الأقصى يواجه تصعيدا خطيرا في مايو: اقتحامات ومحاولات تهويد
ملخص :
تستعد منظمات الهيكل الاسرائيلية المتطرفة للاحتفال بثلاث مناسبات دينية يهودية داخل المسجد الاقصى خلال شهر مايو الجاري، وتتزامن هذه المناسبات مع ايام الجمعة التي تتوقف فيها عادة اقتحامات المستوطنين.
ومن المتوقع ان تلجا المنظمات المتطرفة الى اقتحامات تعويضية في ايام الخميس التي تسبق كلا من هذه الجمع، والتي تقع فيها المناسبات الاتية: عيد الفصح الثاني، يوم القدس او يوم توحيد القدس، وعيد الاسابيع التوراتي.
ويصادف عيد الفصح الثاني الاول من مايو، وهو مناسبة دينية هامشية، لكن احد المستوطنين نجح خلالها في العام الماضي ولأول مرة منذ احتلال الاقصى عام 1967، بتهريب قربان حيواني لمحاولة ذبحه في الاقصى قبل ان يتم اخراجه.
دعوات لاقتحام الأقصى في أيام الجمعة
وبالتزامن مع اللجوء الى الاقتحامات التعويضية، نشر المستوطنون دعوات لاقتحام الاقصى في ايام الجمعة وخاصة في يوم القدس، وبدا التحرك بهذا الاتجاه فعلا برسالة ارسلها عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي الى وزير الامن القومي ايتمار بن غفير.
وجاء في الرسالة التي كتبت تحت عنوان "الصلاة اليهودية في جبل الهيكل في يوم القدس"، ان هذه المناسبة تصادف هذا العام يوم جمعة لا يزال فيه المسجد الاقصى مغلقا امام اليهود.
ولذلك طلب هاليفي من الوزير المتطرف بن غفير التاكد من انه سيتم فتح "جبل الهيكل للصلاة اليهودية هذا العام احياء لذكرى يوم تحرير القدس"، و"جبل الهيكل" هي التسمية الاسرائيلية للمسجد الاقصى المبارك.
عريضة لرفع الأعلام الإسرائيلية
وعبر صفحته على فيسبوك، ارفق الرسالة بمنشور اعتبر فيه انه من غير المعقول ان يكون في يوم ما يسمى "تحرير اقدس مكان للشعب اليهودي" مغلقا امامهم، في اشارة الى اغلاق المسجد الاقصى امام المستوطنين ايام الجمعة.
وعبر صفحتها على فيسبوك ايضا، اطلقت منظمة "بيدينو" الاستيطانية المتطرفة عريضة الكترونية لجمع 500 توقيع من اجل رفع الاعلام الاسرائيلية في المسجد الاقصى احتفالا بـ"يوم القدس"، وتمكنت المنظمة من جمع 133 توقيعا بعد 3 ايام من اطلاقها.
الجزيرة نت سالت الخبير في الشان الاسرائيلي عادل شديد عما تعنيه المطالبة بفتح الاقصى امام اقتحامات المستوطنين في ايام الجمعة، وهو الامر الذي لم يسبق وقوعه منذ انطلاق الاقتحامات الجماعية بامر اسرائيلي قضائي عام 2003.
تقسيمة إسرائيلية في الأقصى
اجاب شديد ان الموضوع باختصار هو "تقسيمة اسرائيلية"، بمعنى ان الذي يتحكم اليوم بمن يدخل الاقصى ومتى هي الشرطة الاسرائيلية بتاثير مباشر من جماعات الهيكل لا الاوقاف الاسلامية الاردنية، وبهذا الغي واقصي الوضع القائم (الستاتيكو) المتعلق بهذا المكان المقدس.
وفي تعليقه على الرسالة التي وصلت بن غفير من هاليفي، قال شديد ان ذلك ياتي في سياق التعامل مع الاقصى كمكان مقدس لليهود، فلم يعد التعاطي الرسمي الاسرائيلي مع هذا المسجد كمقدس للمسلمين يخضع لترتيبات واشراف اردني من قبل الاوقاف الاردنية، بل ان جماعات الهيكل هي التي تقرر ما يتعلق فيه من خلال الشرطة الاسرائيلية ووجود بن غفير على راس هذه المجموعة.
واذا ترك الامر لبن غفير فانه كما يقول شديد سيفتح الاقصى امام اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة، الا اذا توجه الاردن بطلب للرئيس الامريكي دونالد ترمب لمنع ذلك، "ولا اظن ان ترمب سيسمح لبن غفير بفتحه".
تخوفات أمنية من اقتحام الأقصى
وفي اجابته عن السؤال ذاته، يقول مدير "مركز القدس الدولي" حسن خاطر، ان المستوطنين ارادوا اقتحام الاقصى خلال العشر الاواخر من رمضان ونجحوا في تحقيق ذلك لتزامن الشهر الفضيل مع اعيادهم رغم انه كان ممنوعا في السابق، والان يطالبون باقتحامه ايام الجمعة ويعملون بشكل كبير لتحقيق ذلك، ولولا الخطر الامني الذي يمكن ان يواجه المستوطنين لحدث الامر.
واوضح خاطر ان عدم تحقق هذا المطلب حتى الان يعود للتخوفات الامنية بسبب الاعداد الكبيرة من المصلين المسلمين الذين يومون الاقصى يوم الجمعة، ولكن "في ظل العمل الدؤوب، ووجود شخصية مثل بن غفير فان هذا الامر وارد ويمكن ان يجدوا له الترتيب المناسب".
