تعاون سوري-أردني يتعزز باتفاقيات واسعة وشراكة متعددة القطاعات
ملخص :
تشهد العلاقات بين سوريا والأردن مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاقتصادي، عقب اجتماعات موسعة عُقدت في العاصمة عمّان، أسفرت عن توقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحث آليات تعاون شاملة شملت 21 قطاعًا حيويًا، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء شراكة مؤسسية طويلة الأمد بين البلدين.
تحول استراتيجي في مسار العلاقات الثنائية
تمثل الاتفاقيات الموقعة نقطة تحول في مسار العلاقات السورية–الأردنية، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التكامل وتوحيد المصالح الاستراتيجية، بما يعزز مفهوم "وحدة الأمن والمصير" بين البلدين.
وشملت المباحثات ملفات واسعة النطاق، من أبرزها الاقتصاد والتجارة والطاقة والنقل والمياه والزراعة والاتصالات، إضافة إلى مجالات الأمن والصحة والتعليم، في إطار رؤية تهدف إلى بناء شراكة متكاملة تمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية.
كما تم الاتفاق على مشاريع استراتيجية أبرزها تفعيل الممرات البرية، وإحياء خطوط النقل التاريخية، وإعادة تشغيل مشاريع الطاقة الإقليمية، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي والرقمي بين سوريا ودول الجوار.
الطاقة والربط الإقليمي في صدارة الأولويات
برز قطاع الطاقة كأحد أهم محاور التعاون، حيث جرى بحث إعادة تفعيل خط الغاز العربي وتعزيز تبادل الكهرباء بين البلدين، إضافة إلى دراسة مشاريع الربط الإقليمي التي تشمل التعاون مع دول أخرى في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل التحديات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، ما دفع الجانبين إلى تسريع خطوات التكامل في هذا القطاع الحيوي لضمان أمن الطاقة واستدامة الإمدادات.
تنسيق أمني ومكافحة التحديات المشتركة
على الصعيد الأمني، أكد الجانبان تصاعد مستوى التنسيق خلال الفترة الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بمكافحة تهريب المخدرات والسلاح، إلى جانب تعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية، وخاصة جنوب سوريا، باعتباره عنصرًا أساسيًا في أمن البلدين.
إعادة الإعمار والاستثمار
تطرقت المباحثات إلى ملف إعادة الإعمار في سوريا، الذي يُعد من أكبر التحديات الاقتصادية في المرحلة المقبلة، مع تقديرات تتراوح بين 250 و400 مليار دولار، وفي هذا السياق، أعلنت دمشق عن خطوات جديدة لتحسين بيئة الاستثمار، من بينها تحديث التشريعات الاقتصادية وإطلاق مبادرات لإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب مشاريع اجتماعية تهدف إلى معالجة أوضاع النازحين.
الموقف الأردني ودعم الاستقرار الإقليمي
وصف وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الاجتماعات بأنها الأوسع في تاريخ العلاقات الثنائية، مؤكدًا أنها تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، مشددا على دعم الأردن لجهود إعادة الإعمار في سوريا، ورفض أي اعتداءات تهدد سيادتها، مع التأكيد على أن استقرار الجنوب السوري يمثل أولوية مشتركة لأمن المنطقة بأكملها.
بيان مشترك وخارطة تعاون شاملة
في ختام الاجتماعات، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكد استمرار العمل ضمن إطار مجلس التنسيق الأعلى، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل الشؤون الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والتعليم والسياحة وغيرها من القطاعات، كما تم الاتفاق على إطلاق برامج تعاون دبلوماسي وتشكيل فرق عمل مشتركة لتحديد المشاريع الاستراتيجية ذات الأولوية، بما يشمل تطوير المعابر الحدودية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتوسيع شبكات النقل والاتصالات.
خطوات تنفيذية في التجارة والمياه والطاقة
واتفق الطرفان على آلية جديدة لتنظيم التبادل التجاري تعتمد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى جانب استئناف تجارة الترانزيت وتطوير البنية التحتية للمنافذ الحدودية.
وفي ملف المياه، جرى التأكيد على إعادة تفعيل اللجان المشتركة لضمان توزيع عادل للموارد المائية، خاصة في حوض اليرموك، إضافة إلى تطوير مشاريع مشتركة لإدارة الموارد المائية.
أما في قطاع الطاقة، فقد تم الاتفاق على استئناف تزويد سوريا بالغاز الطبيعي، إلى جانب بحث إمكانيات تعزيز التبادل الكهربائي وفق الاحتياجات المتبادلة.
موقف سياسي موحد من قضايا المنطقة
أكد البيان المشترك رفض أي اعتداءات تمس الأراضي السورية، والمطالبة بانسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك، إلى جانب دعم جهود تثبيت الاستقرار في الجنوب السوري ورفض أي مشاريع تقسيم أو انفصال.
كما شدد الجانبان على أهمية تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالأوضاع في الجنوب السوري باعتبارها إطارًا جامعًا للحل والاستقرار.
آفاق مستقبلية للتكامل الإقليمي
تعكس نتائج الاجتماعات توجهًا واضحًا نحو بناء نموذج تعاون إقليمي أكثر تكاملًا، يقوم على ربط البنى التحتية وتوسيع الشراكات الاقتصادية، بما يعزز موقع البلدين كمحورين رئيسيين في حركة التجارة والطاقة والنقل في المنطقة.

