في حي التفاح أواخر عام 2023، وقالت إنها عثرت على وثائق وصور تربطه بقيادات ميدانية أخرى داخل القسام، وفي فبراير/شباط 2024، تعرض منزله في حي تل الهوى للقصف، لكنه نجا مجددا، قبل أن يُستهدف منزله للمرة الرابعة بعد أسابيع قليلة، في إطار حملة إسرائيلية مكثفة لتعقب قيادات الجناح العسكري للحركة.
دور بارز في البنية العسكرية والأمنية للقسام
لم يقتصر دور الحداد على القيادة الميدانية، بل شارك في تطوير البنية التنظيمية والعسكرية لكتائب القسام، وكان من بين الشخصيات التي أسهمت في إدارة جهاز "المجد"، وهو الجهاز الأمني الداخلي المرتبط بملاحقة المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، كما ارتبط اسمه بالتخطيط والإشراف على عدد من العمليات العسكرية التي استهدفت القوات الإسرائيلية والمستوطنات المحاذية لقطاع غزة، الأمر الذي جعله هدفا دائما لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وبحسب تقديرات إسرائيلية، لعب الحداد دورا محوريا في إعادة تنظيم وحدات القسام بعد الضربات التي تعرضت لها الحركة خلال الحرب الأخيرة، خاصة عقب اغتيال قادة بارزين من الصف الأول، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى.
قبل "طوفان الأقصى".. رسائل تهديد وتحذيرات مبكرة
قبل عام من عملية "طوفان الأقصى"، ظهر عز الدين الحداد في تسجيل مصور بثته حركة حماس تحت عنوان "عميد التصنيع"، متحدثا عن القيادي في القسام وليد شمالي الذي استشهد خلال حرب عام 2021، وخلال ظهوره العسكري، وجّه الحداد رسائل تهديد مباشرة إلى إسرائيل، مؤكدا أن أي مواجهة مقبلة ستشهد "دقة وكثافة وتأثيرا غير مسبوق لصواريخ القسام"، في تصريحات اعتُبرت لاحقا مؤشرا على استعدادات الحركة لعملية واسعة، وقال الحداد حينها إن "المعركة القادمة سيشهد فيها العدو عمل هذه المقاومة"، مضيفا أن الطريق نحو "الأرض المقدسة" باتت قريبة، في خطاب حمل مضامين تعبئة وتحشيد واضحة.
الحداد و"طوفان الأقصى".. دور قيادي في الهجوم
مع تنفيذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، برز اسم الحداد باعتباره أحد القادة الذين أشرفوا على إدارة وحدات الاقتحام التابعة لكتائب القسام، خاصة تلك التي هاجمت المستوطنات والقواعد العسكرية المحيطة بقطاع غزة.
ووفقا لتقارير استخبارية إسرائيلية، عقد الحداد اجتماعا سريا مع القادة الميدانيين قبل ساعات من انطلاق العملية، حيث سلّمهم توجيهات مكتوبة تحمل شعار كتائب القسام، تضمنت أوامر بالتحرك ضمن ما وصفته الحركة بـ "العملية العسكرية الكبرى"، وتحدثت التقارير عن أن تعليماته ركزت على أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين خلال الساعات الأولى للهجوم، والسيطرة على المواقع العسكرية والمستوطنات، إضافة إلى توثيق عمليات الاقتحام وبثها بشكل مباشر.
كما أشارت الروايات الإسرائيلية إلى أنه أوصى برفع أعلام الدول العربية والإسلامية داخل المواقع التي تتم السيطرة عليها، في محاولة لإضفاء بعد رمزي وسياسي على العملية.
خسائر شخصية واستهداف متواصل
في خضم الحرب الإسرائيلية على غزة، تلقى الحداد ضربة شخصية بإعلان كتائب القسام، في يناير/كانون الثاني 2025، استشهاد نجله صهيب الحداد إثر قصف إسرائيلي استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة، ورغم التصعيد العسكري المتواصل، واصل الحداد نشاطه داخل القطاع، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية وفلسطينية، التي تحدثت عن استمرار تنقله وإدارته للعمليات العسكرية بعيدا عن أعين الاستخبارات.
الغارة الأخيرة.. استشهاد "شبح القسام"
في مساء الجمعة 15 مايو/أيار 2026، شنت الطائرات الإسرائيلية غارة استهدفت شقة سكنية وسيارة في حي الرمال بمدينة غزة، في عملية قالت إسرائيل إنها نُفذت بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وأسفرت الغارة عن استشهاد عز الدين الحداد إلى جانب سبعة فلسطينيين آخرين، بينهم نساء وأطفال، فضلا عن إصابة عشرات الأشخاص.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرات مسيّرة وأخرى حربية شاركت في تنفيذ العملية، مشيرة إلى أن السيارة المستهدفة ربما استُخدمت لنقل الحداد عقب قصف الشقة السكنية، وفي اليوم التالي، أكد مصدر في حركة حماس استشهاد الحداد، بينما شيّع فلسطينيون جثمانه في مدينة غزة وسط هتافات مؤيدة للمقاومة وتكبيرات المشاركين في التشييع.
وباغتيال الحداد، تكون إسرائيل قد استهدفت واحدا من أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس، في إطار سياسة الاغتيالات التي كثفتها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وسط استمرار المواجهة العسكرية والتوتر السياسي في المنطقة.

