غزة تحت اللهب: كاميرات تكشف استهداف الشرطة وإسرائيل تبرر
ملخص :
في تطور خطير هز مدينة غزة، وثقت كاميرات المراقبة لحظات مروعة لاستهداف عناصر من الشرطة الفلسطينية بقصف إسرائيلي مفاجئ. هذا الاعتداء أثار موجة من الغضب والاستنكار، مسلطا الضوء على التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وفي تفاصيل الحادث، أظهرت اللقطات عناصر الشرطة وهم يجلسون في هدوء، قبل أن تنقض عليهم طائرة إسرائيلية مسيرة بصاروخ، مما أسفر عن استشهاد بعضهم وتحويل أجسادهم إلى أشلاء متناثرة. هذا المشهد الصادم أثار تساؤلات حول طبيعة الاستهداف ومبرراته.
واضافت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن القصف أسفر عن استشهاد اثنين من ضباط جهاز الشرطة، وهما النقيب عمران عمر اللدعة والملازم أحمد إبراهيم القصاص، بالإضافة إلى إصابة عنصرين آخرين بجروح خطيرة. وبينت الوزارة أن القصف وقع بالقرب من مركز شرطة حي الشيخ رضوان.
الرواية الإسرائيلية وتكذيب الحقائق
في المقابل، حاول جيش الاحتلال تبرير هذا العمل عبر بيان زعم فيه أن قواته رصدت وقضت على مسلحين من حركة حماس كانوا يشكلون تهديدا على حياة جنوده. واكد البيان على استخدام ذخيرة دقيقة لتقليل الأضرار بين المدنيين.
وبينت المعطيات الجغرافية أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، إذ وقع الاستهداف في حي النصر شمال غرب مدينة غزة، وهي منطقة بعيدة عن خط التماس الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية. واوضحت أن هذا التناقض يفضح سياسة الاحتلال في استهداف الشرطة.
واضافت أن الشرطة تسعى إلى حفظ الأمن وتقديم الخدمات المدنية للسكان. ولفتت إلى أن هذا الاستهداف يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقوانين الدولية.
ردود فعل غاضبة واستنكار واسع
أثارت هذه الجريمة موجة من الغضب والاستنكار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وصحفيون عن صدمتهم إزاء هذا الاستهداف الوحشي. وأظهرت تعليقاتهم رفضهم القاطع لهذه الممارسات.
وكتب الناشط تامر قديح معلقا على الفيديو أن عناصر الشرطة كانوا يجلسون ويتحدثون عندما أطلقت عليهم إسرائيل صاروخ الموت دون سبب يذكر. واضاف أن هذا العمل يمثل جريمة حرب واضحة.
واشار محمد عبد الله إلى أن هذا المقطع من أقسى الفيديوهات التي تم تداولها خلال هذه الحرب، لأنه يوثق لحظة استهداف مواطنين مدنيين في حي النصر. واضاف أن هذا الاستهداف يهدف إلى ترويع السكان.
وتساءل محمود الشريف عن الخطر الذي شكله هؤلاء الشباب، مؤكدا أن وجودهم كان يهدف إلى تثبيت الناس وبث الطمأنينة في نفوسهم. واكد أن الاحتلال لا يريد سوى الفوضى.
كما سخر المدون يحيى بشير من بيان جيش الاحتلال، مبينا أن طيران الكيان يتعمد استهداف عناصر تخدم الشعب وتنظم المرور، ثم يخرج المتحدث ليدعي وجود نوايا للإضرار بقواته. وشدد على أن هذه الادعاءات كاذبة.
وبين الصحفي محمد هنية أن المشهد يتحول إلى دم ورماد في أي لحظة، سواء كان الشخص جالسا أو يسير في الطريق، في دلالة واضحة على أن الفلسطينيين ما زالوا يُبادون بصفة مستمرة. واضاف أن هذا الاستهداف يمثل جريمة ضد الإنسانية.
واستنكرت المديرية العامة للشرطة في غزة استمرار الصمت تجاه جرائم الاحتلال المتمثلة في استهداف ضباطها وعناصرها في أثناء تأدية واجبهم لخدمة المواطنين. واعتبرت أن هذا الصمت بمثابة تواطؤ مع الاحتلال.
وشددت المديرية على أن صمت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يشجع الاحتلال الإسرائيلي على اقتراف المزيد من الجرائم بحق جهاز مدني يحظى بحماية بموجب القانون الدولي. وطالبت الشرطة الصليب الأحمر بالاضطلاع بدوره.
واوضحت الشرطة أنها تقدم خدمات مدنية لتسهيل حياة المواطنين في مختلف الجوانب اليومية، وأكدت أن تواصل هذه الهجمات بغير مبرر هو خرق فاضح لكافة القوانين والأعراف الدولية، مما يستوجب تحركا عاجلا لوقف هذه الجرائم المستمرة.

