قوات أجنبية للتحقق من نزع سلاح حزب الله.. هل ستفتش المنازل في جنوب لبنان؟
بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا ضمن قائمة الدول المرشحة بعد محادثات روما، لكن الخلاف الحقيقي أصبح حول صلاحيات القوة: هل تراقب الجيش اللبناني فقط أم تدخل القرى والمنازل بحثًا عن السلاح؟
ملخص :
لماذا تحتاج إسرائيل إلى "طرف ثالث" أصلًا؟
لأن المشكلة في جنوب لبنان ليست فقط الوصول إلى اتفاق؛ إنها الثقة. إسرائيل تقول إنها لن تسحب قواتها بالكامل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب — وهي منطقة أمنية معلنة تمتد 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان — قبل أن تتأكد من إزالة التهديد العسكري لحزب الله. لبنان، من جانبه، يريد الانسحاب الإسرائيلي واستعادة الجيش السيادة على الأراضي اللبنانية. اتفاق 26 يونيو حاول الجمع بين الاثنين: انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل تقدم في نزع سلاح الحزب وانتشار الجيش اللبناني.
لكن الطرفين لا يتفقان على أن كلمة الجيش اللبناني وحدها تكفي كدليل، ولهذا ظهر مفهوم "التحقق بواسطة طرف ثالث": أي أن جهة ليست إسرائيل وليست لبنان تؤكد أن منطقة معينة أصبحت خالية من أسلحة الحزب، فتنتقل العملية إلى المرحلة التالية.
ومن هم المرشحون، وماذا قالوا؟
القائمة التي أصبحت معروفة الآن تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا — لكن وجود الاسم في القائمة لا يعني أن الدولة وافقت، والردود الأولى من هذه الحكومات متفاوتة وليست صمتًا موحدًا كما قد يبدو للوهلة الأولى.
الخارجية السويسرية قالت لـReuters إنها "تستكشف سبلًا لدعم عمليات استقرار مختلفة"، من دون تقديم تفاصيل. متحدث باسم الخارجية البريطانية قال إن بريطانيا "مستعدة لدعم جهود تخفيف التوتر والأمن طويل الأمد، خصوصًا في جنوب لبنان"، أيضًا من دون تفاصيل. أما مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئاسة اللبنانية ووزارتا الخارجية الإيطالية والإندونيسية، فلم تردّ على طلبات التعليق حتى لحظة نشر الخبر.
بمعنى آخر، نحن أمام دول مرشحة بدرجات متفاوتة من الانفتاح المعلن، لا قوة دولية مشكلة بالفعل. وقد تساعد هذه الدول في تصميم الآلية أو إرسال مراقبين أو أفراد عسكريين أو المشاركة في عمليات التفتيش، بحسب ما ستنتهي إليه المفاوضات.
لماذا ليست UNIFIL ببساطة؟
منذ 1978، كانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان UNIFIL هي الاسم الدولي الأكثر ارتباطًا بأمن الحدود الجنوبية، وتوسعت مهمتها لاحقًا بموجب القرار 1701 لتشمل دعم الجيش اللبناني ومراقبة وقف الأعمال العدائية. لكن مجلس الأمن قرر في أغسطس 2025 تمديد مهمتها للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وبعدها يبدأ انسحاب منظم خلال عام 2027.
والآن تقول مصادر Reuters إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تميلان إلى إشراك الأمم المتحدة في آلية التحقق الجديدة، بينما بعض الدول الأوروبية قد تعترض في المقابل على وضع القوة تحت إشراف "مجلس السلام" المرتبط بإدارة ترامب. لذلك نحن أمام احتمال بناء نظام أمني جديد في الجنوب بالتزامن مع نهاية النظام القديم الذي مثّلته UNIFIL لنحو خمسة عقود.
أين تصبح القصة حساسة جدًا؟ عند باب المنزل
يمكن لطرف دولي أن يقف عند مدخل القرية ويراقب نقاط الجيش. لكن ماذا يحدث إذا قالت إسرائيل إن السلاح موجود داخل منزل؟ تقول Reuters إن إسرائيل تريد أن يشمل التحقق المنازل الخاصة داخل القرى الجنوبية. هنا تتغير المسألة بالكامل: مسؤولون أمنيون لبنانيون يقولون إن الجيش يحتاج إلى أمر قضائي لكل منزل يريد تفتيشه، كما يخشى الجيش أن تؤدي عمليات تفتيش واسعة إلى توترات مع السكان وحزب الله.
