أول لقاء مباشر منذ 1993.. لبنان وإسرائيل تجلسان على طاولة المفاوضات برعاية واشنطن
ملخص :
تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً لافتاً يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في خطوة نادرة تهدف إلى إحداث اختراق في مسار الصراع المتجدد منذ مطلع مارس/آذار الماضي، وذلك برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية.
تباين حاد في الأهداف بين بيروت وتل أبيب
تأتي هذه المحادثات في ظل فجوة عميقة في الرؤى السياسية بين الطرفين؛ إذ تسعى الحكومة اللبنانية إلى انتزاع وقف فوري لإطلاق النار واحتواء التصعيد، بينما تتمسك إسرائيل برفض إدراج هذا البند على جدول الأعمال، وتؤكد أن أولوياتها تتمثل في تفكيك البنية العسكرية لحزب الله وضمان أمن حدودها الشمالية.
ويؤشر هذا التباين على طبيعة التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات، حيث تتقاطع الأجندات الأمنية والسياسية في مشهد إقليمي متوتر، يحدّ من فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة.
مشاركة أمريكية رفيعة لتعزيز المسار التفاوضي
يشارك في الاجتماع كل من السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إلى جانب مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، إضافة إلى السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى الذي يستضيف اللقاء، وتشي هذه المشاركة الرفيعة مستوى الاهتمام الأمريكي بدفع الطرفين نحو مسار حوار مباشر، في محاولة لتقليص احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
أول حوار مباشر منذ ثلاثة عقود
وبحسب مصادر دبلوماسية أمريكية، تمثل هذه المحادثات أول انخراط علني ومباشر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية منذ عام 1993، وهو ما يعكس تحولاً لافتاً في طبيعة الاتصالات بين الجانبين، رغم استمرار حالة العداء الرسمي.
وترى واشنطن أن هذه الخطوة مهمة لاحتواء تداعيات التصعيد الأخير، الذي تُحمّل مسؤوليته بشكل أساسي لأنشطة حزب الله، مؤكدة أن النزاع القائم يتركز بين إسرائيل والحزب، وليس مع الدولة اللبنانية.
خطة إسرائيلية لإعادة ترتيب الجنوب اللبناني
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مسودة خطة أمنية تعتزم تل أبيب طرحها خلال المحادثات، تتضمن إعادة هيكلة الوضع الأمني في جنوب لبنان عبر تقسيم المنطقة إلى ثلاث نطاقات، وتنص الخطة على إبقاء وجود عسكري إسرائيلي مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي، إلى حين تفكيك قدرات حزب الله، على أن يتم لاحقاً تسليم المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر" تدريجياً إلى الجيش اللبناني، بعد إخضاعها لعمليات تمشيط أمني.
رفض داخلي لبناني وتصاعد الاحتجاجات
أما على الصعيد الداخلي، يواجه المسار التفاوضي اعتراضات حادة من قوى لبنانية فاعلة، في مقدمتها حزب الله وحركة أمل، اللذان يرفضان أي مفاوضات تُجرى تحت وطأة العمليات العسكرية.
ووصف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، هذه المحادثات بأنها "عبثية"، معتبراً أن التفاوض في ظل القصف يشكل مساساً بخيارات المقاومة، ومشدداً على غياب أي تفويض وطني للحكومة اللبنانية لخوض هذا المسار، وتزامناً مع ذلك، شهدت العاصمة بيروت تظاهرات لأنصار الحزب، عبّروا خلالها عن رفضهم للاجتماع، معتبرين أنه لا يعكس إرادة الشارع اللبناني.
تصعيد ميداني يواكب التحركات السياسية
ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، حيث فرضت القوات الإسرائيلية طوقاً على بلدة بنت جبيل الحدودية، وبدأت هجوماً برياً للسيطرة عليها، نظراً لأهميتها الاستراتيجية والرمزية.
فيما أعلن حزب الله تصديه للقوات المتوغلة، وتنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت مواقع إسرائيلية، من بينها مدينة نهاريا، مؤكداً استمراره في القتال.
كما امتد القصف الإسرائيلي ليطال منشآت مدنية، من بينها مركز تابع للصليب الأحمر في مدينة صور، ما أسفر عن سقوط قتيل، في حين برر الجيش الإسرائيلي الهجوم باستهداف عنصر تابع للحزب، معلناً في الوقت ذاته اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من لبنان.
أزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار المواجهات
وتتزامن هذه التطورات مع تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، حيث تشير التقديرات الرسمية اللبنانية إلى سقوط أكثر من ألفي قتيل، إضافة إلى نزوح ما يزيد على مليون شخص منذ اندلاع المواجهات، ويضع هذا الواقع الضاغط المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة، في ظل محدودية فرص التهدئة، واستمرار التباعد في المواقف السياسية بين الأطراف المعنية.

