الشهية الصينية تصل إلى محطة الوقود
كيف يتأثر المواطن الأردني بسباق النفط بين بكين ونيودلهي؟
ملخص :
الأردن لا يشتري نفطاً روسياً ولا يزاحم الصين في موانئ نوفوروسيسك، لكنه يدفع ثمن هذا السباق عبر السعر العالمي. وحين يصعب تأمين الشحنات في أسواق بعيدة، ترتفع كلفة الوقود في محطات عمّان.
سباق على البراميل الروسية
تتوقع شركات التكرير الهندية، بحسب "رويترز"، مزيداً من الشح في الإمدادات الروسية خلال أكتوبر ونوفمبر. والسبب أن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، كثّفت مشترياتها مع تقلص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بسبب التوترات المرتبطة بإيران. وقال أحد التجار إن الصينيين يحجزون الشحنات مسبقاً ويدفعون أكثر من الهنود.
والأرقام تؤكد التراجع: انخفضت واردات الهند من النفط الروسي 16.5% في أغسطس إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، ويُتوقع أن تهبط إلى 1.75 مليون في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ أبريل. وتفاقم الأمر مع تراجع شحنات ميناء نوفوروسيسك إلى النصف تقريباً بعد تعليق التحميل مراراً بسبب هجمات المسيّرات.
من موسكو إلى الخليج
الهند، ثالث أكبر مستورد في العالم، لا تقبل بالعجز، فتتجه إلى بدائل أعلى سعراً: مربان الإماراتي، والبصرة العراقي، وخامات أنغولية. وهنا تبدأ الصلة بالأردن. فحين يتزاحم أكبر مستوردين في العالم على الخامات نفسها، ترتفع علاوات الأسعار في المنطقة القريبة من الأردن، وتتأثر بها أسعار المشتقات النفطية.
وهذا استنتاج تحليلي.. لكن اتجاه الضغط واضح: طلب صيني مرتفع، وعرض روسي أضيق، ومنافسة أشد على خامات الشرق الأوسط.
الملاحة تزيد الكلفة
الصين وجدت لنفسها ممراً أرخص عبر طريق بحر الشمال في القطب الشمالي، وأصبحت كلفة الشحن عبره قريبة من تكلفة قناة السويس. أما الشحنات المتجهة إلى الهند عبر البحر الأحمر فتواجه مخاطر أمنية بسبب الصراع الذي يشارك فيه الحوثيون. لتتجاوز المسألة السعر نحو ضمان وصول الشحنة.
وهذا يعني أن الصين تستفيد من طريق بديل، بينما تدفع دول أخرى كلفة المخاطر. ويرى الخبير الأردني بقطاع الطاقة هاشم عقل أن نحو 20% من تجارة النفط والغاز تمر عبر باب المندب، وأن أي اضطراب فيه يفرض مسارات أطول وأعلى كلفة في الشحن والتأمين والطاقة. وأشار إلى أن المضيق ما زال مفتوحاً، وأن استهداف بعض السفن لم يوقف الحركة.
الخزينة الأردنية تمتص الصدمة
في الأردن، انتقلت الحكومة من زيادات محدودة على أسعار المشتقات إلى تثبيتها. ونتيجة ذلك، تحملت الخزينة فروقات الأسعار بنحو 224 مليون دينار حتى نهاية أغسطس. وتعتمد لجنة التسعير على متوسط الأسعار العالمية لنحو 30 يوماً وتأخذ بالأسعار الأقل، فلا ينعكس الارتفاع فوراً وبالكامل على المستهلك.
وقد وصل سعر البرميل إلى نحو 107 دولارات. وبحسب عقل، الأسباب التي دفعت الأسعار للصعود خلال الأشهر الخمسة الماضية ما زالت قائمة، وبعض المخزونات الاحتياطية العالمية بلغت مستويات حرجة.
ما الذي ينتظر المواطن؟
التأثير على المواطن الأردني يأتي عبر ثلاث قنوات:
الوقود: التثبيت الحالي حماية مؤقتة، وكلما طال ارتفاع الأسعار العالمية زادت كلفة الدعم على الخزينة، وتراجعت قدرة الحكومة على الاستمرار فيه.
الكلف غير المباشرة: ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين ينعكس عادة على أسعار النقل والسلع الغذائية والاستهلاكية.
الموازنة العامة: كل مليون دينار يذهب لتغطية فروقات الوقود هو مبلغ لا يُنفق في مجالات أخرى، أو يُموَّل بدين أو ضرائب لاحقاً.
الحكومة اختارت توزيع الصدمة على فترات طويلة بدل تحميلها للمواطن دفعة واحدة، وهو خيار يشتري وقتاً لكنه لا يلغي الكلفة. وإذا استمرت الصين في الاستحواذ على الإمدادات الروسية، وبقيت مخاطر الملاحة قائمة، فقد يجد الأردن نفسه أمام معادلة أصعب: دعم أكبر، أو أسعار أعلى. والمؤشر الذي يستحق المتابعة هو مسار خامات الشرق الأوسط في نوفمبر، فهو ما سيحسم أي الخيارين أقرب.

