800 مليون وضيفة مقدار العجز في سوق العمل خلال الـ 10 سنوات القادمة.. ما التفاصيل؟
ملخص :
في وقت ينشغل فيه المجتمع الدولي بتداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من اقتراب أزمة حادة في أسواق العمل العالمية، مؤكداً أن فجوة متنامية في فرص التوظيف قد تُشكّل تهديداً مباشراً للدول النامية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح بانغا أن نحو 1.2 مليار شخص سيصلون إلى سن العمل في البلدان النامية خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً، في حين لن تتمكن الاقتصادات الحالية، وفق مساراتها الراهنة، من توفير أكثر من 400 مليون فرصة عمل، ما يترك عجزاً ضخماً يقدّر بنحو 800 مليون وظيفة.
تحذيرات من تداعيات اجتماعية خطيرة لفجوة الوظائف
وأعرب بانغا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في توفير وظائف لائقة للشباب، بما يضمن تعزيز الاستقرار الاجتماعي وفتح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في التنمية، غير أنه حذّر في الوقت ذاته من أن الفشل في سد فجوة التوظيف قد يقود إلى تداعيات خطيرة، أبرزها ارتفاع معدلات الهجرة غير النظامية وتفاقم عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد النازحين حول العالم تجاوز 117 مليون شخص بحلول عام 2025.
صدمات متلاحقة تعرقل التخطيط طويل الأمد للاقتصاد العالمي
وأقرّ بانغا بأن البيئة الاقتصادية العالمية باتت رهينة لتوالي الصدمات قصيرة الأجل منذ جائحة "كوفيد-19"، وصولاً إلى التوترات الراهنة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يصعّب على صانعي القرار التركيز على التحديات الهيكلية طويلة المدى، مشددا على ضرورة تحقيق توازن بين إدارة الأزمات الآنية ومعالجة القضايا البنيوية، مؤكدا أن على العالم التحرك، وعدم إغفال الملفات الأساسية مثل خلق فرص العمل، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء، وتوفير المياه النظيفة.
الحرب في الشرق الأوسط تُلقي بظلالها على اجتماعات واشنطن
تتزامن هذه التحذيرات مع انعقاد اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يشارك آلاف المسؤولين الماليين في مناقشات اقتصادية حساسة تتأثر بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوترات قد يبطئ النمو العالمي ويزيد الضغوط التضخمية، فيما يعتمد حجم التأثير الاقتصادي على مدى صمود وقف إطلاق النار المؤقت، في ظل استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز، إضافة إلى المواجهات المتواصلة بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان.
إصلاحات هيكلية لتعزيز فرص العمل في الدول النامية
في مواجهة هذه التحديات، عرضت لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي حزمة من المقترحات بالتعاون مع الدول النامية، تستهدف إزالة العقبات التنظيمية التي تعرقل الاستثمار وخلق الوظائف، وتشمل هذه المقترحات تبسيط إجراءات منح التراخيص، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتحديث قوانين العمل والأراضي، وتسهيل تأسيس الشركات، وتحسين البنية اللوجستية، إلى جانب تطوير أنظمة التجارة ومعالجة القيود غير الجمركية.
نماذج اقتصادية صاعدة وفرص نمو واعدة
ولفت رئيس البنك الدولي إلى أن عدداً من الشركات في الاقتصادات النامية باتت تتوسع عالمياً، من بينها "ريلاينس إندستريز"، و"مجموعة ماهيندرا" في الهند، و"دانغوت" في نيجيريا، في مؤشر على الإمكانات الكامنة في هذه الأسواق.
مبادرات موازية في قطاعات المياه والطاقة والصحة
وبالتوازي مع ملف التوظيف، يولي البنك الدولي اهتماماً متزايداً بقطاع المياه، حيث يستعد بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية لإطلاق مبادرة تهدف إلى إيصال المياه النظيفة إلى مليار شخص إضافي، كما تتواصل الجهود لتوسيع الوصول إلى الكهرباء لنحو 300 مليون أسرة في أفريقيا، إلى جانب تحسين خدمات الرعاية الصحية الأساسية في الدول النامية.
استقطاب الاستثمارات وتحديد أولويات التنمية
وأكد بانغا أن البنك الدولي يركز على تعزيز البنية التحتية المادية والبشرية الداعمة لخلق الوظائف، مع العمل على جذب استثمارات القطاع الخاص، خصوصاً خلال الاجتماعات المرتقبة في بانكوك، محددا خمسة قطاعات رئيسية مرشحة لقيادة النمو الاستثماري، تشمل البنية التحتية، والزراعة لصغار المزارعين، والرعاية الصحية الأولية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، مشيراً إلى أنها أقل عرضة لتأثيرات التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

