ورش واستقلالية الفيدرالي: هل ينجح في مهمة ترمب الصعبة؟
ملخص :
يستعد كيفين وورش، المرشح الذي اختاره الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، للمثول امام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في جلسة ينتظر ان تكون حافلة بالاسئلة الصعبة يوم الثلاثاء القادم، وتاتي هذه الجلسة في ظل جدل واسع النطاق يحيط بقدرة وورش على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي في مواجهة الضغوط المتوقعة من البيت الابيض.
وبينما يتمتع وورش بخلفية مهنية قوية، تثار حوله شكوك عميقة تتعلق بمدى قدرته على حماية المؤسسة النقدية من التدخلات السياسية، ويتخوف المراقبون من ان يكون وورش اداة طيعة في يد الرئيس ترمب، يسعى لتنفيذ اجندته الاقتصادية دون اعتبار للمخاطر المحتملة على الاقتصاد الامريكي.
وتتركز المخاوف بشكل خاص حول قدرة وورش على مقاومة رغبة ترمب المعلنة في خفض اسعار الفائدة، والتي يرى فيها الرئيس وسيلة لتحفيز النمو الاقتصادي قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، الا ان هذه السياسة قد تؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم وتقويض استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.
مقايضة لخفض الفائدة
وتكشف مصادر مطلعة في وول ستريت عن استراتيجية محتملة قد يعتمدها وورش لتحقيق رغبة ترمب في خفض الفائدة دون اثارة غضب اعضاء الاحتياطي الفيدرالي، وتقوم هذه الاستراتيجية على فكرة المقايضة التقنية، حيث يقترح وورش تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، والتي تجاوزت 6.7 تريليون دولار، بمقدار تريليون دولار، ويرى ان هذا التقليص يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة اساس.
واقترح وورش فكرة تقوم على استبدال التيسير الكمي بتيسير الفائدة، وتهدف هذه الخطة الى تحقيق التوازن بين رغبة ترمب في خفض الفائدة وتخوف الاقتصاديين من التضخم، ويعتمد وورش على منطق مفاده ان تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي عبر البيع النشط للسندات سيولد ضغطا انكماشيا يعادل رفع الفائدة.
وتهدف هذه المعادلة الى اقناع زملاء وورش في الاحتياطي الفيدرالي بان سحب السيولة الخفية من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك مساحة امنة لخفض اسعار الفائدة الرسمية قصيرة الاجل بنسبة قد تصل الى 100 نقطة اساس، ويخصص نصف هذه النسبة لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الاخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.
مخاطر محتملة
واضافت المصادر ان هذه المقايضة تمنح ترمب انتصارا سياسيا بالعناوين العريضة للفائدة المنخفضة، الا انها تظل مقامرة فنية كبرى، ويحذر الخبراء من ان البيع المباشر للاصول قد يزعزع استقرار اسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعليا، مما قد يجعل هذه المقايضة خديعة تقنية محفوفة بمخاطر الركود او قفزات التضخم غير المحسوبة.
وبين الخبراء ان طموحات وورش تاتي في توقيت اقتصادي ملتهب، فالحرب مع ايران دفعت معدلات التضخم للارتفاع الى مستويات غير مسبوقة، وبينما كان وورش يعرف بصقر التضخم خلال ازمة 2008، يبدو اليوم اكثر ميلا لسياسة المال السهل.
واكد الخبراء ان وورش يبرر موقفه الجديد بان مكاسب الانتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون اشعال التضخم، تماما كما حدث في طفرة التسعينيات، ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بان هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة مقامرة قد تعيد للاذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق لضغوط الرئيس نيكسون، مما تسبب في التضخم العظيم.
اتهامات متبادلة
واشارت المصادر الى ان مخاوف المحللين تتجاوز اسعار الفائدة لتصل الى هيكلية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فقد اقترح وورش اعطاء وزارة الخزانة دورا رسميا في اتخاذ القرار بشان الاصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، ويرى وورش ان تدخل الفيدرالي في قطاع العقارات هو سياسة مالية مقنعة يجب ان تحظى بموافقة السلطة التنفيذية.
وبينت المصادر ان هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال الفيدرالي كليا وتجعله اداة سياسية في يد البيت الابيض، وقبيل الجلسة المرتقبة، فجرت السيناتور اليزابيث وارن، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بورش، حيث وصفت الاخير بانه قد يكون مجرد دمية في يد الرئيس ترمب.
واوضحت المصادر ان اتهامات وارن لم تتوقف عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم افصاح وورش عن اصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة، والاخطر من ذلك هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في ملفات ابستين، منتقدة تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف او في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