إذن المشكلة ليست "هل يجب إزالة الصاروخ؟" — الجميع تقريبًا يعرف ماذا يعني إزالة سلاح موجود داخل موقع عسكري. السؤال الأصعب هو: من يقرر أصلًا أن المنزل يحتوي على سلاح؟ ومن يدخل؟ وبأي دليل؟ وبأي قانون؟
هل يمكن أن يدخل جندي بريطاني أو إيطالي بيتًا لبنانيًا؟
لا نعرف بعد، وهذه أهم معلومة مجهولة في القصة. المصادر تقول إن نطاق حرية حركة العناصر الأجنبية، وطبيعة دورها في التفتيش، ومسألة الممتلكات الخاصة كلها ما تزال قيد التفاوض. السيناريوهات يمكن أن تتراوح بين نموذج محدود جدًا (مراقب أجنبي يشاهد ما يفعله الجيش اللبناني ويصادق على النتيجة) إلى نموذج أكثر تدخلاً (عناصر أجنبية تشارك فعليًا في عمليات التفتيش). الفرق بين النموذجين هائل من زاوية السيادة والسياسة الداخلية، ولهذا لا يمكن الآن وصف القوة بأنها "قوة تفتيش دولية". الأدق: آلية تحقق ما تزال صلاحياتها قيد التفاوض.
ولماذا يخاف الجيش اللبناني من المنازل تحديدًا؟
لأن نزع السلاح ليس عملية تقنية داخل فراغ. حزب الله ليس جيشًا أجنبيًا يعيش داخل قواعد منفصلة فقط؛ هو تنظيم لبناني، وله جمهور ومؤسسات ونفوذ سياسي واجتماعي داخل بلدات ومناطق كاملة. الحزب نفسه رفض اتفاق يونيو، وقال أمينه العام نعيم قاسم إن حزب الله سيواصل المقاومة حتى انسحاب إسرائيل، كما حذرت شخصيات في الحزب من إمكانية أن يؤدي فرض نزع السلاح بالقوة إلى صدام داخلي.
ولهذا يواجه الجيش معادلة دقيقة: تنفيذ قرار الدولة من دون التحول إلى طرف في مواجهة داخلية. التفتيش القسري الواسع للمنازل يمكن أن يحول مهمة نزع السلاح من مشكلة عسكرية مع حزب الله إلى مشكلة بين الجيش والسكان أنفسهم.
ما هي "المناطق التجريبية" التي يتحدث عنها الاتفاق؟
الفكرة هي ألا يبدأ نزع السلاح في لبنان كله دفعة واحدة. اتفاق يونيو ينص على أن تنسحب إسرائيل أولًا من مناطق صغيرة محددة، ثم يدخل الجيش اللبناني ويتولى الأمن، ويتم التحقق من إزالة الأسلحة غير التابعة للدولة. إذا نجح النموذج، ينتقل إلى منطقة أخرى: منطقة، ثم نزع سلاح، ثم تحقق، ثم انسحاب، ثم جيش لبناني، ثم منطقة جديدة.
لكن الاختبار الأول أظهر صعوبة التطبيق: مناطق مدمرة، سكان نازحون، وجود إسرائيلي قريب، وعدم وجود آلية تحقق متفق عليها بالكامل. وهنا تبرز أهمية الدول الأربع، التي قد تصبح هي الجهة التي تقول في نهاية كل مرحلة إن المنطقة أصبحت خالية من السلاح.
لكن ماذا لو قالت القوة "نعم" وإسرائيل قالت "لا"؟
هذا سؤال لم يُحل أيضًا. أي آلية تحقق لا تحتاج فقط إلى أفراد، بل إلى قاعدة لاتخاذ القرار: كم موقعًا يجب تفتيشه؟ ما الذي يُعتبر "خاليًا من حزب الله"؟ هل مجرد عدم وجود مقاتلين كافٍ؟ ماذا عن الأنفاق أو الأسلحة المخبأة؟ ماذا عن معلومة استخباراتية إسرائيلية تقول إن منزلًا يحتوي على صواريخ، بينما الجيش والقوة الأجنبية لا يجدان شيئًا؟
الاتفاق الأمني التفصيلي الذي رافق تفاهم يونيو لم يُنشر للرأي العام، وقواعد عمل القوة الجديدة لم تُحدد بعد. ولهذا فإن الخلاف المقبل قد لا يكون حول وجود السلاح نفسه، بل حول من يملك سلطة إعلان عدم وجوده.
وهناك مشكلة أخرى: حزب الله ليس على الطاولة
لبنان يتفاوض، إسرائيل تتفاوض، الولايات المتحدة تتوسط، ودول أجنبية قد ترسل مراقبين — لكن الطرف الذي يُطلب منه تسليم السلاح ليس طرفًا في الاتفاق. حزب الله رفض إطار يونيو وربط سلاحه باستمرار الوجود الإسرائيلي داخل لبنان. وهذه ربما أكبر ثغرة في النموذج كله: يمكن للدول الاتفاق على أفضل آلية تحقق في العالم، لكنها لا تعمل إلا بعد أن يصبح هناك شيء يمكن التحقق منه على الأرض. إذا لم يبدأ تسليم السلاح أصلًا، لن تحل الكاميرا الدولية أو المفتش الأجنبي المشكلة السياسية.
