ترقب وقلق يخيمان على عودة النازحين اللبنانيين رغم الهدنة
ملخص :
في أعقاب الهدنة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل وحزب الله، تتواصل حالة الترقب والقلق بين النازحين اللبنانيين، حيث يفضل الكثير منهم التريث قبل العودة إلى منازلهم. سماح حجول، وهي أم لأربعة أطفال نزحت من منطقة الليلكي، قامت بتفقد منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت بعض الثياب الصيفية لأطفالها، لكنها عادت مرة أخرى إلى خيمتها الواقعة على الواجهة البحرية للعاصمة، وذلك لعدم ثقتها الكاملة في استمرار وقف إطلاق النار.
وتقول حجول، وهي تتحدث أمام خيمتها، إنها تخشى العودة إلى منزلها في الوقت الحالي، مبررة ذلك بأن الوضع لم يستقر بعد، وأنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء احتمال تجدد الاشتباكات. وتضيف أن تفقدها للمنزل، الذي تعرض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه خلال الغارات الإسرائيلية، لم يغير من قناعتها بضرورة البقاء في مكان آمن حتى تتضح الصورة بشكل كامل.
وتوضح حجول أنها تذهب إلى المنزل فقط من أجل تحميم الأولاد وإحضار بعض الثياب الصيفية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة، لكنها تؤكد أنهم لا يشعرون بالأمان الكافي للعودة والاستقرار بشكل دائم. وتتابع قائلة إنها تخشى أن يحدث أي شيء في الليل، وألا تتمكن من حمل أولادها والفرار بهم، كما فعلت بعد اندلاع الحرب.
مخاوف من خرق الهدنة
وبينما عاد العديد من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون في الخيام وسط بيروت انقضاء المهلة المحددة لوقف النار، قبل أن يحسموا قرارهم النهائي بشأن العودة. وتشرح حجول أنهم سينتظرون ليروا ما سيحدث، وإذا تم تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، فسوف يعودون إلى منازلهم.
وتشير التقارير إلى أن العائلات تتوافد بشكل مستمر إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها الضرورية، إلا أن العديد من الأحياء لا تزال شبه خالية، حيث يفضل السكان التريث قبل العودة النهائية. ومن بين هؤلاء حسن، وهو شاب يبلغ من العمر 29 عاما، قام بتفقد منزله قبل أن يعود إلى مركز الإيواء الذي يقيم فيه داخل إحدى المدارس.
ويقول حسن إنه جاء لتفقد المنزل وإحضار بعض الأغراض منه، لكنه لا يستطيع البقاء فيه، لأنه يشعر بالخوف من أي توترات محتملة في ظل وجود خروقات للهدنة. واضاف أن الوضع العام لا يشير إلى وجود حل قريب، وأنه يخشى إذا عاد إلى الضاحية أن يفقد مكانه في المدرسة التي نزح إليها.
تحذيرات من «عدو غدار»
يذكر أن الحرب التي استمرت لأسابيع قد أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين، خاصة من ضاحية بيروت الجنوبية ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعتبران من معاقل حزب الله. وقد ضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خاصة في بيروت ومحيطها.
وتفاقمت المخاوف بعد تصريحات للقيادي في حزب الله محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم، محذرا من أن الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وأن الهدنة الحالية هي هدنة مؤقتة. وقال قماطي إنه يدعو الأهالي إلى عدم الاستقرار في أماكن النزوح، وأن يكونوا على حذر دائم.
وتابع قماطي قائلا إنه يجب على النازحين أن يأخذوا نفسا ويطمئنوا قليلا، ولكن ألا يتخلوا عن الأماكن التي لجأوا إليها حتى يطمئنوا تماما للعودة، مؤكدا أنهم سيدعونهم للعودة والاستقرار في الوقت المناسب، أما الآن فالأولوية هي الاطمئنان ثم المغادرة.
عودة بحذر وترقب
وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أمريكية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تقدمت إليها في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة "خط أصفر" في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة.
ومنذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش والبلديات والمنظمات المحلية على المساهمة في فتح الطرق والجسور التي أغلقتها الغارات. وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات، مؤكدا أن أول ما يقومون به هو إعادة الحياة مجددا من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات، حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية.
ويضيف بزون أن الناس يعودون ولكن بحذر، وأنهم يبنون على أن تكون عودتهم دائمة، مشيرا إلى أنهم ربما سيغادرون مؤقتا، لكنهم سيعودون لاحقا. وبين أن الهدف الأساسي هو تطمين الناس وإعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، رغم كل التحديات والصعوبات التي تواجههم.

