إسرائيل تقول «لا» لخطة غزة.. لكن واشنطن تقول إنها ما تزال تعمل: الخلاف الحقيقي ليس على نزع سلاح حماس بل على «من يتحرك أولًا»
ملخص :
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن رفض الصيغة الجديدة لخطة غزة، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن يبدأ الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل — "السلاح الثقيل والأقل ثقلًا والخفيف، كل السلاح"، على حد تعبيره، مضيفًا أنه يتحدث عن "نزع سلاح حقيقي لا وهمي". لكن مسؤولًا في «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة قال بعد ساعات إن الخطة لم تسقط وما تزال قيد التنفيذ والتفاوض.
المشكلة ليست أن طرفًا يريد نزع سلاح حماس والآخر يرفض الفكرة كليًا.
الخلاف الأكثر حساسية هو ترتيب الخطوات — وهناك تعقيد إضافي لم يظهر بعد بوضوح في التغطية العربية: مجلس السلام نفسه عدّل شروط خارطته قبل أيام من تصريح نتنياهو الأخير، باتجاه الموقف الإسرائيلي، وهو ما يهدد الآن بتقويض الأساس الذي بنت عليه حماس موافقتها الأصلية.
الخارطة الأميركية الحالية تقوم من حيث المبدأ على تبادل تدريجي: تسليم وتفكيك السلاح على مراحل، يقابله انسحاب إسرائيلي تدريجي وخاضع للتحقق، ثم انتشار قوة دولية وقوات شرطة فلسطينية وتوسيع الإدارة المدنية وإعادة الإعمار. إسرائيل تريد قلب المعادلة إلى شرط أبسط: السلاح أولًا، الانسحاب لاحقًا.
وهنا تصبح قصة اليوم:
قد لا تفشل خطة غزة بسبب اختلاف الأطراف على شكل النهاية، بل بسبب عجزهم عن الاتفاق على من يجب أن يأخذ المخاطرة الأولى للوصول إليها.
الخلاصة
الخطة الأميركية الأوسع لإنهاء حرب غزة بدأت كإطار من 20 نقطة، وأنشأت واشنطن ضمنه «مجلس السلام» وإدارة فلسطينية تكنوقراطية وقوة دولية للاستقرار. أما المسار التنفيذي الجديد المطروح حاليًا فهو خارطة من 15 نقطة، نُشرت في 31 يوليو/تموز، تربط نزع السلاح بانسحابات إسرائيلية متدرجة ومتحققة.
حماس أبدت قبولًا بالخارطة الأساسية الخاصة بنزع السلاح والانتقال الإداري، لكن موافقتها كانت مشروطة تحديدًا: تسليم السلاح الثقيل تحديدًا — لا الخفيف — مرتبط بإقامة دولة فلسطينية، وهو شرط ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية رفضًا قاطعًا. أما تعريف "السلاح الشخصي/الخفيف" (كالاشينكوف وأسلحة مماثلة) فما يزال غامضًا قانونيًا في النص نفسه، وهذا الغموض بحد ذاته نقطة خلاف منفصلة.
إسرائيل، في المقابل، ترفض أن تبدأ الانسحاب بينما يبقى لدى حماس أي سلاح من أي نوع، وتطالب بنزع كامل — ثقيل وخفيف معًا — قبل أي خطوة. والأهم: مجلس السلام نفسه أصدر بيانًا يوم الاثنين (قبل أيام من رفض نتنياهو العلني) أعاد فيه صياغة شروط الانسحاب بما يتماشى مع مطلب إسرائيل — وهو تحول ملحوظ عن الصيغة التي حصل بموجبها على موافقة حماس الأصلية أساسًا.
مسؤول في مجلس السلام قال إن ذلك لا يعني موت الخطة، لأن التنفيذ يفترض أصلًا مراحل متتابعة وعمليات تحقق قبل كل خطوة.
بمعنى أبسط:
واشنطن تقترح: خطوة مقابل خطوة.
نتنياهو يقول: نفذوا الخطوة الأساسية كاملة أولًا.
