خطة سرية لتهجير أهالي غزة تثير جدلا واسعا
ملخص :
كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن تحركات سرية قامت بها كارولين غليك، مستشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، بهدف الترويج لمخططات تهجير سكان قطاع غزة، وقالت الصحيفة ان هذه الجهود لم تثمر عن شيء.
واضافت الصحيفة أن نتنياهو كلف غليك في شهر فبراير من العام الماضي بمهمة خاصة وهي العمل على دفع مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأوضحت الصحيفة أن غليك تواصلت مع ما يسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وكذلك مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك في محاولة لإيجاد مكان لنقل سكان غزة إليه، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.
محاولات اسرائيلية لتهجير الفلسطينيين
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن غليك كلفت بتعزيز فكرة "هجرة" الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك في إطار جهود إسرائيلية أوسع لدفع هذا التوجه.
واضاف المصدر ذاته أن غليك عرضت أفكارا بهذا الشأن على مسؤولين في السفارة الأمريكية بإسرائيل، وذلك في سياق خطط كان قد أعلنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب العام الماضي لإنشاء ما يسمى "ريفييرا غزة"، وهي خطة تقوم على فكرة تهجير السكان.
و"ريفييرا غزة" هو مقترح أعلنه ترامب في الرابع من فبراير، ويقضي بتحويل قطاع غزة إلى منتجع سياحي فاخر بعد نقل سكانه إلى دول ثالثة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، على أن تتولى الولايات المتحدة إدارة القطاع وإعادة إعماره.
مزاعم اسرائيلية وخطط تهجير
وتتحدث إسرائيل عن تهجير الفلسطينيين تحت مزاعم "هجرة طوعية"، في حين جعلت غزة بيئة طاردة عبر ارتكاب إبادة جماعية فيها وتدمير مقومات الحياة وتضييق الخناق بالحصار وإغلاق المعابر، مما أدى إلى تفشي المجاعة.
وحذرت السلطة الفلسطينية وحركة حماس مرارا وتكرارا من هذا المخطط، وأعربت الدول العربية عن رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وقالت الصحيفة إن برقية دبلوماسية كُتبت مطلع العام الماضي، وأشارت إلى أن غليك سعت، عبر علاقات في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى ترجمة خطة ترمب بشأن غزة إلى برنامج عملي.
دور المستشارة كارولين غليك
واضافت الصحيفة أن غليك، التي تُعرف نفسها على منصة إكس بأنها مستشارة الشؤون الدولية لرئيس وزراء إسرائيل، عُينت في منصبها قبل زيارة نتنياهو للبيت الأبيض بعد وقت قصير من بدء ولاية ترمب الثانية مطلع العام الماضي.
وتابعت الصحيفة أن مسؤوليات غليك لم تُكشف علنا، ولا يزال من غير الواضح إذا ما كانت لا تزال متورطة في جهود تعزيز نقل الفلسطينيين من غزة.
ولفتت الصحيفة إلى أن غليك عملت سابقا صحفية وكاتبة عمود، وكتبت في صحف إسرائيلية وموقع أمريكي يميني، وشغلت منصب نائب رئيس تحرير صحيفة جيروزاليم بوست.
الحياة المهنية لكارولين غليك
كما ذكرت الصحيفة أنها نشرت في عام 2014 كتابا بعنوان "الحل الإسرائيلي: خطة الدولة الواحدة للسلام في الشرق الأوسط"، وشككت فيه في الأرقام الديمغرافية الفلسطينية.
وفي عام 2019، ترشحت للكنيست (البرلمان) ضمن حزب "اليمين الجديد"، دون أن تتمكن القائمة من تجاوز العتبة الانتخابية.
ووُلدت غليك في هيوستن بولاية تكساس، ونشأت في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي بالولايات المتحدة، ثم انتقلت إلى إسرائيل عام 1991، وانضمت في العام نفسه إلى الجيش الإسرائيلي، وخدمت ضابطة لمدة خمس سنوات ونصف سنة، وفق موقعها على الإنترنت.
استمرار محاولات تهجير سكان غزة
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية قررت في مارس تخفيف قيود سفر الفلسطينيين من غزة، ووافقت على إنشاء "مكتب للهجرة الطوعية" داخل وزارة الدفاع لتشجيع انتقالهم إلى دول ثالثة، دون الكشف عن تفاصيل أنشطته.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت الحرب مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في السابع من أكتوبر، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، فإن إسرائيل تواصل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن شهداء وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.

