كيف تعاملت الجامعات الإسرائيلية مع الطلبة الفلسطينيين خلال حرب الإبادة (2)
حين تدخل الترجمة قاعة التأديب.. هل يمكن أن تصنع الترجمة مخالفة جامعية؟
ملخص :
لم تكن المشكلة في بعض الإجراءات التأديبية التي طالت طلبة فلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مقتصرة على مضمون المنشورات التي نشروها، بل امتدت، وفق تقرير جديد لمركز «عدالة»، إلى الطريقة التي فُسرت بها تلك المنشورات وترجمتها من العربية إلى العبرية.
يوثق التقرير، الصادر في 7 سبتمبر/أيلول 2026، حالات اعتمدت فيها مؤسسات أكاديمية إسرائيلية على برامج ترجمة آلية للمنشورات العربية، ويشير إلى أن بعض القرارات صدرت من دون توثيق أو تعليل قانوني كافٍ.
وتكتسب المسألة أهميتها لأن عددًا من المنشورات التي دخلت ملفات التأديب كانت دينية أو لغوية ذات دلالات متعددة، لا سيما الأدعية والآيات القرآنية.
في إحدى الحالات التي يوثقها التقرير في «كلية الإدارة»، نشرت طالبة عبارة تبدأ بـ«اللهم اجعل هذا اليوم يوم فتح ونصر وتمكين وثبات». ويعرض التقرير ترجمة قدمها خبير من جهة الادعاء للنص، ثم يبين أن تفسير المنشور أصبح جزءًا من النزاع حول ما إذا كان يمثل تعبيرًا عن موقف سياسي أو ديني.
وفي حالة أخرى في جامعة حيفا، نشرت طالبة دعاءً في 8 أكتوبر/تشرين الأول، وقالت إن غايتها كانت التعبير عن الخوف والرهبة من أحداث الحرب وما اعتبرته علامات لنهاية الزمان. وقدّم فريق الدفاع رأيًا خبيرًا خلص إلى أن المنشور لا يعبر عن الفرح بهجمات 7 أكتوبر، بل عن دعاء ديني. وانتهت القضية بالبراءة.
لكن في قضية أخرى، ذهب قرار تأديبي إلى تحميل الطالب عبء إثبات أنه لم يقصد المعنى «المباشر والضمني» للنص الذي نشره، وربطت اللجنة بين تاريخ النشر ومصدر الآية ومعناها وسياق تداولها، وانتهت إلى اعتبار نشرها مخالفة تأديبية.
وهنا تظهر القضية التي تتجاوز حالة الطالب نفسها: من يحدد معنى النص عندما يصبح المعنى أساسًا للعقوبة؟
الترجمة في هذه الحالات ليست مجرد عملية تقنية. فالفرق بين «الدعاء»، و«التأييد»، و«التحريض»، قد يتوقف على كلمة أو سياق أو معنى ديني لا تنقله الترجمة الحرفية بالضرورة.
وتقول «عدالة» إن المؤسسات استخدمت برامج ترجمة آلية في التعامل مع المنشورات العربية. أما الجامعات، فتؤكد في المقابل أن لها التزامًا بمنع التحريض وحماية أمن مجتمعها الأكاديمي. فقد قالت جامعة تل أبيب إن لديها نظامًا لفحص الشكاوى وإن المحكمة الجامعية هي الجهة المخولة بالفصل في العقوبات.
لكن السؤال الذي يستحق إجابة واضحة يظل قائمًا:
هل يُسمح بإنشاء ملف تأديبي على أساس ترجمة آلية، أم ينبغي أن تكون الترجمة المتنازع عليها خاضعة لمراجعة لغوية وقانونية مستقلة قبل أن تتحول إلى دليل ضد الطالب؟
القضية هنا ليست اللغة وحدها، بل العدالة الإجرائية عندما تصبح كلمة مترجمة أساسًا لعقوبة قد تصل إلى الفصل لسنوات.

