فلسطين تسلم فرنسا مشتبها به في هجوم باريس
ملخص :
في تطور لافت، سلمت السلطة الفلسطينية، اليوم، المواطن الفلسطيني هشام حرب إلى السلطات الفرنسية، وذلك للاشتباه بتورطه في الهجوم الذي استهدف مطعمًا يهوديًا في شارع روزييه بباريس عام 1982، والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص. جاء هذا التسليم بناء على مذكرة توقيف دولية صدرت بحق حرب قبل أكثر من عشر سنوات.
وقال المحامي عمار دويك، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنه تواصلت معه عائلة هشام حرب وأبلغته بتسليمه للسلطات الفرنسية. واضاف دويك أن هذا التسليم يثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق المتهم وإجراءات المحاكمة العادلة.
ويعد هشام حرب، البالغ من العمر 72 عامًا، أحد المتهمين الرئيسيين في الهجوم الذي استهدف مطعم جو غولدنبرغ والحي المحيط به. وبينت مصادر مطلعة أن حرب كان مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية منذ فترة طويلة.
تسليم حرب يثير جدلا قانونيا
وفي تفاصيل الهجوم الذي وقع في التاسع من أغسطس عام 1982، قتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون نتيجة انفجار قنبلة يدوية وإطلاق نار في مطعم جو غولدنبرغ وحي دو ماريه اليهودي. واوضحت التحقيقات أن الهجوم نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.
ونسب الهجوم إلى حركة فتح - المجلس الثوري التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال). واكدت مصادر أمنية أن هذه الحركة كانت منشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
من جهته، أكد بلال العدرا، ابن هشام حرب، تسليم والده للسلطات الفرنسية. واضاف الابن ان والده اتصل به صباح اليوم من رقم خاص وكان يبكي، وأخبره بتسليمه للجهات الفرنسية.
مخاوف عائلية وقانونية بشأن التسليم
واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا، عصر اليوم، وأبلغته بتسليم والده رسمياً. وبينت مصادر محلية أن العائلة تخشى على مصير والده بسبب خطورة التسليم الذي يعد غير قانوني، وبالتالي لا توجد ضمانات لأي محاكمة عادلة.
كما أعربت عائلة حرب عن قلقها البالغ بشأن صحة هشام، حيث يعاني من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب. وشددت العائلة على ضرورة توفير الرعاية الصحية اللازمة له خلال فترة احتجازه ومحاكمته.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وعد في نوفمبر الماضي بتسليم حرب، خاصة بعد اعتراف فرنسا بدولة فلسطين. واوضح عباس أن هذا الاعتراف يهيئ إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي.
ردود فعل متباينة على قرار التسليم
لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة. واضاف دويك ان هذا القرار قد يفتح الباب لتسليم المزيد من المطلوبين للسلطات الأجنبية دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت حرب في 19 سبتمبر الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة. واظهرت وثائق قضائية أن مذكرات توقيف صدرت منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين في الهجوم.
والمشتبه بهم الآخرون هم: نزار توفيق حمادة، وأمجد عطا، ونبيل عثمان، وجميعهم موجودون خارج فرنسا. واكدت مصادر قانونية ان السلطات الفرنسية تسعى جاهدة لتقديم جميع المتورطين في هذا الهجوم إلى العدالة.