ومجلس السلام، الذي يُفترض أنه الوسيط المحايد، تحرك جزئيًا نحو موقف نتنياهو قبل أن يعلن الأخير رفضه العلني — وهذا وحده كافٍ لتعطيل العملية كلها، لأنه يجعل حماس ترى أن الأساس الذي وافقت عليه لم يعد قائمًا.
ما الخطة التي يتحدث الجميع عنها أصلًا؟
هنا يوجد بعض الالتباس، لأن هناك وثيقتين مرتبطتين ببعضهما.
البيت الأبيض أعلن مطلع 2026 مرحلة جديدة من الخطة الأميركية الشاملة ذات العشرين نقطة، التي تتضمن إدارة غزة عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وإشراف «مجلس السلام»، وتشكيل قوة دولية للاستقرار، ونزع السلاح وإعادة الإعمار. وأكد البيت الأبيض أن مجلس السلام سيشرف على تنفيذ الخطة، فيما عُيّن نيكولاي ملادينوف ممثلًا أعلى لغزة واللواء الأميركي جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.
لكن ما يجري التفاوض عليه الآن هو خارطة تنفيذية من 15 نقطة، نُشرت رسميًا في 31 يوليو/تموز، تحاول تحويل تلك المبادئ إلى تسلسل يمكن تطبيقه على الأرض.
وهذا هو سبب ظهور عناوين تبدو متناقضة أحيانًا حول «خطة 20 نقطة» و«خطة 15 نقطة».
الأولى هي الإطار السياسي الأشمل.
والثانية هي أقرب إلى دليل تنفيذ للمرحلة الجديدة.
أين يقع الخلاف الحقيقي؟
تخيل أن لديك سلاحين على الطاولة:
سلاح حماس.
و:
الوجود العسكري الإسرائيلي داخل غزة.
كل طرف يريد ضمانًا بأن الآخر سيبدأ أولًا.
الخارطة الأصلية التي وافقت عليها حماس كانت تحاول التخلص من هذه المشكلة عبر التدرج والتحقق: تفكيك جزء من القدرات العسكرية — تحديدًا السلاح الثقيل والأنفاق ومواقع الإنتاج — يقابله انتقال إلى مرحلة محددة من الانسحاب، ثم التحقق، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية.
نتنياهو يرفض هذه الفلسفة في جوهرها.
موقفه أن إسرائيل لن تنفذ انسحابًا قبل تحقق نزع كامل لكل سلاح حماس، الثقيل والخفيف معًا، من دون استثناءات.
وهنا الفرق بين المعادلتين:
الخطة التي وافقت عليها حماس أصلًا: نزع تدريجي للسلاح الثقيل ↔ انسحاب تدريجي، مع تأجيل بند السلاح الثقيل الكامل لحين إقامة دولة فلسطينية.
الموقف الإسرائيلي الحالي (الذي تبناه مجلس السلام جزئيًا): نزع كامل لكل أنواع السلاح → ثم يبدأ الانسحاب.
هذا ليس تفصيلًا إجرائيًا.
إنه قلب الاتفاق.
ولماذا لا تسلّم حماس السلاح كله أولًا؟
من وجهة نظر حماس، تسليم كامل السلاح — وتحديدًا الثقيل منه — قبل بدء الانسحاب وقبل أي أفق سياسي لإقامة دولة فلسطينية يعني التخلي عن أهم ورقة قوة لديها بينما يبقى الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
حماس قالت رسميًا إن موافقتها على مناقشة ملف السلاح الثقيل مشروطة بسلسلة مطالب، أبرزها إقامة دولة فلسطينية — وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية رفضًا قاطعًا. كما اشترطت الحركة أن يرتبط أي تنفيذ بتطبيق إسرائيل الكامل لالتزاماتها هي أولًا بموجب المرحلة الأولى من اتفاق أكتوبر 2025، بما في ذلك انسحاب أوسع إلى "الخط الأصفر".
