اسطول الحرية يتحدى الحصار البحري ويتجه نحو غزة
ملخص :
كشفت بيانات ملاحية حديثة عن تحركات لافتة لسفن مرتبطة بأسطول الصمود العالمي، حيث تتوجه هذه السفن نحو القطاع الشرقي من البحر المتوسط، في رحلة معلنة تهدف إلى كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.
وبحسب تحليل دقيق لوحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة لمسار الأسطول، فقد تمركزت السفن التي أمكن تتبعها في المنطقة الواقعة غربي جزيرة كريت وجنوبي شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية، بعد عبورها مسارا بحريا يمتد من غرب المتوسط باتجاه صقلية، ثم مواصلة التحرك نحو المياه اليونانية.
وتظهر خريطة الحركة بوضوح أن الأسطول لم يصل بعد إلى نطاق المياه القريبة من غزة، ولكنه تجاوز مرحلة التجمع في صقلية، ودخل في مسار متقدم في شرق المتوسط، حيث تظهر السفن في تشكيل متقارب بصفة نسبية، مع اختلافات محدودة في مواقعها وسرعاتها.
تحركات اسطول الحرية
ورغم إعلان منظمي أسطول الصمود أن 56 سفينة غادرت ميناء أوغوستا الإيطالي في 26 ابريل، ضمن ما وصفوه بأنه "أكبر تعبئة بحرية مدنية منسقة" باتجاه شرق المتوسط، فان الرصد الملاحي عبر "مارين ترافيك" اظهر 30 سفينة يمكن تتبعها بوضوح ضمن بيانات نظام التعرف الالي للسفن.
ولا يعني هذا الفارق غياب بقية السفن عن الأسطول، إذ تعتمد منصات التتبع الملاحي على بث السفن لإشارات التعرف الآلي، وعلى توفر التغطية البحرية، وتطابق أسماء السفن أو أرقامها التعريفية مع البيانات المنشورة، ولذلك، قد تظهر بعض السفن بأسماء مختلفة، أو تتأخر بياناتها، أو لا تبث إشارات يمكن التقاطها عبر المنصات المفتوحة بصفة تجارية وبصورة مستمرة.
واللافت في بيانات الرصد أن 9 سفن من أصل 30 سفينة أمكن تتبعها ترفع العلم الاسباني، وهو حضور يعطي الرحلة قيمة مضافة، بالنظر إلى أن القافلة انطلقت في الأساس من برشلونة، وبالنظر كذلك إلى الموقف الاسباني المتقدم على الصعيد الاوروبي تجاه الحرب على غزة، ويتجلى هذا الموقف في تبني سياسات حازمة، بينها حظر السفن والطائرات التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من الرسو في الموانئ الاسبانية أو دخول المجال الجوي الاسباني، إلى جانب الدفع داخل الاتحاد الاوروبي باتجاه تعليق أو مراجعة اتفاق الشراكة مع إسرائيل.
اسبانيا ودعم غزة
وتظهر بين السفن المرصودة سفن دعم ضخمة مثل "اوبن ارمز" و"اركتيك صنرايز"، إلى جانب عدد من القوارب الأصغر من حيث الحجم، مما يعكس طبيعة الأسطول المختلطة بين سفن دعم وقوارب مدنية مشاركة في التحرك.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت في 12 ابريل ان 39 من القوارب كان من المقرر أن تغادر برشلونة، على أن تنضم إليها سفن أخرى في الطريق تجاه غزة.
وبعد ذلك، اعلن منظمو الاسطول ان مجموعة من السفن القادمة من برشلونة ومن ايطاليا تجمعت في مارينا سيراكوزا بصقلية، وأن 25 من القوارب الاضافية انضمت إلى القافلة هناك، قبل أن تؤكد الحركة في وقت لاحق مغادرة 56 سفينة من اوغوستا باتجاه شرق المتوسط.
مهمة اسطول الصمود
ويقول منظمو أسطول الصمود إن مهمة ربيع تهدف إلى كسر الحصار، وإيصال مساعدات إغاثية، وفتح ممر بحري مدني إلى غزة، إضافة إلى دعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، وتشير الصفحة الرسمية للمهمة إلى أن المساعدات تشمل الغذاء وحليب الأطفال، والمستلزمات الطبية ومواد النظافة وأدوات تعليمية.
كما أعلنت منظمة غرينبيس أن سفينتها "اركتيك صنرايز" ترافق الأسطول لتقديم دعم بحري وفني، بالتعاون مع منظمة "اوبن ارمز"، مشيرة إلى أن الأسطول يضم أكثر من 50 سفينة تتحرك نحو الشرق عبر المتوسط.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تتسم الظروف المعيشية في غزة بالقسوة الشديدة، مع استمرار النزوح الواسع، وتصاعد المخاطر الصحية، وتضرر الخدمات الأساسية، كما يشير المكتب إلى أن أقل من نصف نقاط الخدمة الصحية التي كانت قائمة قبل اكتوبر 2023 تعمل في الوقت الحالي، ومعظمها يعمل بصفة جزئية فقط.
وتكتسب الرحلة الحالية رمزية بالغة الأهمية لأنها تأتي بعد محاولة سابقة للأسطول في عام 2025، حيث ذكرت تقارير أن إسرائيل اعترضتها في البحر واعتقلت مئات المشاركين فيها قبل ترحيلهم في وقت لاحق، ونقلت وكالة اسوشيتد برس أن محاولة الخريف الماضي شهدت اقتراب عشرات القوارب من غزة، قبل اعتراضها أو إجبارها على العودة.

