نصف مليون عاطل.. صدمة تهز سوق العمل الفلسطيني
ملخص :
كشفت وزيرة العمل الفلسطينية، إيناس العطاري، عن تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مبينة أن سوق العمل يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة للقيود الإسرائيلية المشددة والضغوط الاقتصادية المتزايدة، وأظهرت أرقام رسمية ارتفاعا كبيرا في معدلات البطالة، إذ وصل عدد العاطلين عن العمل إلى ما يقارب نصف مليون شخص.
وأوضحت العطاري أن الحواجز العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية لا تقتصر على تقييد حركة الأفراد فحسب، بل تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية الفلسطينية، وذلك من خلال عزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وعرقلة حركة العمال والبضائع، واضافت أن العامل الفلسطيني يواجه سلسلة متكاملة من القيود، تبدأ من الحواجز العسكرية وتنتهي بفقدان مصدر رزقه.
وبينت الوزيرة أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تؤثر بشكل كبير على حياة الفلسطينيين، وتزيد من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن الحكومة الفلسطينية تبذل جهودا كبيرة للتخفيف من آثار هذه الأزمة، لكنها تحتاج إلى دعم دولي وإقليمي لمواجهة هذه التحديات.
تداعيات خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني
وذكرت مصادر مطلعة أن سوق العمل الفلسطيني فقد نحو 200 ألف فرصة عمل داخل إسرائيل منذ أكتوبر الماضي، وانضم هؤلاء العمال إلى أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل داخل السوق المحلية، مما رفع العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل إلى ما يقارب نصف مليون شخص، وقالت الوزيرة إن هذا الرقم غير مسبوق مقارنة بحجم الاقتصاد الفلسطيني.
وشددت العطاري على أن استمرار إسرائيل في اقتطاع أموال المقاصة أو تأخير تحويلها يضغط بشكل كبير على الحكومة والقطاع الخاص وسوق العمل، وأضافت أن هذا الإجراء يؤدي إلى تراجع السيولة وتعطيل المشاريع وتسريح العمال، وبينت أن الاقتصاد الفلسطيني لا يعمل في ظروف طبيعية، وأنه يعاني من تدخلات إسرائيلية مستمرة.
واكدت الوزيرة أن الحكومة الفلسطينية تعمل على إيجاد حلول بديلة لتوفير فرص عمل للشباب الفلسطيني، وتسعى إلى تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، واضافت أن الحكومة تعمل أيضا على تقديم الدعم المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة، لمساعدتها على تجاوز هذه الأزمة.
جهود لمواجهة الأزمة
وبينت العطاري أن برنامج "بادر" يقدم قروضا حسنة تصل إلى 60 ألف شيكل، أي نحو 20 ألف دولار، مع فترة سماح لمدة ستة أشهر وسداد على أربع سنوات، واوضحت أن المرحلة الأولى من البرنامج دعمت 767 مشروعا، بالإضافة إلى توفير تأمين صحي مجاني وإعفاءات تعليمية وبرامج تشغيل مؤقتة، وقالت إن هذه المبادرات لا يمكن أن تعالج أزمة بهذا الحجم، لأن جوهر المشكلة سياسي.
كما أشارت العطاري إلى أن الوزارة وثقت حالات اعتقال وإصابات لعمال فلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم، ووصفت ذلك بأنه انتهاك صارخ لحقوق العمل وحرية التنقل، واكدت السعي إلى تفعيل دور منظمة العمل الدولية لمساءلة إسرائيل عن هذه الانتهاكات.
واضافت أن الوزارة تعمل على تطوير حلول رقمية لمساعدة الباحثين عن عمل وأصحاب العمل على التواصل، وبينت أن منصة "جوب ماتش" تضم نحو 590 ألف باحث عن عمل و42 ألف منشأة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي لمطابقة المهارات بالوظائف، وذكرت أن المنصة تشمل تعاونا مع قطر وتركيا والأردن لتوفير فرص عمل، خصوصا في العمل عن بعد، مع التأكيد أن الهدف ليس تشجيع الهجرة بل الحفاظ على الكفاءات داخل السوق الفلسطيني.

