وجوه الأطفال ليست لعبة.. ماذا يحدث بعد أن تسمح للتطبيق بمسح وجه طفلك؟
من صورة عابرة إلى بصمة رقمية.. مخاطر خفية لتقنيات التعرف على الوجه في ألعاب الأطفال
ملخص :
في كل مرة يفتح فيها طفل لعبة على الهاتف أو الجهاز اللوحي، قد تظهر رسالة تطلب الإذن باستخدام الكاميرا. وغالبا ما يوافق الآباء دون تردد، باعتقاد أن الكاميرا ضرورية لتشغيل مؤثر بصري أو تحريك شخصية كرتونية أو إضافة ميزة داخل اللعبة.
لكن خلف هذه الخطوة البسيطة قضية أكثر حساسية تتعلق بالبيانات البيومترية للأطفال، وفي مقدمتها ملامح الوجه.
فالصورة التي تلتقطها الكاميرا ليست بالضرورة مجرد ملف يمكن حذفه، إذ تستطيع بعض الأنظمة تحليل ملامح الوجه واستخراج نقاط وقياسات رقمية تشكل بصمة بيومترية فريدة، يمكن استخدامها في التعرف على الهوية أو التحقق منها أو في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الصورة ليست مجرد صورة
تختلف البيانات البيومترية عن الصور التقليدية في طبيعتها وحساسيتها. فإذا تسربت كلمة مرور يمكن تغييرها، وإذا تعرض رقم هاتف للاختراق يمكن استبداله، أما ملامح الوجه فلا يمكن تغييرها بالطريقة نفسها.
ولهذا تصنف تشريعات وهيئات حماية بيانات في دول عدة المعلومات البيومترية ضمن البيانات الشخصية الحساسة، وتفرض على الجهات التي تجمعها أو تعالجها متطلبات أعلى للحماية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
ماذا كشفت التحقيقات؟
شهدت السنوات الأخيرة تحقيقات وإجراءات تنظيمية في أوروبا والولايات المتحدة بشأن خدمات وتطبيقات يستخدمها الأطفال، ركزت على طريقة جمع بياناتهم الشخصية واستخدامها، بما في ذلك بيانات الموقع وسجل الاستخدام، وفي بعض الحالات البيانات البيومترية.
وفي عدد من القضايا، فرضت جهات تنظيمية غرامات أو طلبت من شركات تعديل ممارساتها وسياساتها، بسبب مخالفات مرتبطة بحماية خصوصية الأطفال أو ضعف الشفافية بشأن البيانات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها.
لكن وجود الكاميرا في لعبة أو تطبيق لا يعني تلقائيا أن بيانات الوجه تُجمع أو تُخزن فذلك يعتمد على تصميم التطبيق وسياسة الخصوصية وآلية معالجة الصور.
لماذا تحتاج الألعاب إلى الكاميرا؟
قد تكون الحاجة إلى الكاميرا مشروعة، مثل تشغيل فلاتر الواقع المعزز، أو إدخال صورة الطفل في اللعبة، أو استخدام تعابير الوجه للتحكم في بعض الخصائص.
ومع ذلك، ينصح خبراء الخصوصية بالتأكد من أن استخدام الكاميرا ضروري فعلا، ومراجعة الصلاحيات التي يطلبها التطبيق، وإلغاء الوصول إلى الكاميرا عندما لا تكون هناك حاجة إليه.
كيف يحمي الآباء أطفالهم؟
تبدأ حماية الخصوصية قبل تنزيل التطبيق، من خلال مراجعة سياسة الخصوصية، والتأكد من ملاءمة التطبيق لعمر الطفل، وفحص الأذونات المطلوبة، وعدم منح الكاميرا أو الميكروفون أو الموقع الجغرافي إلا عند الحاجة.
كما يُنصح باستخدام حسابات الأطفال المخصصة، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، ومراجعة التطبيقات والأذونات بصورة دورية، خصوصا بعد التحديثات التي قد تضيف وظائف أو صلاحيات جديدة.
في النهاية، لا يعني طلب الكاميرا أن كل لعبة تشكل خطرا، لكن ضغطة "سماح" لم تعد تفصيلا تقنيا بسيطا. ففي عالم أصبحت فيه البيانات أصلا بالغة القيمة، باتت حماية الطفل تعني أيضا معرفة ما الذي تجمعه التطبيقات عنه، وكيف تستخدمه، وإلى متى تحتفظ به.

