مخاوف من ركود تضخمي.. مسؤول بالفيدرالي يحذر من تداعيات التوترات الجيوسياسية
ملخص :
كشف مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي عن وجود مخاوف بشأن وضع الاقتصاد الامريكي تحت مجهر الخطر، وذلك نتيجة للتوترات الجيوسياسية الراهنة.
واضاف المسؤول، محذرا من صدمة تضخمية مماثلة لتلك التي خلفتها جائحة كوفيد-19، ما يستدعي الحذر والترقب.
وبين المسؤول، وهو كريستوفر والر محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي كان يعرف بكونه من اكثر الاعضاء ميلا نحو التيسير النقدي، ان الظروف الحالية فرضت عليه تبني نبرة اكثر حذرا.
تلاقي التاثيرات يثير القلق
واوضح والر انه بعد ان كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير الماضي، بات يحذر الان من ركود تضخمي قد يبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.
واشار والر في خطاب القاه بولاية الاباما، الى ان ما يثير القلق هو تلاقي تاثيرين متزامنين، اولهما ارتفاع اسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وثانيهما الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الامريكي دونالد ترمب.
وراي ان هذا التحالف يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الامد من ضغوط الاسعار القوية في اكبر اقتصاد بالعالم.
مخاوف من زعزعة ثقة الجمهور
وقال والر: اعتقد ان هناك احتمالا بان تؤدي هذه السلسلة من صدمات الاسعار الى زيادة اكثر استدامة في التضخم، تماما كما راينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من ان التوترات الجيوسياسية قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة الفيدرالي على السيطرة على الاسعار.
ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي الى اكثر من 7 في المئة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المئة.
سيناريو الركود التضخمي يلوح في الافق
على صعيد الارقام المباشرة، لفت والر الى ان اثر التوترات الجيوسياسية ظهر جليا في مؤشر اسعار المستهلك لشهر اذار، الذي ارتفع الى 3.3 في المئة بعد ان كان 2.4 في المئة، مدفوعا باسعار الوقود.
وحذر من ان استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي الى سيناريو ركود تضخمي معقد، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم الفيدرالي من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي.
واكد والر، انه كلما طالت فترة ارتفاع اسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تاثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف.
مرونة السياسة النقدية
واضاف والر، انه اذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الاخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الاسر والشركات.
وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، اشار والر الى ان التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من الصفر.
وهذا يعني، حسب رؤيته، ان فقدان بعض الوظائف شهريا لا يشير بالضرورة الى ركود اقتصادي، مما يمنح الفيدرالي هامشا للمناورة للابقاء على اسعار فائدة مرتفعة لفترة اطول اذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.
الاسواق تترقب نتائج المفاوضات
واوضح انه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي التفويض المزدوج بين استقرار الاسعار والتوظيف الكامل، مشددا على انه قد يختار الابقاء على سعر الفائدة الحالي اذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.
على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الاسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض اسعار النفط، بعد اعلان الولايات المتحدة وايران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحا خلال محادثات وقف اطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء.
ورغم ان والر كان قد صوت لصالح خفض الفائدة في يناير الماضي، لدعم المقترضين، فان الاغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو ان الاسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

