الأردن يقود حربا على "الكريستال"
الجهات الأمنية تلقي القبض على تسعة تجار كل يوم
ملخص :
في 49 يوما فقط، ألقت إدارة مكافحة المخدرات في الأردن القبض على 405 تجار لمادة الكريستال، أي بمعدل تسعة تجار يوميا تقريبا. وحين توسّعت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في رصد حملة الأمن العام منذ 3 آب وحتى 13 أيلول، تبيّن أن الأجهزة تعاملت مع 776 قضية: 244 منها للاتجار والترويج، و532 للتعاطي، وامتدت لتطال 1244 شخصا بين تاجر ومتعاط وحائز. وفي أسبوع واحد فقط من هذه الحملة، رُصدت 142 قضية جديدة، واعتُقل خلالها 222 شخصا. هذه الأرقام ليست إحصاءً جافا، بل مرآة لمعركة يومية بين أجهزة الأمن وتجّار سموم يستهدفون الشباب تحديدا.
ما هو الكريستال؟
الكريستال ميث، أو الميثامفيتامين الكريستالي، مادة منشّطة تأتي على هيئة بلورات بيضاء نقية، تُستخدم عن طريق الحقن أو الفم أو الاستنشاق بعد طحنها. يعمل المركّب على تحفيز إفراز الدوبامين في الدماغ، فيمنح المتعاطي شعورا زائفا بالنشاط والسعادة، قبل أن يتحول هذا الشعور إلى إدمان قاس يصعب الفكاك منه. وقد انتشرت هذه المادة خلال السنوات الأخيرة بين شريحة واسعة من الشباب، لتصبح من أخطر أنواع المخدرات المعروفة على الإطلاق، ويُعرف إدمانها في بعض الدول العربية باسم "الشبو".
الكلفة الجسدية والنفسية
أثر الكريستال على الجسم مزدوج: أعراض قصيرة المدى كارتفاع ضغط الدم وتسارع النبض واضطراب دقاته، وأخرى بعيدة المدى أشد قسوة، من إرهاق مزمن وآلام في الصدر والعضلات، إلى فقدان حاد للوزن، ونوبات قلق واكتئاب، وجنون عظمة. أما المضاعفات فتصل إلى فشل الكلى وتليف الكبد بسبب تراكم السموم، وهبوط حاد في الدورة الدموية قد يودي بالحياة، فضلا عن فقدان السيطرة على التصرفات لدرجة قد تدفع المتعاطي لإيذاء من حوله. وعند محاولة الإقلاع، تظهر أعراض انسحاب قاسية: أرق أو نوم مفرط، تقلبات مزاجية حادة بين نشوة وغضب وبكاء، نوبات هلع وشعور بالمراقبة، وفي حالات متقدمة قد تصل إلى أفكار انتحارية نتيجة الانخفاض الحاد في الدوبامين.
الكلفة الاجتماعية
المادة لا تدمّر الفرد وحده، بل تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع. مختصون في علم النفس والقانون والتربية يجمعون على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول، عبر مراقبة السلوك الغريب والمبادرة إلى العلاج مبكرا، إذ يسهل تجاوز الخطأ في بداياته، بينما يزداد تعقيده كلما طالت فترة التعاطي.
جهود المكافحة والقانون
يفرض قانون المخدرات الأردني عقوبات رادعة: الأشغال المؤقتة لا تقل عن 15 سنة وغرامة تصل إلى عشرين ألف دينار لكل من يتاجر أو يهرّب أو يصنّع هذه المواد، وترتفع العقوبة إلى الأشغال المؤبدة وغرامة تصل إلى ثلاثين ألف دينار في حالات التكرار أو استغلال القاصرين. في المقابل، يمنح القانون المتعاطي فرصة للنجاة: من يطلب العلاج بنفسه أو عبر أحد أقاربه قبل ضبطه، يُعفى من الملاحقة القضائية، وتُعامل حالته بسرية تامة في مراكز العلاج الرسمية.
خلاصة
أرقام الأردن، من 405 تجار في 49 يوما إلى 1244 موقوفا في أقل من شهرين ونصف، تكشف عن معركة مستمرة لا تهدأ. لكن الرسالة الأعمق التي يكررها القانونيون والمختصون واحدة: لا يكفي جهد الأجهزة الأمنية وحده، فالوعي الأسري والمجتمعي المبكر، والجرأة على طلب العلاج أو الإبلاغ عبر الرقم الموحد 911، هما ما يحول دون سقوط ضحايا جدد في براثن مادة تبدأ بلورة بيضاء وتنتهي أحيانا بفاجعة لا تُعوَّض.

