أوروبا تحت الضغط: ارتفاع عوائد السندات يهدد المالية العامة
ملخص :
تواجه القارة الأوروبية تحديات متزايدة مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وهو الأمر الذي يضع ضغوطا إضافية على المالية العامة للدول، وياتي هذا الارتفاع في وقت تعاني فيه اقتصادات القارة من تباطؤ النمو وتداعيات إجراءات الدعم المالي التي تم اتخاذها سابقا.
ورغم التحسن الملحوظ في أسواق الأسهم، والذي جاء مدفوعا بآمال بانحسار الأزمات الجيوسياسية، إلا أن محللين يتوقعون استمرار ارتفاع العوائد بسبب المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في منطقة الخليج، إضافة إلى الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة.
وقال ماكس كيتسون، وهو استراتيجي متخصص في أسعار الفائدة الأوروبية لدى بنك باركليز، ان الارتفاع الحالي في العوائد يمثل تحديا كبيرا للمالية العامة في أوروبا، حيث يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة تكاليف الفائدة على الديون الحكومية.
تأثير ارتفاع العوائد على الحكومات الأوروبية
وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، لا تزال عوائد السندات مرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل الأزمات، ويعزى ذلك جزئيا إلى توقعات الأسواق بأن البنوك المركزية الكبرى، مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، ستحافظ على أسعار الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم.
وبينت بيانات حديثة أن بريطانيا باعت سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008، بينما طرحت فرنسا سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ عام 2011.
وتشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى تصاعدا في كلفة خدمة الدين، وذلك بعد فترة الإنفاق الحكومي الكبير التي تلت جائحة كوفيد-19، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وتتوقع بريطانيا إنفاق مبالغ ضخمة على فوائد الديون، مما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.
أعباء خدمة الدين تثقل كاهل الاقتصادات
واضافت تقديرات أخرى أن تكاليف خدمة الدين في فرنسا وألمانيا وإيطاليا ستشهد ارتفاعا ملحوظا، مما يضع ضغوطا إضافية على الموازنات الحكومية وقدرتها على تمويل المشاريع الأخرى.
واشار محللون إلى أن مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية تعتمد بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، وهذا يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجيا مع استبدال الديون المستحقة بديون جديدة بتكاليف أعلى.
وبينت بيانات صادرة عن ستاندرد آند بورز أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل نسبة كبيرة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2026، تليها فرنسا، ثم بريطانيا وألمانيا.
تحديات إضافية ومخاطر محتملة
وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في كابيتال إيكونوميكس، ان ارتفاع العوائد يمثل مشكلة إضافية، لكنه لا يرى أنها كارثية، وشدد على أن المسار المستقبلي سيعتمد بشكل كبير على تطورات أسعار الطاقة وتدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.
واضاف محللون أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة قد تراجعت نسبيا، وذلك بعد خفض عجزها الأولي، حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات عامي 2022 أو 2023.
وتعتبر بريطانيا من بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى الأكثر عرضة للسندات المرتبطة بالتضخم، حيث تشكل نسبة كبيرة من إجمالي ديونها، وتتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم، وهو ما أثبت كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم التي أعقبت الجائحة.

