توسيع السيطرة: خرائط اسرائيلية جديدة تكشف خطط غزة
ملخص :
في تطور لافت. كشفت تقارير صحفية اليوم عن خرائط جديدة صادرة عن اسرائيل بشأن قطاع غزة. وذلك وسط مخاوف متزايدة من توسيع نطاق سيطرة الاحتلال على القطاع المحاصر.
واظهرت التفاصيل التي نشرتها وكالة رويترز. ان اسرائيل قامت باصدار هذه الخرائط في هدوء. مستغلة انشغال العالم بقضايا اخرى. وتحدد هذه الخرائط مناطق مقيدة للفلسطينيين النازحين. والتي تشهد توسعا مستمرا. فيما يؤكد جيش الاحتلال ان هذه الحدود قابلة للتغيير في اي لحظة.
وتبين الخرائط الجديدة ان المنطقة المقيدة تشكل ما يقرب من 11% من اراضي غزة. وتقع خارج ما يعرف بـ"الخط الاصفر". وهو الخط الذي انسحبت اليه قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف اطلاق النار.
توسيع السيطرة يثير المخاوف
وتظهر الحدود الجديدة للاحتلال. والتي يشار اليها بـ"الخط البرتقالي". تطويق ما يقارب ثلثي اراضي غزة. الامر الذي يعكس اتساعا غير مسبوق في نطاق السيطرة الفعلية لاسرائيل على القطاع.
ورغم اهمية هذه التغييرات. لم تقم اسرائيل بنشر الخرائط بشكل علني. بل قامت بارسالها فقط الى منظمات الاغاثة العاملة في غزة في منتصف شهر مارس الماضي. وذلك وفقا لما اكده مصدران في المجال الانساني لوكالة رويترز.
وبررت اسرائيل هذه الخطوة بادعائها ان المنطقة الواقعة بين الخطين البرتقالي والاصفر تمثل "منطقة تنسيق". بهدف تسهيل ايصال المساعدات الى السكان المحتاجين. وشددت على ضرورة ان تقوم المنظمات بتنسيق تحركاتها مع الجيش الاسرائيلي. واكدت في الوقت نفسه ان المدنيين لن يتاثروا بهذه الاجراءات.
تضارب الروايات والمخاوف الفلسطينية
الا ان هذه الرواية لم تبدد مخاوف الفلسطينيين على ارض الواقع. حيث وجد النازحون انفسهم فجاة داخل المنطقة الموسعة. الامر الذي قد يشكل تهديدا مباشرا على حياتهم. اذ قد يصنفهم الاحتلال كاهداف محتملة في اي لحظة ويطلق النار عليهم. وسط قلق متزايد من ان تتحول هذه المنطقة الى "امر واقع" دائم.
ويزيد من هذه المخاوف. وصف المسؤولين الاسرائيليين للمناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال في غزة ومناطق اخرى بانها "مناطق عازلة". وتهدف الى منع وقوع هجمات مستقبلية. وذلك في اعقاب عملية طوفان الاقصى التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية.
واضافة الى ذلك. فان عدم وجود علامات واضحة للخطوط الجديدة على الارض يزيد من حالة الارتباك بين النازحين. الذين يجدون انفسهم داخل مساحة رمادية لا يمكن تمييز حدودها. مما يعرضهم لخطر دخول المناطق المحظورة دون قصد. وهو وضع من شانه ان يؤدي الى عواقب وخيمة.
نتنياهو يعلن السيطرة على نصف أراضي غزة
وفي شهر مارس الماضي. اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطاب مصور. ان "اكثر من نصف اراضي غزة" باتت تحت السيطرة الاسرائيلية. وبين "انهم من يهاجم ويبادر. وانهم من يفاجئ اعداءه".
وتتفاقم الازمة الانسانية في هذه المناطق. حيث تعزف منظمات الاغاثة عن الوصول اليها خشية المخاطر الامنية. مما ادى الى نقص حاد في المياه والمساعدات الاساسية.
وبينما تؤكد هيئة تنسيق اعمال الحكومة الاسرائيلية في المناطق (كوغات). ان حدود هذه المناطق تحدث وفقا لـ "تقييمات عملياتية" بهدف حماية الافراد. ترفض في المقابل توضيح الية ابلاغ المدنيين او وتيرة تحديث هذه الخرائط.
حوادث دامية وتأثير على الإعمار
ميدانيا. سجلت حوادث دامية في المنطقة الواقعة بين الخطين منذ منتصف شهر مارس الماضي. حيث استشهد ما لا يقل عن 3 فلسطينيين يعملون مع منظمات دولية برصاص قوات الاحتلال. بينهم اثنان من منظمة اليونيسف واخر من منظمة الصحة العالمية.
واعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي انه رصد "تهديدات" قرب الخط الاصفر في تلك الحوادث. وتعامل معها عن طريق اطلاق النار على الافراد.
ومنذ بدء وقف اطلاق النار. تشير تقديرات المسعفين المحليين الى استشهاد اكثر من 800 فلسطيني. غالبيتهم في المناطق القريبة من الخط الاصفر. حيث تنتشر مخيمات النازحين وسط دمار واسع.
ويؤثر هذا التوسع بشكل كبير على الجهود الدولية الرامية الى اعادة اعمار قطاع غزة بعد ما شهده من دمار. ويزيد من تعقيد اي خطط مستقبلية بشانه.