ويرى الاكاديمي ومسؤول الاعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الاقصى عبد الله معروف، ان المطالبة بفتح المسجد الاقصى امام المستوطنين يوم الجمعة "هو محاولة لتكريس سمو وارتفاع الاعتبار اليهودي على الاسلامي في حال تعارضت المناسبات الدينية لدى المسلمين واليهود".
مسيرة الأعلام في القدس
ووفقا لعادل شديد تحل "مسيرة الاعلام" -التي تنظم في "يوم القدس" الاسرائيلي وتعد الاحتفالية الابرز فيه- هذا العام في ذروة التغيرات الهائلة في اسرائيل والمنطقة؛ "فهذه الحروب التي اعادت انعاش ما يسمى الخطر والتهديد الوجودي على دولة اسرائيل تشكل رافدا ورافعة للفكر الصهيوني القومي، الذي يستمد شرعيته وقوته من التمسك بهذه المقدسات وعلى راسها ما يسمونه "الهيكل"، وبالتالي سنكون امام يوم قاس حسب تعبير شديد.
بعد نجاح المستوطنين العام الماضي في تهريب قربان حيواني حيّ في "عيد الفصح الثاني"، وقربان حيواني اخر مذبوح "ذبيحة مقطعة" في "عيد الاسابيع" الى الاقصى، اكد شديد انه وفقا للفهم التوراتي القومي لجماعات الهيكل فان ادخال القرابين هو مرحلة متقدمة جدا تسبق هدم المسجد، "وان غض بصر الحكومة واجهزة انفاذ القانون من الشرطة الاسرائيلية وغيرها يعني انهم اصبحوا جزءا من هذا المشروع، ويعملون على تهيئة الراي العام لتقبله".
من ناحيته، يقول الاكاديمي معروف ان جماعات الهيكل لا تزال تحاول تنفيذ طقس "ذبح القرابين" وهو الطقس الاخير الباقي من طقوس المعبد المزعوم في الاقصى، مشيرا الى ان محاولة تكرار تهريبها الى المسجد تندرج في اطار اصرار هذه الجماعات على تنفيذ مشروعها داخل الاقصى باي ثمن ودون النظر الى العواقب.
تحويل الأقصى إلى مركز روحي يهودي
ويضيف "المحاولات المستميتة لجماعات الهيكل لتنفيذ طقوسها داخل الاقصى وخاصة طقس القربان في اي مناسبة سواء كانت مركزية او هامشية تكرس واقعا جديدا في الاقصى مضمونه ان المسجد بات مركزا للعبادات والطقوس الدينية اليهودية بعيدا عن الكنس التي كانت تقام فيها هذه الطقوس بالعادة، وهكذا تريد الجماعات تحويله الى مركز روحي يهودي حقيقي، وهذا هو المقصود باقامة المعبد معنويا قبل اقامته ماديا".
يمر شهر مايو عادة ساخنا، باعتباره واحدا من اكثر اشهر العام التي تقع فيها مناسبات دينية او سياسية يهودية، ويحمل عوامل التصعيد واحتواء هذا التصعيد معا.
اما عوامل التصعيد وفقا للاكاديمي معروف، فابرزها: الرغبة الجارفة لدى جماعات الهيكل المتطرفة وحكومة بنيامين نتنياهو بانجاز شيء ما قبل الانتخابات القادمة، وهذا يعتبر ملفا شخصيا لايتمار بن غفير، "وهنا ينبغي على الشعب الفلسطيني الالتفات لخطورة الحدث"، والغضب الشعبي المتزايد والمتراكم في القدس والاراضي الفلسطينية بشكل عام تجاه ما يجري في الاقصى، وهذا بدا واضحا بعد فتح المسجد عقب 40 يوما من اغلاقه خلال الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
هل ينجح الاحتواء أم التصعيد؟
واما العوامل التي قد تحتوي هذا التصعيد، فاهمها حسب الاكاديمي معروف: العامل الامني وتخوف الجهات الامنية الاسرائيلية من ان تؤدي الانتهاكات والسياسات الاسرائيلية تجاه الاقصى الى تفجير المنطقة بالكامل؛ "فما تزال الجهات الامنية تتخوف من ان الاقصى يمكن ان يشكل خطرا وجوديا على المشروع الصهيوني بشكل عام، فكما يمكن ان يشكل رافعة فانه قد يقسم ظهر اي سياسي يفشل فيه وتتفجر المنطقة على اثر ذلك"، الخلافات الدينية بين المرجعيات اليهودية وخاصة الارثوذكسية وبالذات الحاخامية الرسمية التي تحرم حتى الان اقتحام اليهود للاقصى، ويعتبر ذلك احد اهم عوامل الخلاف الداخلي الاسرائيلي ويشكل احد عوامل الاحتواء ايضا.
لكن ما يهم الان وهو ما اختتم به معروف مداخلته للجزيرة نت ان النزعة نحو تفجير الواقع في الاقصى والمنطقة اكبر في الوقت الحالي لدى "حكومة الصهيونية الدينية" من عوامل الاحتواء، "وبالتالي ينبغي ان يكون الشعب الفلسطيني على اهبة الاستعداد للتعامل مع الواقع الجديد".

