"الوصاية الهاشمية".. عندما تصبح الرعاية عهداً يتجاوز الزمن
ما أصل التسمية؟
ملخص :
في القدس، حيث تتجاور الأديان في مساحة لا تتجاوز كيلومتراً مربعاً، تحمل الوصاية الهاشمية على المقدسات قصة تمتد قرناً كاملاً.
ما هي الوصاية؟
هي دور ديني وقانوني وتاريخي يضطلع به الهاشميون في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك بمساحته البالغة 144 دونماً، وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة. وتتولى إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، الشؤون الإدارية والفنية للحرم القدسي.
كيف بدأت؟
تعود الجذور إلى عام 1924، حين بايع وجهاء القدس وعلماؤها الشريف الحسين بن علي وصياً على المقدسات، بعد إلغاء الخلافة العثمانية. وأوصى الشريف الحسين بأن يُدفن في رحاب الأقصى، وهو ما تحقق عند وفاته عام 1931. وأجرى الهاشميون أعمال إعمار للمسجد الأقصى وقبة الصخرة منذ عشرينيات القرن الماضي.
وبعد عام 1948، أصبحت القدس الشرقية تحت الإدارة الأردنية، وفي عام 1951 اغتيل الملك عبدالله الأول على باب الأقصى. وبعد احتلال القدس الشرقية عام 1967، بقيت الأوقاف الأردنية تدير الحرم، وفق ما عُرف بـ "الوضع القائم".
وفي عام 1988 فك الأردن ارتباطه الإداري والقانوني بالضفة الغربية، لكنه أبقى على دوره في المقدسات. وجاءت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994 لتنص في المادة التاسعة على احترام إسرائيل الدور الأردني الخاص في الأماكن المقدسة. وفي عام 2013 وقّع الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية أكدت أن الملك هو صاحب الوصاية والولاية على المقدسات.
ماذا تعني سياسياً؟
سياسياً، تمنح الوصاية الأردن حضوراً مباشراً في أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، وتشكّل ركيزة في موقفه الرافض لأي تغيير في الوضع القائم بالحرم. وهي أيضاً أداة دبلوماسية يستند إليها الأردن في الاعتراض على الانتهاكات والاقتحامات عبر القنوات الرسمية والدولية. ويرى منتقدون أن الوصاية تُدار في ظل قيود ميدانية فرضها الاحتلال، بينما يعتبرها مؤيدوها الضمانة الأبرز لحماية الطابع الإسلامي للحرم.
وماذا تعني معنوياً؟
معنوياً، ترتبط الوصاية بالشرعية الدينية والتاريخية لآل البيت، وبمكانة القدس في وجدان الأردنيين والمسلمين. وقد بذل الهاشميون جهوداً مالية كبيرة في الإعمار، ومنها تذهيب قبة الصخرة في تسعينيات القرن الماضي بتبرع من الراحل الملك الحسين. كما تشمل الوصاية المقدسات المسيحية، ما يجعلها رمزاً للتعايش بين الأديان.
الوصاية الهاشمية ليست مجرد ملف سياسي، فهي مسؤولية تاريخية وأمانة دينية يتوارثها الهاشميون جيلاً بعد جيل. وفي مدينة تتنازعها الروايات، تبقى القدس محور هذه المسؤولية، ويبقى الأقصى عنوانها.

