اسعار القطن تتفاعل مع صدمات الطاقة والازمة الجيوسياسية
ملخص :
في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها الساحة العالمية، وتحديدا مع بداية الحرب الاخيرة، برزت تداعيات عديدة على مختلف القطاعات الاقتصادية، ولم يكن قطاع القطن بمنأى عن هذه التأثيرات.
ففي الوقت الذي تصدر فيه النفط والغاز عناوين الاخبار كأكثر المتضررين من حيث تقلبات الاسعار، الا ان سوق القطن سرعان ما تأثرت هي الاخرى، كونها جزءا لا يتجزأ من سلسلة الصناعات العالمية المترابطة.
فالقطن، الذي يمر بمراحل متعددة بدءا من الحقل وصولا الى المصنع والسفينة، يعتمد بشكل كبير على عوامل مثل الوقود والنقل والتامين والمدخلات الصناعية، مما يجعله عرضة لاي اضطرابات في هذه المجالات.
تاثير الحرب على اسعار القطن
واظهرت بيانات البنك الدولي ارتفاعا في متوسط مؤشر القطن المرجعي العالمي "كوتلوك ايه"، فبينما بلغ المتوسط الشهري 1.64 دولار للكيلوغرام الواحد في يناير، و1.63 دولار في فبراير، ارتفع الى 1.70 دولار في مارس بعد اندلاع الحرب.
واضافت البيانات ارتفاع متوسط السعر الفوري الامريكي من 60.61 سنتا للرطل في يناير الى 63.56 سنتا في مارس، مما يعكس تاثر السوق بالاحداث الجارية.
وبينت شركة "كوتون انكوربوريتد" للابحاث الزراعية ارتفاع مؤشر "ايه" من 75 الى 82 سنتا للرطل في شهر واحد، كما ارتفعت عقود مايو في نيويورك من مستويات قرب 65 سنتا الى نحو 70 سنتا، وصعد عقد ديسمبر من نحو 69 الى 75 سنتا للرطل.
صدمة الطاقة وتداعياتها
واكدت المقارنة بين اسعار القطن والطاقة ان القطن لم يشهد طفرة كبيرة كالنفط، بل زيادة متوسطة تعكس "علاوة حرب" اكثر من نقص مادي مباشر في القطن الخام.
واوضح البنك الدولي ان مؤشر الطاقة قفز بنسبة 41.7%، بينما ارتفع متوسط سعر النفط الخام بنحو 40.6%، في حين صعد القطن بنسبة اقل بكثير.
وبينت وكالة الطاقة الدولية ان الحرب عطلت تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، مما ادى الى هبوط تدفقات النفط والمنتجات النفطية من نحو 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب الى اكثر قليلا من مليوني برميل يوميا في مارس، بينما قفزت عقود برنت باكثر من 60% في الشهر نفسه.
ارتفاع تكاليف الانتاج
واشارت الوكالة الى ان اكثر من 30% من تجارة اليوريا العالمية ونحو 20% من تجارة الامونيا والفوسفات تمر عبر هرمز، وكشفت ارقام البنك الدولي ان سعر اليوريا الفوري ارتفع بنسبة تقارب 53.7%.
واضافت "كوتون انكوربوريتد" ان اثار الحرب بدات تتسرب الى تكاليف الزراعة والنقل، مع صعود حاد في اسعار الديزل الامريكية بلغ 75% منذ 28 فبراير.
وتابعت ان ارتفاع اسعار النفط يؤثر ايضا على تكلفة الالياف الصناعية المشتقة من الطاقة، حيث ارتفعت اسعار البوليستر بنحو 10 سنتات للرطل في اغلب الدول المنتجة الكبرى.
المضاربة ودورها في ارتفاع الاسعار
وكشفت بيانات لجنة تداول السلع الاجلة الامريكية ان المتعاملين غير التجاريين في عقود "Cotton No. 2" انتقلوا من صافي بيع قدره 28 الفا و970 عقدا في 24 فبراير الى صافي شراء قدره 48 الفا و387 عقدا في 31 مارس.
واضافت البيانات ان السوق شهدت تحولا صافيا قدره 77 الفا و357 عقدا في غضون 5 اسابيع فقط، مما يشير الى ان جزءا مهما من صعود القطن لم يكن نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وحدها، بل ايضا نتيجة اعادة تسعير مالية سريعة للمخاطر.
وبينت وزارة الزراعة الامريكية ان مخزونات القطن العالمية المتوقعة لموسم 2025/2026 ستبلغ 76.4 مليون بالة، وهو اعلى مستوى في 6 سنوات، مع انتاج عالمي متوقع عند 121 مليون بالة واستهلاك غزلي عند 118.6 مليون بالة.
واكدت الوزارة ان السوق لم تدخل الحرب من موقع شح حاد، بل من موقع عرض وفير نسبيا، ولهذا يبدو ارتفاع مارس اقرب الى علاوة جيوسياسية فوق سوق مريحة نسبيا في اساسياتها.
وختاما، يمكن القول ان القطن تلقى صدمة غير مباشرة عبر الوقود والشحن والاسمدة والبوليستر والمضاربة، مما ادى الى ارتفاع اسعاره في الاسواق العالمية.

