كيف تعاملت الجامعات الإسرائيلية مع الطلبة الفلسطينيين خلال حرب الإبادة (3)
أين تنتهي سلطة المؤسسة الأكاديمية؟
ملخص :
قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت العلاقة بين الطالب والجامعة تقوم، في الأصل، على حدود واضحة نسبيًا: الدراسة، الحرم، النشاط الأكاديمي، وقواعد السلوك المرتبطة بالمجتمع الجامعي.
لكن تقريرًا مركز «عدالة» يقول إن هذه الحدود اتسعت بصورة كبيرة بعد الحرب، بحيث أصبحت منشورات الطلبة الفلسطينيين في حساباتهم الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي جزءًا من ملفات تأديبية جامعية.
ويستند التقرير إلى 132 توجهًا من طلبة في قرابة 40 مؤسسة أكاديمية، معظمهم من الفلسطينيين، ويقول إن الإجراءات شملت انتقاد الحكومة والجيش والحرب على غزة، ومشاركة تقارير إخبارية، ونشر آيات قرآنية وأدعية، واستخدام رموز للهوية الفلسطينية. وفي بعض الحالات، كان مجرد وضع «إعجاب» أو ظهور العلم الفلسطيني أو كلمة «فلسطين» في الحساب الشخصي كافيًا لفتح شكوى أو إجراء تأديبي.
ولا يقتصر الأمر على مضمون المنشور. فالتقرير يوثق حالات لم تتحقق فيها المؤسسة من أن الحساب يعود إلى الطالب المتهم، أو من تاريخ نشر المحتوى، كما يشير إلى استدعاء طلبة إلى لجان تأديبية من دون إطلاعهم على المنشور موضوع الشكوى.
وهنا تبرز نقطة قانونية أساسية.
يقول التقرير إن المؤسسات كانت، قبل 7 أكتوبر، تميل إلى التدخل عندما توجد صلة أكاديمية مباشرة وواضحة بين السلوك موضوع الإجراء وبين الدراسة أو المجتمع الأكاديمي. ويستشهد بحالة في جامعة تل أبيب عوقب فيها طالب بسبب رسالة مسيئة إلى زميلة، لأن التواصل كان بين طالبين وفي سياق أكاديمي.
بعد ذلك، وفق «عدالة»، توسعت الصلاحية لتشمل فضاء الطالب الخاص.
لكن الجامعات الإسرائيلية تقدم تفسيرًا مختلفًا. فجامعة بار إيلان، مثلًا، قالت إن شبكات التواصل أصبحت جزءًا مؤثرًا من «الحيز الجامعي» خلال الحرب، وإن الجامعة معنية بالموازنة بين حرية التعبير وحماية مصالح أخرى، مثل أمن أعضاء المجتمع الجامعي.
أما جامعة تل أبيب، فأصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 دليلًا بشأن حدود حرية التعبير خلال الحرب، وقالت إن التعبيرات التي قد تؤدي إلى التحريض أو خطر قريب على العنف لا تتمتع بالحماية نفسها. كما أعلنت أنها اتخذت إجراءات تأديبية في حالات اعتبرتها دعمًا لحماس والإرهاب.
إذن، لا تكمن القضية في سؤال بسيط من نوع: «هل للجامعة حق في مراقبة منشورات طلابها؟».
السؤال الأدق هو: متى يصبح المنشور الشخصي شأنًا جامعيًا؟
وهل تكفي صفة الطالب الجامعية لمنح المؤسسة صلاحية تقييم كل ما ينشره خارج الحرم؟
المسألة تزداد حساسية عندما تصل العقوبة إلى تعليق الدراسة قبل جلسة الاستماع. ويقول «عدالة» إن ذلك حدث في أكثر من 80 حالة، فيما وصل الإبعاد الدائم أو الإبعاد لمدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات إلى 20 حالة.
هنا يصبح الهاتف امتدادًا للحرم، ويصبح حساب الطالب الشخصي جزءًا من سجله الأكاديمي.
والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه الجامعات الإسرائيلية بوضوح هو: أين تنتهي مسؤولية الطالب الأكاديمية وتبدأ حياته الخاصة؟

