الجرائم في الأردن.. أسئلة رقابية تكشف الأرقام وخطط حكومية للوقاية والمعالجة
ملخص :
فتحت النائب في البرلمان الأردني، ديمة طهبوب، ملف الجريمة في المملكة عبر سؤال رقابي وجهته إلى وزارة الداخلية، طالبت فيه بتوضيح واقع الجرائم الاجتماعية، وأسباب تناميها، ومدى جاهزية الحكومة لمعالجة مسبباتها قبل تحولها إلى تحديات أمنية واجتماعية أكثر تعقيداً.
وركزت الأسئلة البرلمانية على قياس تطور معدلات الجريمة خلال السنوات الخمس الماضية، والكشف عن السياسات الحكومية الهادفة إلى الوقاية منها، إلى جانب تقييم البرامج الاجتماعية والتنموية التي تستهدف الحد من العوامل المؤدية إلى الانحراف والجريمة.
تساؤلات حول الإحصاءات والدراسات والسياسات الوقائية
وتضمن السؤال 9 محاور رئيسية، شملت طلب إحصاءات رسمية مصنفة بحسب نوع الجريمة والفئة العمرية والتوزيع الجغرافي، إضافة إلى الاستفسار عن الدراسات الحكومية التي تناولت الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية المؤدية إلى ارتفاع معدلات الجريمة.
كما تناولت الأسئلة الجهات الحكومية المسؤولة عن رصد الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالجريمة وآليات التنسيق بينها، والاستراتيجية الوطنية المعتمدة لمعالجة الأسباب الجذرية للجريمة قبل وقوعها، فضلاً عن حجم المخصصات المالية الموجهة لبرامج الوقاية الاجتماعية، والإرشاد الأسري، وحماية الشباب من الانحراف.
وشملت الاستفسارات كذلك الإجراءات الحكومية لمعالجة البطالة والفقر والتسرب المدرسي وتعاطي المخدرات والعنف الأسري، ومدى قياس أثر البرامج الوقائية على خفض معدلات الجريمة، إضافة إلى إمكانية إطلاق خطة وطنية شاملة لتعزيز التماسك المجتمعي وحماية الأسرة والشباب، ورؤية الحكومة لما إذا كانت الجرائم الاجتماعية تمثل تحدياً أمنياً فقط أم انعكاساً لاختلالات اجتماعية واقتصادية وثقافية تتطلب سياسات تنموية متكاملة.
الداخلية تستعرض مؤشرات الجريمة خلال 5 سنوات
في ردها على الأسئلة، قدمت وزارة الداخلية عرضاً مفصلاً للواقع الجرمي في المملكة استناداً إلى بيانات مديرية الأمن العام، والتي أظهرت تذبذباً في إجمالي القضايا الجرمية المسجلة خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ إجمالي القضايا الجرمية 20991 قضية عام 2021، قبل أن يرتفع إلى 22895 قضية في عام 2022، ثم يسجل 22784 قضية خلال عام 2023، ويصل إلى 23982 قضية في عام 2024، لينخفض بصورة طفيفة إلى 23021 قضية في عام 2025.
الإيذاء البليغ في الصدارة
وأظهرت البيانات أن الجرائم الواقعة على الإنسان شهدت تذبذباً، إذ ارتفع عددها من 1087 قضية عام 2021 إلى ذروته البالغة 1352 قضية في عام 2024، قبل أن يتراجع إلى 1266 قضية في عام 2025.
وتصدرت جريمة الإيذاء البليغ هذه الفئة، بعدما ارتفع عدد قضاياها من 657 قضية في عام 2021 إلى 849 قضية في عام 2025، فيما سجلت قضايا الشروع بالقتل 275 قضية خلال عام 2025، فيما بلغ عدد قضايا القتل العمد والقتل القصد 41 قضية لكل منهما خلال العام ذاته.
الجرائم المالية تستحوذ على الحصة الأكبر
وأكدت وزارة الداخلية أن الجرائم الواقعة على الأموال لا تزال تمثل النسبة الأكبر من إجمالي القضايا المسجلة في الأردن، وأظهرت الإحصاءات تسجيل 8080 قضية سرقة جنحوية، و2751 قضية سرقة جنائية خلال عام 2025، إلى جانب ارتفاع قضايا الاحتيال إلى 3904 قضايا مقارنة بـ 3552 قضية في عام 2021، بما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بهذا النوع من الجرائم.
تفاوت في جرائم الثقة العامة والإدارة العامة
وفيما يتعلق بالجرائم المخلة بالثقة العامة، سجلت قضايا تزييف النقد 113 قضية في عام 2025، بينما انخفضت قضايا التزوير الجنائي إلى 75 قضية خلال الفترة نفسها.
أما الجرائم الواقعة على الإدارة العامة، فقد أظهرت البيانات ارتفاعاً متواصلاً في قضايا المقاومة والاعتداء على الموظفين، إذ ارتفعت من 2116 قضية عام 2021 إلى 2752 قضية في عام 2025، في حين استقرت قضايا الرشوة عند 71 قضية.
جرائم الآداب والسلامة العامة
وفي الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة، جاءت جريمة هتك العرض في مقدمة القضايا المسجلة بواقع 918 قضية خلال عام 2025، كما سُجل 173 قضية خطف و171 قضية زنا خلال العام نفسه.
أما الجرائم التي تمس السلامة العامة، فقد تصدرتها قضايا إطلاق العيارات النارية، والتي بلغت 1632 قضية في عام 2025، بما يعكس استمرار هذه الظاهرة رغم الجهود الرسمية للحد منها.
تصاعد مستمر في قضايا المخدرات
وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع ملحوظ في قضايا المخدرات، إذ ارتفع عددها من 19122 قضية عام 2021 إلى 22031 قضية خلال عام 2025، موزعة بين 6311 قضية اتجار وترويج، مقابل 15720 قضية تعاطٍ، وهو ما يشير إلى استمرار تحديات مكافحة المخدرات على المستويين الأمني والاجتماعي.
دراسات حكومية لمعالجة الأسباب الجذرية للجريمة
وفي معرض ردها، أوضحت وزارة الداخلية أنها لم تكتفِ بالجانب الأمني، بل نفذت عدداً من الدراسات التحليلية الهادفة إلى فهم العوامل المؤثرة في الجريمة ووضع حلول وقائية لمعالجتها.
وشملت هذه الدراسات إعداد بحوث متخصصة حول ظاهرة إطلاق العيارات النارية والعنف المجتمعي خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، إضافة إلى دراسات تناولت الأنماط المكانية لجرائم الأحداث، وسرقات المركبات، والانتحار التام، بهدف دعم السياسات الحكومية ببيانات وتحليلات تسهم في تطوير برامج الوقاية وتعزيز الأمن المجتمعي.

