سباق الـ 12 حبة: سر أغرب طقس إسباني في رأس السنة
منتصف الليل في مدريد ليس للتهاني فقط.. بل لسباق أكل العنب مع دقات الساعة
ملخص :
في ليلة رأس السنة، يمارس الإسبان طقسا شهيرا يُعرف باسم "Las doce uvas de la suerte" (حبات العنب الاثنتا عشرة المحظوظة). يقتضي التقليد تناول 12 حبة عنب بالتزامن الدقيق مع دقات منتصف الليل الاثنتي عشرة المنطلقة من ساعة "بويرتا ديل سول" في مدريد.
ترمز كل حبة عنب إلى شهر من أشهر العام الجديد، ويُعتقد شعبيًا أن النجاح في إنهاء الحبات مع الدقة الأخيرة يجلب الحظ والازدهار. وتتحول هذه اللحظة في المنازل والساحات إلى سباق ممتع يتخلله التوتر والضحك بسبب السرعة المطلوبة لتناول العنب دون تأخير.
أما عن أصل التقليد، فتعود الرواية الشائعة إلى بداية القرن العشرين عندما استغل مزارعو العنب فائض المحصول وتسويقه كرمز للحظ. غير أن الوثائق التاريخية تشير إلى وجود العادة في مدريد منذ القرن التاسع عشر، مما يعني أن المزارعين طوروا تقليدًا كائنًا بالفعل ولم يخترعوه من الصفر.
ومع تطور وسائل الإعلام والبث التلفزيوني، تحول هذا الطقس من ممارسة محلية إلى هوية وثقافة وطنية جامعة للإسبان، بل وانتقل إلى عدة دول في أمريكا اللاتينية، ليصبح رمزًا مبهجًا للاستقبال الجماعي للعام الجديد.
التفاصيل بالثواني لا بالدقائق
عند منتصف الليل، وبينما يكتفي العالم بالتبادل التقليدي للتهاني، يدخل ملايين الإسبان في سباق طريف ومحتدم مع الزمن: 12 دقة لساعة "بويرتا ديل سول" الشهيرة في مدريد، تُقابلها 12 حبة عنب يُفترض بلعها بدقة متناهية مع كل دقة. المشهد قد يبدو مضحكًا للوهلة الأولى، لكنه بالنسبة للإسبان طقس مقدس يُعرف بـ "Las doce uvas de la suerte" (حبات العنب الاثنتا عشرة المحظوظة).
لا تكمن صعوبة الطقس في العنب نفسه، بل في السرعة. فبين الإشارات التمهيدية للساعة والدقات الفعيلة، يجلس الجميع أمام التلفزيون أو في الساحات العامة حابسين أنفاسهم. تتحول اللحظة فورًا إلى مزيج من التوتر والضحك؛ العائلات تحاول مواكبة الإيقاع، والأطفال يسارعون لإنهاء حصتهم، والبعض يستعين بحبات صغيرة أو منزوعة البذور لكسب الثواني.
هل اخترع مزارعو العنب هذه العادة؟
تستند القصة الأكثر تداولًا إلى ذكاء تسويقي: فائض ضخم في محصول العنب بداية القرن العشرين دفع المزارعين لتشجيع الناس على استهلاكه في رأس السنة لتصريف البضاعة.
لكن الوثائق التاريخية تكشف جانبًا آخر. فثمة إشارات صحفية تعود للقرن التاسع عشر تؤكد أن أهالي مدريد كانوا يمارسون هذا التقليد قبل طفرة المحصول بسنوات. الأرجح أن العادة بدأت كتقليد شعبي محدود، ثم جاء فائض المحصول ووسائل الإعلام الحديثة ليحولاها إلى طقس وطني شامل عابر للحدود، ليصل حتى إلى دول أمريكا اللاتينية.
أكثر من مجرد طعام
لم تعد المسألة مجرد بحث عن الحظ، بل تحولت إلى بصمة ثقافية تجمع العائلة، والعد التنازلي، والذاكرة الجمعية في لحظة واحدة. لا يحتاج المشارك لمعرفة التاريخ الإسباني ليندمج؛ كل ما يلزمه هو 12 حبة عنب وساعة تدق، لتبدأ السنة الجديدة بابتسامة وطاقة إيجابية مشتركة.