أما "الأسلحة الشخصية" (كالاشينكوف وما شابهها)، فتعريفها القانوني نفسه غامض في نص الخارطة: القانون الفلسطيني يحصر مصطلح "سلاح شخصي" بالمسدسات المرخصة فقط، لا ببنادق الكلاشينكوف أو الأسلحة الرشاشة التي يحملها عناصر الفصائل المسلحة — وهذا الغموض يفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة حول ما إذا كانت حماس ستحتفظ بهذا النوع من التسليح تحت غطاء "أسلحة شخصية".
هذا لا يعني أن حماس نفذت نزع السلاح.
حتى الآن، هذه التزامات ومفاوضات بشأن التنفيذ.
والفارق ضروري:
الموافقة على مبدأ نزع السلاح لا تعني أن السلاح اختفى من غزة.
إذن لماذا يقول مجلس السلام إن الخطة ما تزال حية؟
لأن واشنطن لا تتعامل مع تصريحات نتنياهو باعتبارها انسحابًا نهائيًا من العملية.
مسؤول في مجلس السلام قال إن المباحثات مع الجانب الإسرائيلي مستمرة، وإن الخطة مصممة أصلًا بحيث لا يُطلب من أي طرف القيام بخطوات غير قابلة للتراجع اعتمادًا على الثقة وحدها. التنفيذ يرتبط بالتحقق من الالتزامات في كل مرحلة.
لكن يجب التذكير هنا بأن المجلس نفسه ليس طرفًا محايدًا تمامًا في هذه اللحظة تحديدًا: تعديله الأخير لشروط الانسحاب — بما يقترب من الموقف الإسرائيلي — هو أحد أسباب تصاعد التوتر مع حماس، لا مجرد استجابة لرفض نتنياهو.
وهذه نقطة مهمة.
واشنطن تحاول حاليًا تحويل السؤال من:
«هل تثق إسرائيل بحماس؟»
إلى:
«هل توجد آلية يمكن أن تجعل الثقة غير ضرورية؟»
أي:
لا تصدق الطرف الآخر.
تحقق منه.
ثم نفذ الخطوة المقابلة.
لكن حتى هذه الآلية نفسها أصبحت موضع خلاف حول من يحدد شروطها.
وما هي قوة الاستقرار الدولية؟
هذه واحدة من أكثر أجزاء الخطة طموحًا، وربما واحدة من أصعبها.
الخطة الأميركية تتصور قوة دولية ISF تساعد في حفظ الاستقرار، ودعم نزع السلاح، وتدريب قوات شرطة فلسطينية، وتأمين المساعدات وإعادة الإعمار. البيت الأبيض أعلن بالفعل تعيين قيادة أميركية لها ضمن البنية الجديدة لإدارة غزة.
لكن بين وجود الخطة ووجود جنود على الأرض مسافة كبيرة.
رويترز تقول إن نشر القوة ما يزال على بعد أشهر، وإن عدد الدول التي قدمت التزامات فعلية محدود حتى الآن؛ ومن الدول التي ذُكرت في سياق المساهمة المغرب وأوغندا. ولا توجد حتى الآن قوة شرطة فلسطينية فعلية تعمل على الأرض، ما يجعل تطبيق أي جدول انسحاب فعليًا مرهونًا بوجود جهة بديلة لملء الفراغ الأمني.
وهذا يخلق مشكلة:
إذا كان الانسحاب الإسرائيلي مرتبطًا بوجود جهة تستطيع ملء الفراغ الأمني، فمن سيملأه إذا تأخر انتشار القوة؟
الجواب لم يكتمل بعد.
ومن سيحكم غزة؟
هنا أيضًا تحاول الخطة فصل الملف المدني عن حماس.
البيت الأبيض أعلن تأسيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة NCAG، وهي هيئة تكنوقراطية من 13 عضوًا مقرها الحالي في مصر، برئاسة علي شعث، الذي لخّص فلسفة اللجنة بعبارة مباشرة: "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد" — أي أن كل سلاح داخل غزة يجب أن يخضع في النهاية لسيطرة اللجنة وحدها.
