كل ما تريد معرفته عن مفاوضات "إسلام آباد" بين واشنطن وطهران
ملخص :
تحبس المنطقة أنفاسها وهي تتجه نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد، اليوم السبت، لاستضافة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، في أعقاب تصعيد عسكري واسع شهدته المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد دخول اتفاق هدنة لمدة أسبوعين حيّز التنفيذ مساء الأربعاء الماضي، وهو الاتفاق الذي أوقف مؤقتًا حربًا استمرت 40 يومًا، اندلعت في 28 فبراير/شباط إثر هجوم أمريكي–إسرائيلي واسع النطاق استهدف طهران.
وفد إيراني رفيع متعدد الاختصاصات
أفاد التلفزيون الإيراني بوصول وفد رسمي إلى إسلام آباد برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، للمشاركة في المفاوضات مع الجانب الأمريكي.
ويضم الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين مجلس الدفاع، ورئيس البنك المركزي، إلى جانب لجان أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية، في مؤشر على شمولية الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
تشكيلة الوفد الأمريكي وأهدافه
في المقابل، أعلنت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلّف نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، بالمشاركة في المفاوضات.
كما يضم الوفد الأمريكي مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والحرب، بهدف تقديم الدعم الفني والسياسي للمباحثات.
تصعيد في الخطاب الأمريكي
قبيل انطلاق المفاوضات، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، معتبرًا أن إيران لا تمتلك "أوراقًا" تفاوضية، باستثناء قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلا في منشور له على منصة "تروث سوشيال"، إن "السبب الوحيد لبقاء إيران حتى الآن هو التفاوض"، محذرًا من أن فشل المحادثات قد يفضي إلى توجيه ضربات عسكرية جديدة.
ونقلت صحيفة "نيويورك بوست" عنه قوله إن الولايات المتحدة تقوم بتجهيز سفنها "بأفضل الأسلحة والذخائر"، مضيفًا: "ما لم نتوصل إلى اتفاق، فسوف نستخدمها بفعالية كبيرة".
رسائل حذرة من واشنطن
من جانبه، أبدى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لهجة أكثر حذرًا، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى "مفاوضات إيجابية"، مع استعدادها لمدّ اليد إذا أبدت إيران حسن نية، مضيفا أن أي محاولة إيرانية "للتلاعب" بالمفاوضات ستُقابل برفض من الفريق الأمريكي.
شروط إيرانية قبل بدء التفاوض
في المقابل، وضع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف شروطًا مسبقة لانطلاق المفاوضات، تتمثل في وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، مؤكدا في منشور على منصة "إكس"، أن هذين البندين تم الاتفاق عليهما مسبقًا، غير أنهما لم يُنفذا حتى الآن، مشددًا على ضرورة تنفيذهما قبل بدء المحادثات.
مخاوف من انهيار المفاوضات
فيما أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال فشل محادثات إسلام آباد واستئناف العمليات العسكرية، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن عدم التوصل إلى "اتفاق جوهري" سيجبر تل أبيب على العودة إلى استهداف إيران.
باكستان وسيطًا بين الأطراف المتنازعة
بدوره، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المحادثات بأنها "فرصة حاسمة" للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن طرفي النزاع أبديا استعدادًا للتفاوض، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي.
وتستند مكانة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة، إذ كانت إيران أول دولة تعترف بها عقب استقلالها عام 1947، كما يتشارك البلدان حدودًا تمتد لنحو 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية.
وفي الوقت ذاته، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع كل من واشنطن وطهران والرياض وبكين، ما يعزز موقعها كوسيط مقبول من مختلف الأطراف.
خلافات حول شمول وقف إطلاق النار
ورغم إعلان باكستان أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان، نفت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك لاحقًا، ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر إيراني أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وعدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار هناك، قد يؤدي إلى تعليق المفاوضات.
في المقابل، أعلنت إسرائيل نيتها إجراء محادثات منفصلة مع الحكومة اللبنانية لإنهاء الحرب ونزع سلاح حزب الله، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار تعليمات لبدء هذه المحادثات في أقرب وقت، كما كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن استضافة اجتماع مرتقب بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل.
ملفات تفاوضية معقدة ومتشابكة
لا تزال الفجوة واسعة بين مواقف الطرفين، إذ يركّز المقترح الأمريكي، المؤلف من 15 بندًا، على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز، في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تشمل المطالبة بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع جميع العقوبات المفروضة عليها.
كما أشارت صحيفة "واشنطن بوست" إلى أن الوفد الأمريكي يعتزم طرح ملف إطلاق سراح أمريكيين محتجزين في إيران ضمن إطار المفاوضات.
إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية
شهدت إسلام آباد إجراءات أمنية غير مسبوقة قبيل انطلاق المفاوضات، حيث أعلنت السلطات يومي الخميس والجمعة عطلة رسمية، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن، وشملت الإجراءات إقامة نقاط تفتيش وتحويلات مرورية، إلى جانب تعزيز مراقبة المجال الجوي ووضع خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى.
وفي سياق متصل، طُلب من نزلاء فندق "سيرينا"، الواقع قرب وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة، مغادرته، في خطوة تعكس مستوى التحضيرات الأمنية.
مفاوضات غير مباشرة على غرار الوساطات السابقة
تشير التوقعات إلى أن المفاوضات ستُجرى بصورة غير مباشرة، حيث سيجري فصل الوفدين في غرف مستقلة، على أن يتولى الوسطاء الباكستانيون نقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين، ويأتي هذا الأسلوب على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة سلطنة عُمان، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل احتمالات التصعيد.
اختبار حقيقي للدبلوماسية الدولية
تُمثل مفاوضات إسلام آباد اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المسار الدبلوماسي على احتواء واحدة من أخطر الأزمات في المنطقة، في ظل تباين المواقف وارتفاع منسوب التهديدات، ما يجعل نتائج هذه المحادثات محورية في تحديد مستقبل الصراع.

