من رماد غزة.. فنانة تحيي الامل بالريشة واللون
ملخص :
في خيمة متواضعة بمدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، تتشبث الفنانة التشكيلية أحلام عبد العاطي ببقايا لوحات انتشلتها من تحت أنقاض مرسمها المدمر، وتتحدث عنها بحب بالغ. تعتبر عبد العاطي هذه اللوحات جزءا لا يتجزأ من ذاكرتها وحياتها، فهي ليست مجرد رسومات، بل هي بمثابة أطفالها.
تعيش عبد العاطي مع أسرتها في خيمة نزوح، وقد علقت على جدرانها القماشية بعض اللوحات التي نجت من القصف الإسرائيلي، الذي دمر منزلها ومرسمها بالكامل. داخل هذه الخيمة، تقضي الفنانة ساعات طويلة، تحتمي بلوحاتها من قسوة الواقع المرير.
وتقضي وقتها وكأنها تستمد القوة من ماضيها الجميل لمواجهة الدمار والخراب الذي خلفته الحرب الإسرائيلية. واضافت ان هذه اللوحات هي كل ما تبقى لها من عالمها الفني الذي كان يزدهر قبل الحرب.
الفن حياة في وجه الموت
فرضت الحرب على عبد العاطي وعائلتها النزوح المتكرر، فتنقلت قسرا بين شمال وجنوب قطاع غزة حاملة معها أطفالها ولوحاتها. بينت ان اللوحات التي نجت تمثل جزءا يسيرا مما أنتجته، حيث فقدت معظم أعمالها تحت الأنقاض.
واكدت انها ليست مجرد أعمال فنية، بل هي ذاكرة حية تسجل حكايات الفقد والصمود. وبينت انه بفضل هذه اللوحات، تحولت الخيمة البائسة إلى مساحة للأمل والدفء، حيث تواجه قسوة الحرب بالألوان والخيال.
وتبدا يومها مع إشراقة الشمس، وتحول خيمتها إلى فصل دراسي لتعليم الأطفال فنون الرسم وتقديم الدعم النفسي لهم. وفي المساء، تستخدمها كمرسم خاص تستعيد فيه ذاتها المفقودة.
من الخيام ينبع الامل
قبل الحرب، كانت عبد العاطي تقيم معارض فنية وتشارك في فعاليات محلية ودولية. واوضحت ان مرسمها كان يعج بالأدوات والألوان ويضم أكثر من مئة لوحة، لكن كل ذلك تبدد وتحول إلى ركام.
وتشير بحسرة إلى اللوحات المعلقة على جدران الخيمة، معتبرة إياها ملاذها وكنزها الذي يواجه قسوة الحياة. وبينت ان هذه اللوحات هي كل ما استطاعت انقاذه من تحت الانقاض.
وبينت انها لا تكتفي بالرسم لنفسها، بل جعلت من الفن وسيلة لمقاومة الألم الجماعي، فبعد تدمير مدرستها الخاصة "أحلام غزة"، أعادت افتتاحها غير مرة، مؤكدة رفضها الاستسلام لليأس.
اصرار على الحياة
وفي خيمتها الفنية، تستقبل عبد العاطي الأطفال النازحين الذين يعانون من آثار الحرب النفسية والجسدية، وتؤكد أن الفن أداة مهمة لمواجهة الصدمات ومنفذ للأمل في هذا الواقع المرير. واوضحت ان الفن هو الامل المتبقي.
وترفض عبد العاطي الاستسلام للماضي، وتعتبر الفن وسيلة لتوثيق الأحداث وحفظ الذاكرة من الضياع. واكدت انها جسدت إحراق قوات الاحتلال لخيام النازحين في لوحة تحمل طابعا سرياليا يعكس قسوة التجربة، لكنها تفتح مساحة للتأمل والنجاة.
واضافت انه في ظل استمرار الحرب، ترى في الرسم صرخة في وجه الإبادة ورسالة حياة في مواجهة الموت. وبعزيمة وإصرار، تقول: "سنبقى هنا، وسنورث أطفالنا أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

