مبادرة صينية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط وانتقاد لـ "الحصار الأميركي" على الموانئ الإيرانية
ملخص :
وصفت وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء، ما أسمته الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه إجراء خطير وغير مسؤول، محذّرة من تداعياته على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر جولة أولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم تفضِ إلى أي اتفاق.
ويأتي الموقف الصيني في سياق دبلوماسي متسارع تشهده المنطقة، بعد فشل المحادثات الأميركية–الإيرانية في تحقيق اختراق، ما أعاد ملف التوترات إلى الواجهة، وفتح الباب أمام موجة جديدة من المواقف الدولية المتباينة.
شي جينبينغ: الصين مستعدة للعب “دور بنّاء” في مسار السلام
وفي زيارة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى بكين، أعلن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، استعداد بلاده للاضطلاع بدور بنّاء في دعم جهود السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية صينية، وجاءت تصريحات شي في سياق إعادة تأكيد رؤية بكين تجاه الملفات الدولية الساخنة، مع تشديده على أهمية التعاون متعدد الأطراف، ورفض التصعيد العسكري كوسيلة لإدارة الأزمات الإقليمية.
مبادرة صينية من أربعة مبادئ للشرق الأوسط
وكشفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، عن مبادرة سياسية طرحها الرئيس شي جينبينغ، تقوم على أربعة مبادئ رئيسية تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وجاءت على النحو التالي:
أولاً: التعايش السلمي بين دول المنطقة
أكدت المبادرة ضرورة ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين دول الخليج باعتبارها دولاً متجاورة ترتبط جغرافياً ومصيرياً، داعية إلى دعم تحسين العلاقات البينية، وبناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة ومستدامة في المنطقة، بما يضمن تقليل التوترات وتعزيز الاستقرار.
ثانياً: احترام السيادة الوطنية
شددت المبادرة على أن السيادة الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لوجود الدول وازدهارها، لا سيما الدول النامية، مؤكدة ضرورة احترام سيادة دول الخليج وسلامة أراضيها وأمنها، وحماية مؤسساتها ومنشآتها وأفرادها دون انتهاك أو تدخل خارجي.
ثالثاً: الالتزام بالقانون الدولي
دعت الصين إلى التمسك بالنظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي باعتباره الإطار الناظم للعلاقات بين الدول، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالقواعد الأساسية التي تحكم السلوك الدولي بعيداً عن سياسة القوة.
رابعاً: التوازن بين التنمية والأمن
أكدت المبادرة أن الأمن والتنمية عنصران مترابطان، حيث لا يمكن تحقيق تنمية مستقرة دون بيئة أمنية مستقرة، داعية جميع الأطراف إلى تهيئة مناخ ملائم للتنمية الإقليمية، مع إبداء استعداد الصين لتعزيز التعاون التنموي مع دول الخليج، ومشاركة خبراتها في مجالات التحديث الاقتصادي.
لقاء شي جينبينغ وسانشيز: تعاون متنامٍ وسط عالم مضطرب
وعلى الصعيد الدولي، التقى الرئيس الصيني، شي جينبينغ، الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في العاصمة بكين، حيث اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الثنائي، ودعم جهود الحفاظ على السلام والتنمية العالمية، وخلال اللقاء، أعرب شي عن قلقه من ما وصفه بتداعي النظام الدولي، مؤكداً أن تعزيز العلاقات بين الصين وإسبانيا يخدم مصالح البلدين، ويسهم في دعم الاستقرار العالمي.
ودعا الرئيس الصيني إلى تعزيز الثقة والتواصل بين الجانبين، والعمل على حماية التعددية الدولية، ودعم سيادة القانون، والحفاظ على السلام والتنمية في العالم.
سانشيز: القانون الدولي يتعرض لتقويض متكرر
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن النظام القائم على القانون الدولي يتعرض لتقويض متكرر، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المتصاعدة، ودعم مسارات السلام والازدهار، ومشيرا إلى أن تعزيز العلاقات مع الصين أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، بهدف بناء شراكة أقوى بين بكين والاتحاد الأوروبي، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، داعيا الصين إلى لعب دور أكبر في معالجة القضايا الدولية، نظراً لثقلها الاقتصادي والسياسي المتزايد على الساحة العالمية.
تحركات أوروبية متزايدة نحو بكين
وتأتي زيارة سانشيز في إطار سلسلة من الزيارات الغربية إلى الصين خلال العام الجاري، شملت مسؤولين من بريطانيا وكندا وفنلندا وآيرلندا، في مؤشر على استمرار قنوات التواصل بين بكين والعواصم الغربية، رغم التوترات التجارية والأمنية القائمة، وتسعى العديد من الحكومات الأوروبية إلى تحقيق توازن في علاقاتها مع الصين، بين التعاون الاقتصادي من جهة، والحذر السياسي من جهة أخرى، في ظل تباين المواقف داخل المعسكر الغربي تجاه الدور الصيني المتنامي عالمياً.

