السنغال وصندوق النقد: خلافات حول خطة الخروج من الازمة المالية
ملخص :
في ظل تحديات اقتصادية متزايدة، تباينت وجهات النظر بين السنغال وصندوق النقد الدولي حول كيفية الخروج من الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن. رغم مرور أكثر من عام ونصف على المفاوضات المستمرة بين الطرفين، لا يزال التوصل إلى حل يرضي الجميع أمرا بعيد المنال.
فقد عقد وزير المالية السنغالي الشيخ ديبا ووزير الاقتصاد عبد الرحمن سار اجتماعات مكثفة مع مسؤولي صندوق النقد الدولي في نيويورك، بمن فيهم المديرة العامة كريستالينا جورجييفا، وفقا لما ذكرته إذاعة فرنسا الدولية.
وبمجرد انتهاء الاجتماعات، أعلن وزير الاقتصاد أن السنغال تسير على مسار التوحيد المالي، لكن رد جورجييفا جاء مقتضبا، حيث شددت على الحاجة إلى إصلاحات للحد من مكامن الضعف في الدين، وهو ما يعكس وجهة نظر الصندوق بأن تقديرات داكار مفرطة في التفاؤل.
التباين في الارقام
وتتجاوز الخلافات بين الطرفين مجرد التصريحات، اذ تظهر تباينا واضحا في الأرقام والتقديرات الاقتصادية. ففي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، خفض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد السنغالي إلى 2.2%، بعد أن كانت 3.0%، بينما تتمسك داكار بتقدير 2.5%.
ورفع الصندوق أيضا توقعاته لعجز الحساب الجاري إلى 6.2% من الناتج المحلي، إضافة إلى رفع توقعات التضخم إلى 2.6%، وتبقى هذه الأرقام أدنى من المتوسط الإقليمي لأفريقيا جنوب الصحراء.
وتهدف الحكومة إلى خفض العجز في الميزانية إلى 5.4% من الناتج المحلي، بعد أن كان 7.8%، لكن صندوق النقد يرى أن هذه الميزانية طموحة جدا ويدعو إلى توقعات أكثر تحفظا.
جذور الازمة
وتعود جذور الأزمة إلى تجميد برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار بعد الكشف عن دين مخفي تراكم في عهد الرئيس السابق ماكي سال.
وبحسب التدقيق الذي أجرته محكمة الحسابات السنغالية، بلغ الدين الفعلي 99.7% من الناتج المحلي، مقابل 74.4% المعلنة رسميا، وقد قدر الصندوق لاحقا الدين الإجمالي للقطاع العام وشبه العام بـ132% من الناتج المحلي.
واقترح صندوق النقد إعادة هيكلة الدين، غير أن رئيس الوزراء عثمان سونكو رفض المقترح، معتمدا على خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي لتعبئة موارد مالية من خلال ضرائب جديدة.
نحو حلول ممكنة
واكد المدير الأفريقي لصندوق النقد أبيبي سيلاسي أن المحادثات الأخيرة كانت إيجابية لكنها تحتاج مزيدا من التأمل، مشيرا إلى حرص الصندوق على تجنب فرض قدر كبير من التقشف على الشعب السنغالي.
لكن الاتفاق يبقى بعيد المنال في ظل التباين العميق، حيث يتعين على السنغال سداد نحو 1.1 مليار دولار من سندات اليوروبوندز خلال السنوات الثلاث المقبلة، في حين تتداول سنداتها بمستويات تعكس صعوبات في السداد.
ويبدو أن التباين في الأرقام ليس إلا واجهة لتباين أعمق في قراءة الاقتصاد والسياسة والسيادة بين السنغال وصندوق النقد الدولي.

