"نزار آميدي" الرئيس السادس للعراق منذ 2003.. ماذا نعرف عنه؟
ملخص :
النشأة والتكوين الأكاديمي
وُلد نزار آميدي في 6 فبراير/ شباط 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك ضمن إقليم كردستان العراق، ونشأ في بيئة سياسية واجتماعية متعددة التكوينات، انعكست لاحقاً على رؤيته للعمل العام.
انتقل بين السليمانية وبغداد خلال مراحل دراسته وعمله، ما أسهم في تكوين شخصية سياسية عابرة للحدود الجغرافية داخل العراق، قادرة على فهم تعقيدات المشهد الوطني.
وحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل للعام الدراسي 1992–1993، قبل أن يبدأ مساراً مهنياً قصيراً كمدرّس للفيزياء بين عامي 1993 و1994، ثم يتجه تدريجياً نحو العمل السياسي والتنظيمي.
إتقان اللغات ودور الوساطة السياسية
يتقن آميدي اللغتين العربية والكردية بطلاقة، وهو ما منحه قدرة على أداء دور وسيط فاعل في التواصل بين المكونات السياسية والاجتماعية المختلفة في العراق، وأسهم في تعزيز حضوره داخل مؤسسات القرار.
صعود داخل الاتحاد الوطني الكردستاني
بدأ آميدي مسيرته السياسية الفعلية داخل صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني في تسعينيات القرن الماضي، حيث عمل في مكتب الأمين العام للحزب بين عامي 1993 و2003، قبل أن يتدرج في المسؤوليات التنظيمية وصولاً إلى عضوية المكتب السياسي.
وفي عام 2024 تولى رئاسة مكتب الحزب في بغداد، إلى جانب عضويته في المجلس القيادي، ما عزز موقعه داخل الهيكل القيادي للحزب وأكسبه تأثيراً مباشراً في صياغة توجهاته السياسية داخل العاصمة الاتحادية.
داخل مؤسسة الرئاسة: إدارة الملفات الحساسة
برز دور آميدي بشكل أوضح داخل مؤسسة رئاسة الجمهورية، حيث شغل في البداية منصب سكرتير ثم مدير مكتب رئيس الجمهورية، قبل أن يُعيّن مستشاراً أول للرئيس بدرجة وزير بين عامي 2005 و2022.
وخلال هذه الفترة، عمل مع ثلاثة رؤساء تعاقبوا على المنصب: جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح، وشارك في إدارة ملفات حساسة تتعلق بالتوازنات الدستورية والعلاقات بين السلطات.
كما مثّل رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني، ولعب دوراً محورياً في إدارة المراسلات الرسمية ومعالجة الأزمات الدستورية، إلى جانب الإسهام في تقريب وجهات النظر خلال تشكيل الحكومات المتعاقبة.
حضور دبلوماسي وتمثيل دولي واسع
على الصعيد الخارجي، شارك آميدي في تمثيل العراق في عدد من المؤتمرات الدولية، خصوصاً تلك المعنية بقضايا التغير المناخي، ومنها مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في باريس عام 2015، ومؤتمر الإمارات 2023، واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة في نيروبي في العام نفسه.
كما مثّل العراق في قمم عربية انعقدت في مصر والجزائر وتونس والسعودية والكويت، وأسهم في دعم ملفات وطنية بارزة، من بينها جهود إدراج الأهوار العراقية على قائمة التراث العالمي.
وزارة البيئة وإعادة صياغة الملف البيئي
في عام 2022، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة ضمن حكومة محمد شياع السوداني، حيث عمل على إعادة تنظيم هذا الملف الحيوي وتعزيز حضور العراق في المبادرات البيئية الدولية، مع التركيز على قضايا التغير المناخي والتصحر وإدارة الموارد الطبيعية.
انتخابه رئيساً للعراق
في 11 أبريل/نيسان 2026، انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد حصوله على 227 صوتاً من أصل 249 نائباً شاركوا في الجولة الثانية من الاقتراع السري، ليصبح بذلك سادس رئيس للعراق بعد عام 2003.
وأدى اليمين الدستورية خلفاً للرئيس عبد اللطيف جمال رشيد، في جلسة اتسمت بتوازنات سياسية دقيقة ومفاوضات مكثفة سبقت عملية التصويت.
سياق سياسي معقد للانتخاب
جرت عملية انتخاب آميدي في ظل مقاطعة عدد من الكتل السياسية البارزة، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، ما أضفى على الاستحقاق طابعاً سياسياً معقداً عكس حجم الانقسام داخل المشهد البرلماني العراقي.

