إيران تستهدف سفينتين إماراتيتين في هرمز.. لماذا لا تنتهي أزمة المضيق بعد ستة أشهر من الحرب؟
ملخص :
- الحدث: استهداف سفينتين تابعتين لشركة أدنوك الإماراتية في مضيق هرمز مساء الخميس 13 أغسطس، دون إصابات.
- الاتهام: الإمارات تحمّل الحرس الثوري الإيراني المسؤولية، وتصف الهجوم بـ"عمل قرصنة" ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2817. إيران لم تردّ حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
- السياق الأوسع: هذا ثاني هجوم على سفن أدنوك خلال أقل من أسبوع، وجزء من أزمة أوسع أدت إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز منذ فبراير 2026، مع ارتفاع أسعار النفط نحو 24% وتعطّل حركة الشحن العالمية
في مساء الخميس، استُهدفت سفينتان تابعتان لشركة "أدنوك" الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز، في حادثة لم تسفر عن أي إصابات، لكنها أعادت تسليط الضوء على أزمة لم تُحل منذ ستة أشهر.
قالت الشركة إن "الوضع بات تحت السيطرة"، فيما أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً الجمعة وصفت فيه الحادثة بأنها "انتهاك صارخ" لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، واعتبرت أن استهداف الملاحة التجارية "يشكل عملاً من أعمال القرصنة" ترتكبه قوات الحرس الثوري الإيراني.
طالبت الإمارات إيران بوقف الهجمات فوراً، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية. حتى صباح الجمعة، لم تصدر طهران أي تعليق على الاتهام، ولم تتبنَّ الهجوم أو تنفِ مسؤوليتها عنه.
انضمت كل من البحرين ومصر إلى الإمارات في إدانة الحادثة، معبّرتين عن "تضامن كامل" معها ووصفتا الهجوم بأنه خرق للقانون الدولي.
ليست الحادثة الأولى
هذا هو الهجوم الثاني على سفن تابعة لأدنوك خلال أقل من أسبوع؛ إذ استُهدفت ناقلة تابعة للشركة نفسها مساء السبت الماضي (8 أغسطس) في مضيق هرمز أيضاً، دون وقوع إصابات حينها كذلك.
وبحسب تقارير إعلامية تناولت حصيلة الهجمات منذ بداية الحرب، فإن نحو 15 سفينة تابعة لأدنوك تعرّضت لهجمات مماثلة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير 2026. هذا الرقم لم يتأكد بعد من مصدر رسمي مباشر لدى أدنوك أو الحكومة الإماراتية، وينبغي التعامل معه بوصفه تقديرياً حتى تأكيده.
لماذا يهم هذا؟
مضيق هرمز هو الممر المائي الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، ويربط دول الخليج المنتجة للنفط بالأسواق العالمية. منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر فبراير 2026، عملية عسكرية واسعة ضد إيران، ردّ الحرس الثوري الإيراني بإجراءات متتالية شملت استهداف سفن تجارية بالصواريخ والمسيّرات وزوارق مفخخة، وزرع ألغام بحرية، وتشويش أنظمة الملاحة، وصولاً إلى إعلان رسمي بإغلاق المضيق أمام السفن المتجهة إلى الموانئ "المعادية".
ومنذ ذلك الحين، تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل حاد؛ إذ لا تتجاوز حالياً نحو 10 سفن يومياً، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بحسب تقارير اقتصادية متابعة للملف. هذا التراجع الحاد ليس مجرد رقم تقني، بل يعني تعطّل سلاسل إمداد النفط والغاز والسلع التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة والعالم.
انعكس ذلك مباشرة على أسعار النفط، التي سجّلت في 12 أغسطس نحو 89.53 دولاراً لبرميل خام برنت، أي أعلى بنحو 24% عن مستوياتها قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير. وبحسب محللين في السوق، فإن كل هجوم جديد، حتى وإن لم يخلّف إصابات، يقوّض الآمال بإعادة فتح المضيق ويبقي الأسعار مرتفعة.
ماذا يعني ذلك لسكان المنطقة؟
الأزمة ليست بعيدة عن الحياة اليومية لسكان المنطقة العربية. دول خليجية مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت خفّضت إنتاجها النفطي أو أعلنت "القوة القاهرة" في بعض عقودها منذ بداية الأزمة، بينما تأثرت أسعار سلع أساسية مثل الأسمدة والألمنيوم عالمياً نتيجة تعطل الإمدادات من المنطقة. كما بقي آلاف البحارة وعشرات آلاف الركاب عالقين على متن سفن وناقلات داخل الخليج في مراحل سابقة من الأزمة، وفق تقارير سابقة تابعت الملف.
بعبارة أخرى: كل هجوم جديد في هرمز لا يقتصر أثره على الشركة المستهدفة أو الحكومة التي تديها، بل يتردد صداه في أسعار الوقود والسلع من الخليج إلى بقية دول المنطقة والعالم.
مسار تفاوضي متعثر
في موازاة الهجمات، تجري منذ أشهر وساطة عمانية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودول خليجية من جهة أخرى، بهدف التوصل إلى تفاهم يعيد فتح المضيق. وصفت وزارة الخارجية القطرية هذه المحادثات، منتصف أغسطس، بأنها "في مرحلة متقدمة"، إلا أن طهران تشترط لإعادة فتح المضيق بالكامل حصولها على تعويضات عن أضرار الحرب ورفع العقوبات المفروضة عليها، وهو شرط لا تزال واشنطن ترفضه حتى الآن.
هذا التعثر التفاوضي يفسّر، إلى حد كبير، سبب استمرار الهجمات المتقطعة رغم مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب؛ إذ يرى مراقبون أن كل طرف يسعى لتحسين موقعه التفاوضي عبر الضغط الميداني، بينما يتحمل الملاحون والمستهلكون في المنطقة كلفة هذا الجمود.
ما لا نعرفه بعد
لم تتبنَّ إيران الهجوم الأخير رسمياً، ولم تنفِ مسؤوليتها عنه حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما يعني أن اتهام الإمارات لها يبقى الموقف الرسمي الإماراتي وليس واقعة محسومة بتحقيق مستقل. كما لا يوجد بعد تأكيد رسمي دقيق لإجمالي عدد السفن التي استُهدفت منذ بداية الحرب، والرقم المتداول (نحو 15 سفينة تابعة لأدنوك) يبقى تقديرياً.
ماذا بعد؟
يترقب مراقبو الملف ثلاثة مسارات متوازية: أولاً، ما إذا كانت طهران ستُعلّق على اتهامات الإمارات الأخيرة أو تنفيها. ثانياً، مصير المحادثات العمانية بشأن إعادة فتح المضيق، والتي وصفتها قطر بأنها "متقدمة" لكنها لم تُترجم بعد إلى اتفاق. وثالثاً، تفاعل أسواق النفط العالمية مع أي هجمات جديدة، والتي قد تنعكس مباشرة على أسعار الوقود في المنطقة والعالم خلال الأيام المقبلة.
إلى أن يتضح أي من هذه المسارات، يبقى مضيق هرمز نقطة اختبار مستمرة لمدى قدرة الأطراف المتحاربة والوسطاء الإقليميين على منع تحوّل ممر مائي حيوي إلى ساحة صراع دائمة.