الفكرة السياسية هي:
حماس تخرج من الحكم العسكري والسياسي.
الجيش الإسرائيلي ينسحب تدريجيًا.
إدارة فلسطينية مدنية تدخل.
وقوة دولية تساعد في ضبط الفراغ الأمني.
على الورق، التسلسل واضح.
على الأرض، كل سهم في هذه المعادلة يحتاج اتفاقًا منفصلًا تقريبًا.
وماذا يريد نتنياهو تحديدًا؟
نتنياهو لا يرفض فقط وجود جدول مختلف قليلًا.
هو يضع شرطًا أمنيًا أساسيًا:
حماس يجب أن تصبح منزوعة السلاح بالكامل — بلا استثناء لأي نوع من السلاح — قبل الانسحاب الإسرائيلي. كما تتمسك إسرائيل بوجود ترتيبات تسمح لها بالحفاظ على ما تصفه بقدرتها على حماية أمنها ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية داخل غزة.
وحتى داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها، الصورة ليست موحدة: رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) حذّر الحكومة من أن موافقة حماس على خارطة نزع السلاح قد تكون بمثابة "فخ"، ما يعكس انقسامًا حتى داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الخطوة.
وهذا الموقف مدفوع أيضًا بالسياسة الداخلية الإسرائيلية.
نتنياهو يدخل انتخابات محددة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينما تشير استطلاعات إلى أن ائتلافه الحاكم مهدد فعليًا بخسارة أغلبيته، ويواجه ضغطًا من شركائه وناخبيه على اليمين الرافضين لترتيبات يرون أنها تسمح لحماس بالبقاء ولو مؤقتًا بسلاح أو نفوذ عسكري.
إذن التفاوض لا يحدث فقط بين إسرائيل وحماس وواشنطن.
جزء منه يحدث أيضًا داخل السياسة الإسرائيلية نفسها، وجزء آخر داخل مؤسستها الأمنية.
وهل توقفت الحرب أصلًا؟
لا بالكامل.
الاتفاق الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 خفّض مستوى الحرب وسمح بتبادل رهائن وأسرى، لكن الضربات والعمليات العسكرية لم تختفِ، وإسرائيل ما تزال تسيطر فعليًا على نحو 70% من مساحة قطاع غزة بحسب مصادر فلسطينية ووكالات إغاثة — وهو الرقم الذي يعطي حجم "الانسحاب" المطلوب في الخطة بعدًا ملموسًا أكثر من مجرد مصطلح سياسي. وفي الأيام الأخيرة عادت ضربات إسرائيلية إلى قتل فلسطينيين في عدة مناطق من غزة، بينما تقول إسرائيل إنها ترد على تحركات وتهديدات مرتبطة بحماس.
الأمم المتحدة تقول إن غزة ما تزال غير آمنة للمدنيين وإن معظم السكان يعيشون أصلًا في ظروف نزوح قاسية ونقص في الخدمات الأساسية.
لذلك فإن النقاش حول ترتيب بنود الاتفاق لا يحدث في غرفة سياسية منفصلة عن الناس.
كل أسبوع تأخير يعني أن ملايين الأشخاص يبقون داخل بيئة لا تزال فيها الحياة اليومية شديدة الهشاشة.
لماذا «من يبدأ أولًا» مشكلة متكررة في اتفاقات السلام؟
لأن أول طرف ينفذ يقدم شيئًا ملموسًا.
أما وعد الطرف الآخر، فهو مجرد وعد حتى تلك اللحظة.
إذا سلمت حماس السلاح أولًا ثم رفضت إسرائيل الانسحاب، تخسر حماس قدرتها العسكرية من دون تحقيق المقابل.
وإذا انسحبت إسرائيل أولًا ثم أعادت حماس بناء قوتها، ترى إسرائيل أنها تكون قد تخلت عن السيطرة الأمنية من دون ضمان.
هذه تسمى عمليًا مشكلة الالتزام.
ولهذا تخلق اتفاقات السلام عادة:
مراحل.
مراقبين.
قوات دولية.
جداول زمنية.
