تباين المصالح بين ترامب ونتنياهو يختبر متانة التحالف الأمريكي الإسرائيلي.. فما التفاصيل؟
ملخص :
قالت مجلة "نيوزويك" إن تنامي الحديث عن وجود خلافات بين الرئيس الأمريكيترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، لا يشير بالضرورة إلى تصدع التحالف الإستراتيجي القائم بين واشنطن وتل أبيب، بقدر ما يعكس اختلافاً متزايداً في الأولويات السياسية والعسكرية لدى الطرفين في ظل المواجهة المستمرة مع إيران وحلفائها في المنطقة.
وبحسب تقرير أعده الصحفي، توم أوكونور، فإن مؤشرات التباين بين الزعيمين برزت بصورة أكثر وضوحاً خلال الأشهر الماضية، مع تزايد الضغوط الأمريكية الرامية إلى احتواء التصعيد العسكري، مقابل تمسك الحكومة الإسرائيلية بمواصلة عملياتها العسكرية وتوسيع نطاقها.
ضغوط أمريكية لاحتواء التصعيد
التقرير يشير إلى أن الرئيس الأمريكي دعا نتنياهو في أكثر من مناسبة إلى تجنب خطوات عسكرية من شأنها تقويض المسار التفاوضي القائم بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى استكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات تقلل من احتمالات اتساع دائرة الصراع.
كما كشف ترامب عن وقوع نقاشات حادة مع نتنياهو على خلفية إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان، الذي تنظر إليه إيران باعتباره إحدى الساحات الرئيسية المرتبطة بأي تسوية أو تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.
وجاءت هذه الخلافات إلى الواجهة بصورة أكبر بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، وما أعقبها من ردود إيرانية مباشرة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى مطالبة إسرائيل بمزيد من ضبط النفس وتجنب خطوات قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع، غير أن الاستجابة الإسرائيلية لهذه الدعوات بدت محدودة، ما كشف عن تباينات واضحة في أسلوب إدارة الأزمة وأولويات التعامل معها.
تحالف متين رغم التباينات
ورغم تصاعد الخلافات، يحذر مسؤولون وخبراء من المبالغة في تفسيرها باعتبارها مقدمة لقطيعة سياسية أو استراتيجية بين الجانبين، وفي هذا السياق، أكد دان روثم، الباحث في منتدى السياسة الإسرائيلية، أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو أثبتت مراراً قدرتها على تجاوز الخلافات المرحلية، مشيراً إلى أن التباينات القائمة غالباً ما تكون مرتبطة بالتكتيكات وآليات التنفيذ، بينما يبقى التوافق قائماً بشأن الأهداف الإستراتيجية الكبرى، موضحا أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات تأثير واسعة على إسرائيل، تشمل الدعم العسكري والغطاء السياسي والدبلوماسي، إلا أن المسألة الأساسية لا تتعلق بقدرة الرئيس الأمريكي على استخدام هذه الأدوات، بل بمدى اقتناعه بأن توظيفها يخدم مصالحه السياسية والإستراتيجية في المرحلة الراهنة.
محطات سابقة من التوتر
واستعرض التقرير عدداً من الملفات التي شهدت خلافات بين الزعيمين خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة. فمع بداية ولايته الثانية، أبدى ترامب اهتماماً بدفع جهود تثبيت وقف إطلاق النار مع حركة حماس، إلا أنه لم يتخذ موقفاً معارضاً بشكل حاسم لاستئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد تعثر المساعي التفاوضية، ويعكس هذا الملف، بحسب التقرير، طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث تظهر الخلافات في التفاصيل التنفيذية، بينما يظل التنسيق السياسي والأمني قائماً في القضايا الجوهرية.
الملف الإيراني.. جوهر الخلاف الحقيقي
يظل الملف الإيراني النقطة الأكثر حساسية وتعقيداً في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، فعلى الرغم من انخراط الإدارة الأمريكية في مفاوضات مع طهران، فإنها لم تعترض على الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد إيران، بل شاركت الولايات المتحدة في مراحل سابقة في استهداف منشآت نووية إيرانية شديدة التحصين.
ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق، دينيس روس، أن الخلاف الحالي بين ترامب ونتنياهو يعكس تبايناً حقيقياً في المصالح والأهداف النهائية لكل طرف، فالرئيس الأمريكي يركز على إنهاء الحرب، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي من خلال ترتيبات يعتبرها قابلة للتنفيذ وواقعية من الناحية السياسية.
في المقابل، يسعى نتنياهو إلى تحقيق أهداف أكثر شمولاً واتساعاً، تشمل القضاء الكامل على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، ومنع إعادة بنائها مستقبلاً، فضلاً عن إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتقليص فاعلية الطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف شبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران.
ومن هذا المنطلق، يرى نتنياهو أن استمرار العمليات العسكرية يشكل ضرورة لتحقيق مكاسب إستراتيجية أوسع وإلحاق مزيد من الأضرار بالقدرات الإيرانية.
تباعد متزايد في أولويات واشنطن وتل أبيب
من جانبه، اعتبر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية بدأت تتباعد تدريجياً منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن واشنطن أصبحت أكثر اهتماماً بإنهاء الصراع وتقليل تداعياته الاقتصادية والأمنية، وتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وتحقيق تقدم في ملف البرنامج النووي الإيراني.
أما الحكومة الإسرائيلية، بحسب شابيرو، فترى أن مواصلة العمليات العسكرية تمثل الخيار الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها الأمنية، كما أنها لا تبدي حماساً كبيراً للتعويل على أي اتفاق محتمل مع طهران، ورغم هذه التباينات، أكد شابيرو أن القرار النهائي بشأن مسار الحرب ومستقبلها سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالموقف الأمريكي، مرجحاً أن يجد نتنياهو نفسه مضطراً في نهاية المطاف إلى التكيف مع التوجهات التي تفرضها واشنطن، مهما كانت تحفظاته عليها.
انعكاسات سياسية على مستقبل نتنياهو
وأشار التقرير إلى أن استمرار هذا التباين قد يحمل تداعيات سياسية داخلية على نتنياهو، الذي اعتمد طوال سنوات على تقديم نفسه باعتباره الضامن الأول لأمن إسرائيل وصاحب العلاقة الأقوى مع الإدارات الأمريكية، ولا سيما مع ترامب، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، قد يؤدي استمرار الخلافات مع واشنطن إلى إضعاف هذه الصورة السياسية، خاصة إذا نجحت الإدارة الأمريكية في فرض مسار مختلف عن الرؤية الإسرائيلية في التعامل مع إيران أو في إنهاء الحرب.
مستقبل العلاقة مرهون بمسار الحرب والمفاوضات
واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالإشارة إلى أن مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو سيتحدد بدرجة كبيرة وفقاً لتطورات الحرب وسلوك إيران خلال المرحلة المقبلة، ففي حال استمرار المواجهة العسكرية واتساع نطاق التهديدات الإقليمية، من المرجح أن يحافظ الجانبان على مستوى مرتفع من التنسيق السياسي والعسكري، أما إذا نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية في تحقيق اختراق ملموس أو التوصل إلى تفاهمات جديدة، فإن ذلك قد يشكل الاختبار الأبرز للعلاقة بين ترامب ونتنياهو، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التباين حول كيفية إدارة التحديات الإقليمية ومستقبل الصراع مع إيران.

