تركيا وباكستان تسعيان لوقف دائم لاطلاق النار في ايران
ملخص :
في تحرك دبلوماسي مكثف، أعرب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن تفاؤله بشأن وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدا على أهمية الحوار البناء والدبلوماسية كسبيل أمثل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.
واشاد اردوغان بالدور المحوري الذي لعبه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يمتد لخمسة عشر يوما، مبينا أن بلاده تعمل جنبا إلى جنب مع باكستان والأطراف المعنية الأخرى للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء ما وصفه بـ"الحرب العبثية" في إيران، والتي يرى أنها بدأت نتيجة استفزازات من جانب إسرائيل.
وعلى هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلقت فعالياته في مدينة أنطاليا التركية، عقد الرئيس اردوغان اجتماعا مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحضور عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من كلا البلدين، بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، بالإضافة إلى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
جهود دبلوماسية مكثفة
وسبق هذا اللقاء اجتماع ثنائي جمع بين شهباز شريف ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبحضور نظيره الباكستاني، حيث تم خلال هذين اللقاءين بحث آخر المستجدات المتعلقة بوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى استعراض الجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في إسلام آباد، وذلك بعد الجولة الأولى التي عقدت في وقت سابق ولم تسفر عن اتفاق نهائي.
وعقب اجتماعه مع شريف، عقد اردوغان لقاءً ثلاثياً ضم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تم خلاله مناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار والجهود المبذولة لعقد المفاوضات الإيرانية الأمريكية، بالإضافة إلى التباحث حول تداعيات الحرب في إيران على استقرار المنطقة.
وحضر هذا اللقاء الثلاثي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، مما يعكس الأهمية التي توليها تركيا لهذه القضية.
مساعي إقليمية لحل الأزمة
وقد سبق هذه اللقاءات اجتماع لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية المتفاقمة، وفي مقدمتها الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وذلك في إطار ما يسمى بمبدأ "الملكية الإقليمية"، بحسب ما أفادت به مصادر في الخارجية التركية.
واوضح المصدر أن فيدان ونظراءه السعودي فيصل بن فرحان والمصري بدر عبد العاطي والباكستاني محمد إسحاق دار، كانوا قد عقدوا اجتماعا مماثلا في الرياض خلال شهر مارس الماضي، أعقبه اجتماع آخر في إسلام آباد، وذلك في إطار الجهود المشتركة التي تبذلها الدول الأربع للوساطة من أجل وقف الحرب في إيران.
وفي كلمته الافتتاحية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، شدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على ضرورة عدم فرض قيود على وصول دول الخليج إلى البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
تأمين حرية الملاحة
وبين اردوغان أن الأولوية القصوى تكمن في ضمان حرية الملاحة البحرية وفقاً للقواعد المعمول بها دولياً، وكذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة السفن التجارية، مؤكدا أن بلاده تولي اهتماما كبيرا لتأمين طرق التجارة العالمية.
واشار الرئيس التركي إلى أن الحرب الدائرة قد تزيد من وتيرة البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق العالمية، مؤكدا استعداد تركيا للتعاون مع جيرانها في مجال الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل "طريق التنمية".
واكد اردوغان على أهمية استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة من أجل إرساء سلام دائم في المنطقة، مبينا أنه مهما بلغت حدة النزاعات، لا يمكن للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات.
واضاف اردوغان أن نظاما عالميا لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشد من الصراعات والظلم، مشيرا إلى أن الحرب في إيران التي ملأت المنطقة برائحة البارود لأربعين يوما هي أحدث مثال على ذلك.
ويذكر أن منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس يشهد مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، حيث يضم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات رفيعة المستوى والأكاديميين والطلاب.