وآليات تحقق.
ليس لأن الأطراف تثق ببعضها.
بل لأنها لا تثق ببعضها.
وهذا بالضبط ما تحاول الخارطة الأميركية بناءه في غزة — وما يجعل تحرك مجلس السلام نفسه نحو أحد الطرفين، ولو جزئيًا، أمرًا حساسًا لدرجة أنه قد يقوّض الآلية بأكملها.
وأين الدول العربية؟
دول عربية وإقليمية عدة أصبحت جزءًا مباشرًا من الضغط السياسي المحيط بالعملية.
السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن وتركيا، إلى جانب دول أخرى، أصدرت مؤخرًا موقفًا مشتركًا ينتقد استمرار العمليات الإسرائيلية والخسائر المدنية في غزة، بينما كانت مصر وقطر وتركيا أصلًا من الأطراف الرئيسية المرتبطة بمسار اتفاق وقف الحرب الأميركي، ومن الوسطاء المباشرين في مباحثات القاهرة التي أنتجت موافقة حماس الأولية.
كما أن هيكل إدارة غزة الذي أعلنه البيت الأبيض يضم شخصيات من المنطقة، بينها مسؤولون أتراك وقطريون وإماراتيون ومصريون داخل المجالس المرتبطة بالتنفيذ.
إذن هذه ليست خطة أميركية يمكن تنفيذها أميركيًا فقط.
إذا كان المطلوب إدارة فلسطينية جديدة وقوة دولية وتمويل إعادة إعمار وضمانات أمنية، فستحتاج واشنطن إلى مشاركة عربية فعلية.
لكن ماذا يحدث إذا تمسك نتنياهو بشرطه؟
هنا لدينا ثلاثة سيناريوهات واقعية.
الأول: تعديل الخطة.
تستطيع واشنطن تشديد مرحلة التحقق من نزع السلاح قبل السماح بأي انسحابات كبيرة، بما يمنح إسرائيل ضمانات أكبر من دون اشتراط انتهاء العملية كاملة أولًا — لكن هذا يحتاج إلى موافقة حماس على شروط تراجعت عمّا وافقت عليه أصلًا، وهو أمر غير مضمون.
الثاني: تجميد المرحلة الجديدة.
يبقى وقف إطلاق النار الجزئي قائمًا بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي لنحو 70% من مساحة غزة، وتتعطل القوة الدولية وإعادة الإعمار.
الثالث: عودة التصعيد.
إذا انهارت المفاوضات واعتبر كل طرف أن الآخر لن ينفذ التزاماته، يمكن أن تعود العمليات العسكرية الأوسع.
لا توجد حتى الآن معلومات تسمح باختيار أحد هذه السيناريوهات باعتباره الأرجح.
لكن تصريح مجلس السلام بأن الخطة ما تزال operative يعني أن واشنطن تحاول حاليًا منع الانتقال إلى السيناريو الثالث.
لماذا هذه القصة أهم من عبارة «نتنياهو رفض خطة ترامب»؟
لأن كلمة «رفض» تجعل القصة تبدو وكأن الاتفاق انتهى.
حتى الآن، هذا غير دقيق.
الجانب الإسرائيلي يعترض على تسلسل أساسي في الخطة، لكن الاتصالات مستمرة، وواشنطن تقول إن التنفيذ لم يُلغَ. ألمانيا أيضًا أعلنت أن الخطة ما تزال تمثل فرصة محتملة للتقدم رغم الاعتراضات الإسرائيلية.
لذلك العنوان الأهم ليس:
ترامب ضد نتنياهو.
بل:
هل يستطيع الطرف الوسيط تصميم آلية تجعل أحدًا لا يحتاج إلى الثقة بالآخر — من دون أن ينحاز الوسيط نفسه لأحد الطرفين في منتصف الطريق؟
إذا نجح، يمكن أن تبدأ المرحلة التالية.
إذا فشل، ستبقى غزة معلقة بين وقف حرب غير مكتمل وسلام لا يستطيع أحد البدء بتنفيذه.

