خلال سبعة أشهر.. كيف تبدّلت شروط طهران لإعادة فتح هرمز؟
قراءة في مسار المفاوضات
ملخص :
البداية: مذكرة تفاهم إسلام آباد (17 يونيو)
وقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم من 14 بنداً، هدفت إلى وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً لإنهاء الحرب وتسوية ملف البرنامج النووي. نصّت الوثيقة على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وممر آمن ومجاني للسفن لمدة 60 يوماً، إلى جانب خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، ومناقشة جدول زمني لإنهاء العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة. حينها كانت الشروط "تعاونية" نسبياً: التزام إيراني بفتح المضيق مقابل التزام أميركي بتخفيف الحصار.
الانهيار السريع
لم تصمد المذكرة أكثر من ثلاثة أسابيع. فبعد استهداف ناقلة نفط قرب هرمز واتهام واشنطن لطهران بالمسؤولية، ورد إيراني استهدف قواعد أميركية في الخليج، أعلن ترمب في 8 يوليو أن مذكرة التفاهم "انتهت" وهدد بضربات قوية لإيران. الخلاف الجوهري كان تفسيرياً: طهران رأت أن أحد بنود المذكرة يمنحها نفوذاً على المضيق، بينما اعتبرت واشنطن أنه يلزم إيران بوقف تهديد الملاحة الدولية فقط. هذا الخلاف على القراءة هو ما حوّل شرط "فتح المضيق" من بند تنفيذي إلى نقطة صراع سيادي.
تصعيد الصيف: من الحصار إلى الرسوم
مع انهيار المذكرة، أغلقت إيران المضيق فعلياً، وردّت واشنطن بفرض رسوم 20% على الشحنات العابرة وإعادة الحصار البحري، فيما استمرت الضربات المتبادلة أسابيع.
انتهاء مهلة الستين يوماً بلا اتفاق (17 أغسطس)
حين انقضت المهلة الأصلية دون تمديد رسمي، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن مضيق هرمز يمثل قدرة جيوسياسية لإيران ولن يعود إلى وضعه السابق، معتبراً هذه الورقة أحد متطلبات إنهاء الحرب في إشارة إلى أن طهران بدأت تنظر إلى السيطرة على المضيق كورقة تفاوضية دائمة لا كالتزام مؤقت.
الشروط الجديدة (سبتمبر): من "متعددة الأطراف" إلى محددة وحازمة
في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حوّل وزير الخارجية عباس عراقجي الشروط إلى حزمة واضحة نقلها إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على "جبهات المقاومة" - أي توسيع الشرط من ملف هرمز وحده إلى ملفات إقليمية (لبنان وغيره)، وهذا تحوّل لافت عن نسخة يونيو. كما استندت الشروط إلى مذكرة التفاهم المنهارة، وتضمنت وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات وإجراءات لتخفيف القيود الاقتصادية. والجديد أن طهران ربطت الموافقة بجدول زمني صارم: مذكرة تفاهم إسلام آباد نصّت على تسهيل المرور الآمن، وبدأت مفاوضات فنية مع عُمان أعادت الملاحة إلى نحو 60% من مستويات ما قبل الحرب خلال أسبوعين، وباتت طهران تستخدم التجربة كدليل على "حسن نيتها".
الرفض الأميركي والموقف الراهن
رفض ترمب هذا المقترح معتبراً أن واشنطن تنتصر وتسيطر بشكل كامل على المضيق، وأن الاقتراح الإيراني غير مقبول رغم رغبة الطرفين في اتفاق. ورد عراقجي بأن "شروطنا واضحة، وأي خطوة إلى الأمام نحو إعادة فتح المضيق مرهونة بتحقق هذه الشروط، ولن نتراجع عنها".
الشروط الإيرانية لم تتغير في جوهرها (رفع الحصار، الإفراج عن الأموال، تخفيف العقوبات) لكنها تصلّبت شكلاً: من "التزامات متبادلة" في يونيو إلى "شروط مسبقة غير قابلة للتفاوض" في سبتمبر، مع ربطها بجدول تنازلي مدته سبعة أيام فقط، ما يعكس تحوّل هرمز من ورقة اقتصادية إلى ورقة سيادية - عسكرية في حسابات طهران، فيما أبقت طهران الباب مواربا في ردها على "رفض ترمب" بقولها: "ننتظر رأي الوسطاء".

