عندما تلتقي الحاجة بالفرصة: لماذا تراهن "الأمم المتحدة للمرأة" على فنادق الشرق الأوسط لسد فجوة عمل النساء؟
لماذا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ ولماذا النساء والضيافة تحديدًا؟
ملخص :
توسّع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشركة دايفرسي (إحدى شركات سولينيس) شراكتهما ضمن مبادرة "تعزيز عمل المرأة"، لدعم وصول 9,050 امرأة إلى فرص عمل وتدريب في قطاع الضيافة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. أُعلن ذلك خلال حوار رفيع المستوى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبدأ برنامج تجريبي مدته 90 يومًا في الإمارات كنموذج أولي، عبر برنامجي "كرامة" للتدريب الرقمي و"Linens For Life" لإعادة تدوير بياضات الفنادق وخلق فرص دخل.
لماذا هذه المنطقة تحديدًا؟
المؤشرات تكاد تتفق جميعها على نقطة واحدة: مشاركة المرأة في سوق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الأدنى عالميًا تقريبًا، وقد ظلت راكدة لعقدين كاملين. فبحسب تقرير البنك الدولي حول "الوظائف والنساء" لا تشارك سوى امرأة واحدة من كل خمس نساء في سن العمل في سوق الوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان. أما منظمة العمل الدولية فتضع الدول العربية غير الخليجية في مرتبة أسوأ: أدنى معدل مشاركة للإناث في العالم بنسبة 11.7% مقابل 66.2% للرجال في عام 2024، فيما تسجل منطقة شمال أفريقيا وحدها نحو 20.1%.
هذا الركود ليس مجرد إحصائية اجتماعية، بل خسارة اقتصادية مباشرة. تقرير للبنك الدولي عن مصر مثلاً خلص إلى أن مشاركة النساء في العمل قد ترفع دخل الفرد بنسبة 30%. وبالمثل، تكشف تقارير سعودية أن نسبة مشاركة المرأة في إجمالي الناتج المحلي لا تتجاوز 20%، بينما بطالة النساء تبلغ ثلاثة أضعاف بطالة الرجال رغم أن نصف المتعلمين في المنطقة من النساء. بعبارة أخرى: المنطقة تراكم "رأسمال بشري نسائي" متعلم لكنه غير مستثمر اقتصاديًا — وهذا بالضبط ما تستهدفه مبادرات مثل "تعزيز عمل المرأة" (SWEI) التي تندرج ضمنها شراكة دايفرسي.
لماذا الضيافة تحديدًا؟
هنا يلتقي عاملان متعاكسان في اتجاههما ومتكاملان في الفرصة: فجوة نوع اجتماعي حادة، وطفرة استثمارية غير مسبوقة تحتاج أيدي عاملة.
فمن جهة، تظل الضيافة من أكثر القطاعات تحيزًا ضد المرأة في المنطقة، إذ لا تتجاوز نسبة تمثيلهن 9% من القوى العاملة فيه مقابل متوسط عالمي يبلغ 56% كما جاء في بيان الشراكة نفسه — فجوة تفوق 47 نقطة مئوية، وهي الأوسع تقريبًا بين القطاعات الاقتصادية الكبرى في المنطقة.
ومن جهة أخرى، القطاع نفسه يعيش توسعًا استثماريًا ضخمًا يخلق طلبًا هائلًا على العمالة. فقيمة سوق الضيافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرشحة للارتفاع من 310 مليار دولار عام 2025 إلى أكثر من 487 مليار دولار بحلول 2032، مع وجود 650 مشروعًا فندقيًا قيد الإنشاء يضم أكثر من 161 ألف غرفة بحلول الربع الثاني من 2025 وحده، تتصدرها السعودية بأكثر من 92 ألف غرفة، فمصر والإمارات. ويتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن يضيف القطاع نحو 367 مليار دولار للاقتصاد هذا العام، موفّرًا ما يصل إلى 7.7 ملايين فرصة عمل في المنطقة.
هذا التوسع يعني أن الضيافة، بخلاف قطاعات أخرى تعاني بطء التوظيف، تحتاج فعليًا إلى تدفق عمالة جديد الآن — ما يجعلها أرضًا خصبة لإدخال النساء دون منافسة مباشرة مع عمالة قائمة، بل عبر ملء وظائف مستحدثة. كما أن طبيعة القطاع القائمة على "العنصر البشري" وخدمات الضيافة والتدبير المنزلي وإدارة الجودة تتقاطع تاريخيًا مع مهارات يسهل تأهيل النساء لها عبر برامج تدريب قصيرة كـ"كرامة"، وهو ما يفسر اختيار الشراكة لبرنامج تجريبي مدته 90 يومًا في الإمارات كنموذج قابل للتكرار.
باختصار: المنطقة تحتاج المرأة اقتصاديًا لأنها المورد الأقل استثمارًا، والضيافة تحتاجها عمليًا لأنها القطاع الأسرع نموًا والأكثر عجزًا في التمثيل النسائي في آن واحد — وهو ما يمنح هدف الـ9,050 امرأة بحلول 2030 منطقًا اقتصاديًا لا رمزيًا فقط.

