الدولار يفقد بريقه وسط تفاؤل بتهدئة الأوضاع
ملخص :
فقد الدولار الامريكي جزءا كبيرا من بريقه، حيث استقر قرب ادنى مستوياته في ستة اسابيع، وذلك بعد تخليه عن معظم المكاسب التي حققها منذ اندلاع الحرب مع ايران، وسط تزايد المؤشرات التي تدل على احتمال استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، الامر الذي عزز شهية المخاطرة في الاسواق العالمية.
وكانت ايران قد فرضت قيودا فعلية على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد احد اهم الممرات المائية العالمية والذي يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز، وذلك منذ بدء الحرب الاميركية الاسرائيلية مع ايران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، الامر الذي ادى الى ارتفاع اسعار النفط وتراجع معنويات المستثمرين.
وفي المقابل، فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الايرانية عقب انهيار المحادثات في نهاية الاسبوع الماضي، الا ان المعنويات تحسنت لاحقا بعد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، والتي اشار فيها الى امكانية استئناف المفاوضات خلال الايام المقبلة في باكستان بهدف انهاء الحرب.
تأثير التوترات الجيوسياسية على العملات
وتم تداول اليورو عند مستوى 1.1791 دولار، مقتربا من اعلى مستوياته منذ الثاني من مارس الماضي، بينما استقر الجنيه الاسترليني عند مستوى 1.35715 دولار، كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الاميركية امام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 98.13 نقطة، وهو قريب من ادنى مستوى له في اكثر من ستة اسابيع.
ورغم تعثر محادثات اسلام اباد في نهاية الاسبوع الماضي وعدم تحقيق اي اختراق، الامر الذي اثار شكوكا حول استدامة وقف اطلاق النار الهش، الا ان المستثمرين لا يزالون متمسكين بآمال التوصل الى تسوية دبلوماسية.
واستفاد الدولار من دوره كملاذ آمن خلال شهر مارس، مع تصاعد التوترات، ولكن التفاؤل بشأن وقف اطلاق النار وامكانية الحل السياسي دفعه الى التراجع بنحو 1.7 في المئة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.
تحليل الخبراء وتوقعات السوق
وقال توني سيكامور، محلل الاسواق في اي جي، ان هناك توقعات متزايدة بان يتم احتواء الازمة قريبا، الامر الذي قد يتيح للادارة الاميركية اعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقا على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
واشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك دي بي اس، الى ان الادارة الاميركية تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، خصوصا في حال استمرار الضغوط التضخمية.
وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تاثير ازمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع اسعار النفط، محذرا من سيناريوهات اكثر سلبية قد تقود الى تباطؤ عالمي حاد.
توقعات النمو وأسعار النفط
ووفقا لتوقعاته المتشائمة، فان الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء اسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في عام 2026 و 125 دولار في عام 2027.
وارتفعت العقود الاجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المئة الى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المئة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الاميركي بنسبة 0.24 في المئة الى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المئة يوم الثلاثاء.
وجاء هذا التذبذب في اسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الاسواق، حيث ارتفعت الاسهم، وبلغ الدولار الاسترالي الحساس للمخاطر اعلى مستوى له منذ الثاني عشر من مارس، قبل ان يستقر عند 0.7124 دولار.
نظرة مستقبلية للأسواق
وقال محللو بنك او سي بي سي ان تحركات الاصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بان الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الاسواق نحو مزيد من الاقبال على المخاطرة.
وتراجع الين الياباني بشكل طفيف الى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البيتكوين بنسبة 0.16 في المئة لتصل الى 74234 دولارا، دون ذروتها الاخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.
وفي سياق السياسة النقدية، رات وزيرة الخزانة الاميركية السابقة جانيت يلين ان خفض اسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لا يزال احتمالا قائما هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الامدادات المرتبطة بالحرب.
السياسة النقدية وتوقعات التضخم
وقالت يلين خلال قمة اتش اس بي سي في هونغ كونغ ان توقعات التضخم القصير الاجل مرتفعة قليلا، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون اي سيناريو.
ويذكر ان الاسواق كانت قد خفضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجحت خفضين، غير ان احتمالات التيسير النقدي قد تعود الى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.

