حصار مستوطنين لعائلة فلسطينية في قصرة يدفع السفير الأمريكي لوصفه بـ"الإرهاب
عائلة فلسطينية أمريكية بلا ماء أو كهرباء لليوم الرابع في قرية قصرة جنوب نابلس، بعد أن وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل الحصار بأنه "عمل إرهابي مروّع"
ملخص :
للأسبوع الرابع على التوالي منذ اندلاع الأزمة، لا يزال قصي أبو ريدا وزوجته عائشة وابنهما أحمد (18 عامًا) محاصرين داخل منزلهم في قرية قصرة، جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة. منذ يوم الأحد الماضي، يحيط عشرات المستوطنين الإسرائيليين بالمنزل، ويمنعون سكانه من الخروج، بعد أن قطعوا عنهم الماء والكهرباء. والعائلة تعتمد الآن على طاقة شمسية مؤقتة ومياه بئر مخزّنة، فيما لا يتبقى لديها من الغذاء سوى ما يكفي ليومين أو ثلاثة، بحسب ما نقلته وكالات وصحف دولية.
ما يجعل هذه الأزمة مختلفة عن عشرات حوادث العنف الاستيطاني التي تشهدها الضفة الغربية بشكل شبه يومي، هو موقف نادر صدر الخميس عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أحد أكثر الشخصيات الأمريكية دعمًا تاريخيًا للمستوطنات، حين وصف الحصار بأنه "عمل إرهابي مروّع"، وأشار إلى المستوطنين المحاصِرين بأنهم "إرهابيون إسرائيليون". التصريح، الذي وثّقته وكالات ووسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية عدة، يمثّل شرخًا علنيًا نادرًا بين واشنطن ومستوطنين إسرائيليين، ويطرح سؤالًا أوسع: ماذا يعني حين يصف أعلى دبلوماسي أمريكي في إسرائيل مواطنين إسرائيليين بـ"الإرهابيين"؟
ماذا حدث، يومًا بيوم
الأحد: بدأ عشرات المستوطنين، وصل عددهم بحسب بعض التقارير إلى ما بين 50 و60 شخصًا، في محاصرة منزل عائلة أبو ريدا (ريدي) وعائلتين فلسطينيتين أخريين في قصرة، وأغلقوا جميع مداخل المنزل، وقطعوا الماء والكهرباء عنه.
الأربعاء: وصلت قوات إسرائيلية إلى الموقع، وفكّكت خيمة كان المستوطنون قد نصبوها، واشتبكت بشكل مؤقت مع المستوطنين، قبل أن تنسحب دون إنهاء الحصار فعليًا. يقول لؤي ريدي، شقيق قصي والمقيم في مدينة توليدو بولاية أوهايو الأمريكية، والذي ظل على تواصل هاتفي مستمر مع الصحافة الدولية: "لم يفعلوا شيئًا تقريبًا" في إشارة إلى تدخل الجيش الإسرائيلي.
الخميس (اليوم الرابع): أصدر السفير الأمريكي هاكابي تصريحه الحاد، ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية استقرار الضفة الغربية بأنه "يحافظ على أمن إسرائيل" في تعليق منفصل. في الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن قوات إسرائيلية أجلَت شقيق قصي وابنه المراهق من المنزل، وفككت "بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين" قرب القرية، واحتجزت إسرائيليًا واحدًا. ولم تصدر الشرطة الإسرائيلية تعليقًا فوريًا حول أي اعتقالات بحق المستوطنين المحاصِرين أنفسهم.
بحسب ما نقلته العائلة لوسائل إعلام، فإن رئيس بلدية قصرة أُبلغ أن الحصار قد يستمر حتى صباح الأحد المقبل — أي أسبوع كامل منذ بدايته.
"نحن سجناء في بيتنا"
قالت عائشة أبو ريدا، وهي إحدى المحاصَرات داخل المنزل:
"نحن محاطون بالمستوطنين، لكننا صامدون بإذن الله. لن نغادر بيتنا".
أما لؤي ريدي، الذي يتابع الأزمة من الولايات المتحدة بينما تُحاصَر عائلته على بُعد آلاف الكيلومترات، فوصف الوضع بعبارة أكثر قسوة:
"نحن سجناء في بيتنا، رهائن في بيتنا".
الفجوة بين الخطاب — "سجناء"، "رهائن"، "إرهاب" — وبين واقع أن هذه عائلة تملك أوراقًا ثبوتية أمريكية، تسلّط الضوء على بُعد إضافي للقصة: هذه ليست فقط أزمة محلية في قرية فلسطينية، بل قصة تمسّ مباشرة مواطنين أمريكيين من أصل فلسطيني، ما يفسّر جزئيًا حدّة الموقف الأمريكي الرسمي هذه المرة.
لماذا يهم هذا الآن
حصار قصرة ليس حادثًا معزولًا. الشهر الماضي، أُحرق مسجد في القرية نفسها فيما بدا أنه هجوم استيطاني. وبحسب تقارير إعلامية نقلت بيانات أممية، فإن وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تسارعت بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة — رقم يحتاج تحريرنا إلى توثيقه مباشرة من مصدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) قبل نشره كحقيقة قائمة بذاتها.
في الخلفية السياسية الأوسع، تُظهر استطلاعات رأي إسرائيلية حديثة (لم يُتحقق بعد من تفاصيلها المنهجية الكاملة) أن نحو 38% من الإسرائيليين اليهود يؤيدون ضم كامل الضفة الغربية، مقابل 35% يفضلون تقسيمها. هذا المناخ السياسي يشكّل الإطار الذي يجعل تصريح السفير هاكابي لافتًا بهذا القدر: فهو صادر عن مسؤول أمريكي عُرف تاريخيًا بمواقفه الداعمة للمستوطنين، لا عن معارض لسياسات الاستيطان.
ما لا نعرفه بعد
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا تزال هناك أسئلة مفتوحة: هل سينتهي الحصار فعليًا بحلول الأحد كما نُقل عن رئيس البلدية؟ ما مصير الإسرائيلي المحتجز — هل ستُوجَّه إليه تهم؟ وهل ستتخذ الشرطة الإسرائيلية أي إجراء ضد بقية المستوطنين المحاصِرين؟ هذه تفاصيل يجب على أي تغطية لاحقة متابعتها والتحقق منها مباشرة قبل الجزم بها.
بعيدًا عن قصرة نفسها، تكشف هذه الأزمة عن نمط أوسع: تصاعد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية يجري في موازاة تصريحات رسمية أمريكية أكثر حدة من المعتاد، لكن دون أن يترجَم ذلك بعد إلى إجراء ملموس على الأرض — فالعائلة لا تزال محاصَرة حتى لحظة نشر هذا التقرير. هذا التناقض بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني هو ما يستحق المتابعة في الأيام المقبلة، ويستحق أن يفهمه القارئ العربي كجزء من صورة أكبر لما يجري في الضفة الغربية خلال 2026.

