الأمير مساعد بن عبد الرحمن: من مؤسس أول مكتبة عامة في الرياض إلى اسم جامعة سعودية
من هو الأمير مساعد بن عبد الرحمن؟
ملخص :
وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية في الرياض، بناءً على ما رفعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تحمل دلالات تاريخية ورمزية عميقة.
من هو الأمير مساعد بن عبد الرحمن؟
الأمير مساعد بن عبد الرحمن هو شقيق الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وُلد في قصر الحكم بالرياض عام 1918. تلقّى تعليمه الأول في أعرق كُتَّاب العاصمة، كُتَّاب محمد بن مرحوم المعروف بـ"المصيبيح"، ثم واصل تحصيله العلمي على يد كوكبة من المشايخ في العلوم الشرعية واللغة العربية، من أبرزهم سعد بن عتيق، وحمد بن فارس، ومحمد بن عبد اللطيف، وابن سمحان.
مسيرة حافلة بالمناصب
تدرّج الأمير مساعد في مواقع مسؤولية بارزة داخل الدولة السعودية الحديثة، فكان مستشاراً للملك سعود بن عبد العزيز، ثم تولّى رئاسة ديوان المظالم عام 1954. وفي تلك الفترة، شغل أيضاً منصب مراقب حسابات الدولة، قبل أن يُستحدث نظام ديوان المراقبة العامة، لتكون له بذلك الريادة في وضع اللبنة الأولى لهذا الجهاز الرقابي.
واستمرت مسيرته صعوداً، فعُيِّن مستشاراً للملك وعضواً في مجلس الوزراء عام 1957، ثم وزيراً للداخلية عام 1960، ووزيراً للمالية والاقتصاد الوطني عام 1962. تُوفِّي الأمير في 9 ديسمبر 1986 بمدينة الرياض، تاركاً سجلاً حافلاً من العمل المؤسسي.
رائد في الاهتمام بالعلم
يُعرف عن الأمير مساعد اهتمامه المبكر بالعلم والمعرفة، وقد تجسّد ذلك بشكل لافت في إنشائه أول مكتبة عامة في الرياض، داخل قصره الخاص، عام 1944. جمع فيها نفائس الكتب والمخطوطات، أتاحها للطلاب والزوار للمطالعة والاستفادة، في وقت كانت المكتبات العامة شبه معدومة في المنطقة.
كما تُروى له فكرة سبقت عصرها بأكثر من خمسة عقود، تتعلق بالتطوير العقاري وفتح المجال للقطاع الخاص، وهي فكرة طرحها في عهد الملك فيصل وبداية عهد الملك خالد، لكنها جوبهت بمعارضة من مسؤولين رفضوا فتح هذا الباب للقطاع الخاص في ذلك الوقت. وقد أشار إليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقاء تلفزيوني عام 2021، معلقاً بأن تنفيذها في وقتها كان سيجعل السعودية اليوم موطناً لكبرى شركات التطوير العقاري في العالم.
لماذا الجامعة السعودية الإلكترونية؟
يأتي قرار تسمية الجامعة، التي تأسست في الرياض عام 2011، في إطار سعي القيادة السعودية لتخليد ذكرى رجالات الدولة الذين ساهموا في بنائها. فالجامعة، بوصفها مؤسسة تعليمية معاصرة قائمة على التقنية والمعرفة الرقمية، تحمل الآن اسم أمير عُرف قبل نحو 80 عاماً بريادته في نشر المعرفة عبر أول مكتبة عامة بالرياض – وهو ما يجعل التسمية امتداداً رمزياً منطقياً لإرثه المعرفي، لا مجرد تكريم شرفي.
هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها فقد سبق لديوان المراقبة العامة أن أطلق اسم الأمير مساعد على قاعته الرئيسية الكبرى في مبناه الجديد بالرياض عام 2017، تخليداً لدوره كأول رئيس لهذا الجهاز الرقابي ومؤسس نظامه الإداري، في حفل تدشين حضره أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر مطلع عام 2018.
بذلك، يتكرّس اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن في مؤسستين حيويتين بالدولة السعودية: واحدة رقابية - مالية، وأخرى تعليمية - معرفية، في تأكيد على تنوّع إسهاماته وامتداد أثرها عبر الأجيال.