لماذا إيطاليا وإندونيسيا بالذات ليستا اسميْن غريبين؟
لأن جنوب لبنان ليس جديدًا عليهما. إيطاليا وإندونيسيا كانتا من الدول المساهمة بقوات في UNIFIL، التي بلغ قوامها في يوليو/تموز 2026 نحو 7,448 عنصرًا من 47 دولة — ما يمنحهما خبرة في الجنوب والعمل مع الجيش اللبناني والبيئة المحلية والانتشار متعدد الجنسيات. لكن الآلية الجديدة، إذا أُنشئت خارج UNIFIL، لن تستفيد تلقائيًا من تفويض الأمم المتحدة القديم؛ ستحتاج إلى أساس سياسي وقانوني جديد يحدد وجود القوات وصلاحياتها. تقول Reuters إن السيناريو الأرجح يتطلب دعوة رسمية من الحكومة اللبنانية ضمن إطار تقبله إسرائيل.
ولماذا يمكن أن تصبح هذه قضية سيادة في لبنان؟
لأن هناك فرقًا كبيرًا نفسيًا وسياسيًا بين قوة دولية تراقب الحدود — وهو ما عرفه لبنان لعقود مع UNIFIL — وبين قوة أجنبية تساعد في تفتيش قرية لبنانية بحثًا عن سلاح لبناني، وهو ما يدخل مباشرة في علاقة الدولة بمواطنيها. لهذا فإن تصميم الآلية سيحدد كيف يراها اللبنانيون: هل هي أداة تساعد الجيش على استعادة احتكار الدولة للسلاح؟ أم جهاز تحقق فرضته إسرائيل من الخارج؟ إذا فقدت الآلية شرعيتها محليًا، يمكن أن يصبح تنفيذها نفسه مصدر عدم استقرار.
من المستفيد إذا نجحت؟
بالنسبة إلى الدولة اللبنانية، النجاح يمكن أن يعني استعادة مناطق محتلة وعودة الجيش والسكان وإعادة الإعمار — اتفاق يونيو يقوم أصلًا على ربط هذه الملفات بنزع السلاح. بالنسبة إلى إسرائيل، يعني وجود جهة ثالثة أنها لا تضطر نظريًا إلى الاعتماد فقط على ضمانات الحكومة اللبنانية لتقييم قدرات حزب الله. أما بالنسبة إلى سكان الجنوب، فالنتيجة التي تهمهم أكثر بساطة: هل يستطيعون العودة إلى بيوتهم من دون حرب جديدة؟ أكثر من 4,000 شخص قُتلوا في لبنان خلال جولة الحرب التي بدأت في مارس، وما يزال الاحتلال والدمار والنزوح جزءًا من الواقع في الجنوب.
وماذا يمكن أن يفشلها؟
أربع عقد رئيسية: رفض حزب الله تسليم السلاح؛ إصرار إسرائيل على مستوى تفتيش يعتبره لبنان غير مقبول؛ عدم موافقة الدول المرشحة على المهمة أو على الجهة التي تشرف عليها — وهو احتمال معزز بأن التصريحات الأولى من لندن وبرن جاءت عامة وغير ملزمة؛ وأخيرًا انهيار الهدوء العسكري قبل اكتمال التفاوض، وهو خطر حقيقي بعدما قُتل جنديان إسرائيليان الأسبوع الماضي في أول وفيات إسرائيلية منذ هدنة يونيو، وعادت الضربات الإسرائيلية المكثفة إلى الجنوب.
لهذا فإن وجود أربعة أسماء على ورقة لا يعني أن المشكلة حُلّت؛ إنه يعني فقط أن المفاوضات وصلت أخيرًا إلى التفاصيل التي ستحدد إن كان الاتفاق قابلًا للتنفيذ أصلًا.
ماذا لا نعرف بعد؟
لا نعرف أيًا من الدول الأربع ستقبل رسميًا، ولا عدد الجنود أو المراقبين، ولا الجهة التي ستقودهم، ولا ما إذا كانوا سيحملون السلاح، ولا ما إذا كان دورهم سيشمل دخول ممتلكات خاصة، ولا قواعد استخدام القوة، ولا طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي ستُقبل كأساس للتفتيش، ولا من يحسم الخلاف إذا توصل لبنان وإسرائيل إلى نتيجتين مختلفتين بشأن المنطقة نفسها. هذه ليست تفاصيل هامشية؛ هذه هي الآلية نفسها.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
الجولة المقبلة من المفاوضات متوقعة في سبتمبر، بعدما انتهت محادثات روما السابقة من دون اتفاق على المنطقة التالية التي ستنسحب منها إسرائيل — لكنها أنتجت على الأقل القائمة الأولى المتفق عليها للدول المرشحة. قبلها يجب مراقبة ثلاثة مؤشرات: هل تعلن إحدى الدول الأربع استعدادها رسميًا للمشاركة بأكثر من تصريح عام؟ هل تنشر واشنطن أو بيروت تصورًا لصلاحيات القوة؟ وهل يُحسم ملف تفتيش المنازل؟
إذا بقي الأخير بلا حل، قد نكتشف أن أصعب سلاح في جنوب لبنان ليس الصاروخ الموجود في مستودع معروف، بل السلاح الذي يقول طرف إنه داخل منزل، بينما لا يملك الطرف الآخر اتفاقًا على من يستطيع فتح الباب.

